اغلاق

الأضحية وأحكامها في عام الكورونا - دائرة الافتاء توضّح عشية العيد

أصدرت " دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني 48"، امس الجمعة، بيانا حول الأضحية وأحكامها في عام الكورونا . وجاء في البيان المفصل حول الموضوع:



صورة للتوضيح فقط - تصوير: 
Shams - istock
"اختص الله تعالى أرض فلسطين بالبركة وبجسد إبراهيم عليه السلام، نحن أولى الناس باتّباع ملّته وإحياء سنته بنحر الأضاحي.
الأضحية نسك من أعظم شعائر الله وازدادت مكانة حينما اقترنت بالصلاة: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).
الأضحية سنة مؤكدة تصل إلى حد الوجوب وفي ظل الظروف الحالية يزداد تأكيدها على المستطيع ميسور الحال.
دار الإفتاء تدعو جميع الموسرين إلى التقرب إلى الله تعالى بأحد الخيارين: الأضحية، أو التصدق بثمنها إذا تعذر توصيل لحوم الأضاحي إلى المستحقين.
الأضحية بالمباشرة أو بالوكالة أو بالإنابة جائزة شرعًا.
العبرة في الأضحية للأوزان لا للأعمار والأسنان.
الأضحية عن الميت أو التصدق بثمنها عنه جائز شرعًا.
لا جمع بين العقيقة والأضحية، لأن كل شعيرة منهما مستقلة عن الأخرى".

وجاء في التفاصيل :"
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛
قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج: 32). وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}.
لقد تخاصمت الملل والأمم على انتسابها لإبراهيم عليه السلام، حتى حسم القرآن الكريم هذه المسألة بقوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 68). ونحن الفلسطينيين كرّمنا الله سبحانه وتعالى بخاصتين:
الأولى: جعل أرض فلسطين مباركة بعد مكة والمدينة.
 الثانية: خصّها بجسد إبراهيم الخليل عليه السلام.
 ومن منطلق هذا الفهم غنمنا بركة الأرض، وبركة مَن دُفن فيها. لذا، علينا أن نقوم بتبعات هذه الكرامة، فنكون أحرص الناس على إحياء سنن إبراهيم عليه السلام. ومن أعظم سننه نحر الأضاحي.
وقد وُصفت الأضحية بأنها مِن أعظَمِ شعائِرِ الإسلامِ، وهي النُّسُك العامُّ في جميعِ الأمصارِ. والنُّسُكُ مقرون بالصَّلاةِ في قوله تعالى: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وقد قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. فأمر بالنَّحرِ كما أمَرَ بالصَّلاة. وهي مِن ملَّةِ إبراهيمَ الذي أُمِرْنا باتِّباعِ ملَّتِه. وقصَّة الذبيحِ إسماعيل مشهورة في الباب.
ومع اقتراب حلول غرة شهر ذي الحجة، في عام الكورونا هذا، يطيب لدار الإفتاء أن تؤكد على الآتي:

أولًا: الأضحية سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ. ومن أهل العلم من قال بوجوبها. لذا، فإنّ حكمها يتردد بين السنّة والوجوب. وفي هذا إشارة ودلالة على علوّ مكانتها وسموّ درجتها في هرم التشريع الإسلامي.

ثانيًا: إن غالبية العلماء قالوا بأن الأضحية أفضل من التصدق بثمنها. وإن قلة قليلة من العلماء قالوا: التصدق بالأضحية أفضل من ثمنها. ونحن في دار الإفتاء نجمع بين الرأيين في زمن الكورونا، فنقول وبالله التوفيق: إذا تعذّر توصيل لحوم الأضاحي للمستحقين بسبب جائحة الكورونا، أو لأي سبب طارئ، فيجوز التصدق بثمن الأضحية. ذلك لأنّ قرينة الواقع تؤثّر في الترجيح بين آراء الفقهاء، فلا تبقي الراجحَ راجحًا، والمرجوحَ مرجوحًا. وقد طبّق المسلمون المعاصرون لجائحة الكورونا في عامنا هذا، أحكامًا خاصة في الصلاة والجمعة والمساجد، علمًا أنّ هذه الأحكام لم يكن أحد يفكر فيها أو يتصورها قبل جائحة كورونا. وعليه، من تصدق بثمن أضحية كان له ذلك.

ثالثًا: من السنّة النبوية، أن يباشر المضحي ذبح أضحيته بنفسه- إن أمكن-، ويشهدها هو وأسرته. فإذا تعذّر عليه، جازت فيها الوكالة والإنابة، سواء في بلد المضحي، كأن يأتي بجزار ليذبحها له، أم يوكل من يذبح عنه في بلد آخر. وكل هذا جائز، ولا حرج فيه.

رابعًا: أشبع الأولون والمتأخرون والمعاصرون من الفقهاء مسألة "سنّ الأضحية". ومحور الخلاف هو: هل سن الأضحية الوارد في النصوص الشرعية تعبديّ؟ أي لا يحتمل التعليل ولا يقبل التأويل؟ أم أن العبرة بوفرة لحم الأضحية، لا بسنّها؟.
إنّ دار الإفتاء ترى ما يراه الشيخ الدكتور القرضاوي: "إنّ السنّ في الأضحية ليس مقصودًا لذاته، وإنّما القصد منه تحقيق النمو، فالعجول المسمّنة يكفيها عدة أشهر لتصبح كبيرة".
ولذلك، وبالنظر إلى واقعنا، فالمعوّل عليه في الأنعام، الأوزان لا الأعمار والأسنان.

خامسًا: تدعو دار الإفتاء الموسرين حالًا في عام الكورونا، أن يضحّوا عمّن مات من آبائهم وأمهاتهم وأقربائهم وأصدقائهم- رحمهم الله جميعًا-. أو أن يتصدقوا بثمن أضحية عنهم. وهذا يدخل في العمل الصالح بما يعود بالنفع على المتوفين- رحمهم الله تعالى ـ ويعود بالنفع في زمن جائحة كورونا على المحتاجين والفقراء، المتزايدة أعدادهم في زمن الوباء.
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". وهذا يفيد أنّ الولد الصالح لا يهمل من مات له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ينتفع الميت بكل ما يصل إليه من كل مسلم، سواء كان من أقاربه أو غيرهم".
وعليه، لا يتوقف هذا عند الأرحام، بل يستحبّ من كل موسر يجد في نفسه الغنى، أن يضحّي أو يتصدق بثمن أضحية، عن كل ميت من المسلمين، سواء من جيرانه، أم مشايخه، أم معلميه أم غيرهم.

سادسًا: لا ترى دار الإفتاء جواز التشريك في النية بين العقيقة والأضحية. ذلك لأن لكل شعيرة ونسك سببًا. وكل واحدة منهما مستقلة عن الأخرى. فكل غلام مرهون بعقيقته، والأضحية مرهونة بيوم النحر، ولا رابط بين النسكين من حيث العلة. وعليه، فالأضحية أضحية، والعقيقة عقيقة، فلا جمع بينهما، والله أعلم.

سابعًا: يبدأ وقت الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى، وحتى عصر اليوم الرابع من أيام العيد.

ثامنًا: تُقسم الأضحية، وفق أقوال الفقهاء، ثلاثة أقسام: ثلث للمضحي، وثلث للأرحام والجيران والأصدقاء، وثلث للمساكين والمحتاجين والفقراء. والأمر متروك لحكمة المضحي. ومسألة التوزيع فيها سعة ومرونة، وأهم نصيب فيها، إطعام الفقراء والمحتاجين.

تاسعًا: في الموجة الثانية من جائحة الكورونا: دار الإفتاء تؤكد على أنها في حالة انعقاد مستمرة، تحسبًا لحدوث أي طارئ، وستوافي جمهورنا بالبيانات تباعًا. وتؤكد على أن هذا البيان يمثل الموقف الرسمي لدار الإفتاء منذ لحظة تعميمه على الإعلام حتى صدور بيان جديد. وأنه يصلح لكتابة هذه السطور وهذه اللحظة. وأنه موجّه لفلسطينيي 1948 كما وضّحتْ في البيانات السابقة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق