اغلاق

عاصفة مسجد ‘ آيا صوفيا ‘ حقد ضد الإسلام وكيد سياسي - بقلم : الإعلامي أحمد حازم

إعلان الرئيس التركي أردوغان عن إعادة متحف (آيا صوفيا) إلى مسجد كما كان في السابق أي قبل تحويله عام 1934 إلى متحف،أثار عاصفة شديدة لم تهدأ لغاية الآن.


الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

 والملاحظ أن المعارضين للقرار التركي انطلقوا من ناحية سياسية فقط،  وهؤلاء هم الذين يعملون ضد السياسة التركية إن كان ذلك في منطقتنا أو غيرها، بمعنى تسييس الموضوع.
تركيا دولة ذات سيادة ومن حقها التصرف بمؤسساتها وأماكنها كما تشاء. والرئيس التركي لم يقم بتحويل كنيسة إلى مسجد، بل أقدم على إعادة معلم متحف تاريخي إلى سابق عهده كمسجد، مع احترام رمزية هذا المعلم التاريخي دولياً، وأعلن عن استمرار فتح أبوابه للزائرين من مسلمين وغير المسلمين،حتى أنه ألغى رسم الدخول إليه وأعلن أن الدخول مجاني.  فلماذا هذا التدخل في الشأن  التركي الداخلي؟
يدعي البعض أن القرار التركي يؤجج شعور الكراهية ضد المسلمين ويرون فيه تمييزاً ضدهم. ما هذا الهراء؟ وهل قام أردوغان بتحويل كنيسة إلى مسجد؟  ولكل من يريدون الإصطياد في المياه العكرة نذكرهم  بما قاله الباحث السعودي الدكتور عبد العزيز العمري في كتاب (الفتوح الإسلامية عبر العصور) حيث ذكر فيه: "عندما  دخل السلطان محمد الفاتح  (آيا صوفيا) وقد اجتمع فيها عدد كبير من القساوسة والرهبان، هدأ من روعهم، وطمأنهم على أنفسهم وعباداتهم، وكان بعض الرهبان يختبئون في سراديب الكنيسة، فلما رأوا تسامح السلطان العثماني خرجوا وأعلنوا إسلامهم".
أما  الفرنسي "فولتير" فيلسوف عصر التنوير، فقد ذكر بشهادته حول تسامح السلطان محمد الفاتح عندما دخل القسطنطينية، بقوله: "ومما يدل على أن السلطان محمد الفاتح كان عاقلا حليما، ترْكه للنصارى المقهورين الحرية الدينية في انتخاب البطريرك، ولما انتخبوه ثبته السلطان وسلّمه عصا البطاركة، وألبسه الخاتم، حتى صرح البطريرك وقتها: "إني خجِلٌ حقا مما لاقيته من التبجيل والحفاوة، الأمر الذي لم يعمله النصارى مع أسلافي".
لكن ماذا فعل الإسبان عندما دخلوا الأندلس؟ الإسبان أنفسهم عندما أسقطوا الأندلس حولوا كل مساجدها إلى كنائس، حتى عندما دخلوا غرناطة بصلح وقّع عليه البابا ويقضي بعدم التعرض للمساجد، ما إن دخلوها حتى حولوا كل مساجدها لكنائس. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المؤرخ التركي سليم أقدوغان أكد في  تصريح لشبكة الجزيرة القطرية على  وجود وثيقة تنص على أن (آيا صوفيا والمنطقة المحيطة بها تعود ملكيتها والسيادة عليها للدولة التركية، وأن السلطان محمد الفاتح اشترى آيا صوفيا من مالكيها، ليتمكن المسلمون من أداء الصلاة بها، حيث لم يكن هناك مسجد يقيمون فيه الصلاة في أعقاب فتح إسطنبول).
وبحسب المؤرخ، توضح الوثيقة أن الفاتح رفض دفع قيمتها من بيت مال المسلمين، وأصر على دفع الثمن كاملا من ماله للرهبان الأرثوذكس، ليقوم بعد ذلك بتحويلها إلى جامع، ويوقفه والأراضي المحيطة به وما عليها من مبانٍ لصالح المسلمين في كافة أنحاء العالم الإسلامي، وهي الوثيقة التي لا تزال محفوظة بحالتها الأصلية في دائرة الوثائق والحجج التركية بأنقرة.
المعترضون على قرار إعادة تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد هم بالدرجة الأولى روسيا واليونان (مقر الكنيسة الأرثوذكسية) والولايات المتحدة الأمريكية، وطبعاً أصوات معارضة في دول أخرى حتى من بينها دول عربية. هذه الدول العربية لم تكترث للقضية الفلسطينية وأسمعت عويلها بسبب تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد؟ أليس شر البلية ما يضحك؟
في عام 1934 تم تحويل مسجد (آيا صوفيا) إلى متحف. وقتها لم نسمع أي اعتراض دولي ولم نشهد عاصفة كما نشهدها اليوم عندما  تم الإعلان عن إعادة المتحف إلى جامع كما كان. وعلى الذين ينادون بإعادة المتحف إلى كنيسة، عليهم أولاً المطالبة بإعادة مسجد قصر الحمراء في مدريد  بعد أن تحول إلى كنيسة سانتا ماريا،ولينادوا بإعادة مسجد المردوم في طليطلة بعد أن تحول إلى كنيسة نور المسيح، ثم إلى مزار سياحي، وليطالبوا بإعادة مسجد إشبيلية الذي تحول إلى كنيسة ماريا، ثم إلى كاتدرائية إشبيلية، التي تعتبر حالياً كبرى كاتدرائيات القرون الوسطى، وقد اختيرت سنة 2007 لتكون هي الأخرى واحدة من كنوز إسبانيا الاثني عشر.
وبناءً على ما تقدم، فإن كل الذين أبدوا شراسة قوية في الإعتراض على القرار التركي بإعادة متحف (آيا صوفيا) إلى مسجد ليسوا سوى مجموعة حاقدة على الإسلام والمسلمين وتنطلق في سلوكياتها أيضاً من كيد سياسي لا أكثر ولا أقل.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق