اغلاق

مبيوعة - بقلم الدكتور محمد حسن الشغري - كفرياسيف

جرت العادة عندما كنَا صغارا ونرغب دائما في مشاهدة مباريات كرة القدم على ملعب قريتنا وكان طيلة سنوات طويلة حتى بعد احداث الرابع عشر من نيسان


الصورة للتوضيح فقط - تصوير simpson33 iStock

للعام 1981  بين  فريقي  جولس  القرية  الجارة   وفريق  قريتنا  كفرياسيف ونتمنى ان يتغلب فريق بلدنا كفرياسيف  على جميع  فرق كرة القدم  التي كانت تحضر الى القرية  للمباراة والفوز وكنا  نراقب دائما  حارس  المرمى  شفيق  شحادي  وآخر ممشوق القد والقوام  في  الدفاع  وغيره  في  خط  الهجوم ،وكنا نسمع  كلمة:مبيوعة أو" اللعبة مبيوعة" عندما  لا  يتغلب  الفريق  والذي  هو  في  نظرنا  قوَي  على  فريق  اقَل  مهارة منه  رياضيا،وكانت  قصص   كثيرة  تدور  في  حينه  واحيانا  تؤدي  الى  تنازل  المهاجم  المدافع  عن  فريقه  أو غيره  من اللاعبين  أو  من صفوفها   يؤدي  التلاسن الى  خلاف  وترك  الى فريق  آخر،في  حينه  لم  يكن هنالك  فرق  كثيرة  تدفع  النقود  كما  هي  اليوم  وتضم  لاعبا  من ناد  رياضي  الى  آخر ويتقاضى  الملايين  أو  ألانضمام  الى صفوفها  مثلما  هو اليوم  بعد  توقيع  ابن  قرية مجد الكروم ضياء سبع  مع  فريق  النصر الاماراتي  لموسمين  ويتقاضى نحو 2 مليون دولار عن كل موسم  وغيره  من نجوم كرة  القدم  وبغض  النظر عن  الجنسية  القومية  أو الدين  أو  اختلافات  أخرى. ونستمر في  ترديد هذه  الكلمة الى ان وصلت  استعمالات أخرى  سياسية  واجتماعية  وغيرها  الى  مجموعة  الكلمات.
لكن  في عهد  النكبة  كان  لكلمة"مبيوعة"استعمالات  أخرى خصوصا  بعد كشف  النقاب  عن  مفاوضات  سريَة بين  الكفارسة  والقيادة  اليهودية  وقيل  ان  مكان  هذه  المفاوضات   كانت  تجري  في  بيارة  المرحوم  إسكندر بربارة  واسفرت  النتائج  على  التوصل  الى اتفاق  ينص على:أنه اذا  حدثت  في المنطقة في  الجليل  مقاومة  فان  الأهالي في  كفرياسيف  لن  تقاوم. ومما يجدر  ذكره  ان الأهالي في كفرياسيف  كانوا  يعقدون  اجتماعات  منظمة  لبحث  أمورهم  أمور  الساعة  السياسية منها  وخاصة  تلك  المتعلقة  بمصير  القرية،وكان  النقاش  يتمحور  حول النقطة  الجوهرية  والمحورية والتي  اشغلت  الكثيرين وهي:"هل  نقاوم أم لا؟وانقسم  أهالي  القرية الى  فريقين :فريق  يريد  المقاومة  مهما  تكون  النتائج،وآخر وهم الأكثرية الذين  فضَلوا  عدم  المقاومة  ومنهم  ينَي ينَي،وهؤلاء رأوا ما حلَ  بالقرى المجاورة  التي  قاومت ومنها  عمقا والبروة وكويكات.
نضيف  ان الأهالي في كفرياسيف  لم يكن بحوزتهم الأسلحة  الكافية للمقاومة لانها  أسلحة غير كافية ومعظمها  غير صالح  ولم  يكن في البلدة تنظيم  معيَن أو هيئة  منتخبة أخرى تأخذ على عاتقها  نتائج القرار المصيري،عندها  عاد القرار   النهائي  والصريح الى الكفارسة  انفسهم  سيما  بعد ان سافر وفد  رفيع  المستوى وقابل  الملك عبد الله ألاول في دمشق لمعرفة ما  هو مصير فلسطين. ورئس هذا  الوفد يني يني  ورئيس بلدية عكا حسن خليفة وفهد  شريح  وكامل  القاضي من ترشيحا  والأخير ابن خال ابي المرحوم حسن الشغري (مصدر ر.ب). بعد عودة الوفد بدأ  الخوف  يدَب في قلوب  أهالي  القرية  وباشر قسم منهم  يتوجه  الى القرية  التي استقبلتهم  بقلوب بشوشة وأذرع  مفتوحة  على الرغم  من شح  المياه  وجفَت  ألآبار ولكن اليراكنة المشهورين بكرمهم  ومحبتهم للناس  أبوا  على  انفسهم الآَ تقديم  كل  ما يستطيعون وزيادة على ذلك  ومن قرى  أخرى استقبلوا  أهالي  يركا  ألاهالي  من قرية  كفرياسيف  ومن قرى أخرى  مجاورة،ولم  تستمر هذه الحال طويلا حتى 14-17 يوما  وحتى يومنا هذا  نشعر بألالفة  والصداقة  العميقة  التي  استمرت  عبر الأجيال  وحتى  وقتنا  الحاضر بين عائلات كثيرة لا نريد ذكر الأسماء  خوفا من النسيان. لكن لكل بيت الفضل على  الكفارسة ونحن نجلهم  ونحترمهم  ألمعروفيون الموحدون  الدروز في  يركا  وفي قرى أخرى منها  جولس  وجت ويانوح  وغيرهم  وطمرة الذين  حضروا  ومعهم  الحناطير لنقل  الأقارب  اليهم  لبينما  تزول هذه  الغيمة،أما في ما يتعلق بالثوار فيقال بأن البعض  من الكفارسة ممن خدموا في الجيش البريطاني كمخبرين قاوموا  الثوار(وثائق هجناة)والاسس تصفية  حسابات شخصية،ومن المعلوم أن بريطانيا  العظمى رأت في ف بجميع  الطرقلسطين  مركزا  استراتيجيا  هاما  وقلقت من الثوار ولهذا  ارادت  القضاء  على  الثورة  بشتى  الوسائل،ولا ننسى  انها  كانت  قيَمة  عليها  بصك  انتداب حتى  الخامس عشر من شهر أيار للعام 1948  عام  النكبة  ويقال بان كفرياسيف سقطت- استسلمت-سلمت الى اليهود في 15تموز للعام 1948 بموجب  اتفاق  بين الأطراف!!!؟؟؟

الحريق المتعمد
لا ننسى الحريق   المتعمد  للبيوت في القرية  يوم الثلاثاء الرابع عشر من عام 1939  والسبب  ان أهالي  كفرياسيف كانوا  يساعدون  الثوار في  المنطقة  الجنوبي وانفجر لغم على الشارع  الرئيسي لمدخل  القرية  بالقرب من وعرة سليمان بولس أبو داهود  شرقا  وزيتون إبراهيم حسن صفية  غربا  وأدَى الانفجار الى  وفاة ضابط انجليزي  وجرح آخر ويقال بانه بعد ذلك  لقي حتفه  عندما  كان  قادما بسيارته  المصفحة  من عكا  وهنالك  رواية بان اللغم  كان  معطلا  وحدَاد من ترشيحا اسمه الياس  حدَاد وهذا  أصلحه  وقام  الانجليز بحرق 72 من البيوت في كفرياسيف  ومنهم  بيتنا  ويقال بأن  الانجليز أرادوا  حرق بيوت المسلمين  وهذا  غير صحيح  لان الحريق  شمل  بيوت  الكفارسة  ربما ان الحريق طال بيوتا  اكثر  عددا من غيرهم،لكن  ليست  هنالك  أدَلة  على ذلك،ولا يستغرب لان ألانجليز من انصار فرق تسد  ونام  الناس في العراء  ومن الصعب جدا  وصف  ما عانينا  منه  نحن كعائلة  والجيران  ساعدوا  بعضهم  البعض  في  التغلب  على النوم  في  العراء  وتوفير ألاكل  والمبيت  وباقي  المساعدات الأخرى والتي قام  الكفارسة بدعم  بعضهم  البعض في السَراء  والضراء والغريب  في الامر بان حكومة الانتداب لم  تعترف  بما اقترفت  يداها  ومن الانتقام الذي  ارادت  تنفيذه بحق الكفارسة  وانها  رفضت صرف  تعويضات لان ذلك  سيفسر بانها تعترف بالاثم  والذنب  ومنحت البلدة 400 جنيه إسترليني  وبني  قسم من المدرسة  الابتدائية  ولعقود  السوق  ولبناء الطابق الأرضي  لمبنى  المجلس  المحلي  وتَم ذلك في عام 1941  وعللت الحكومة  البريطانية  عدم المصادقة على هذه  الأموال  بانها  أموال  تعويضات،عندها  تعترف بان  اياديها هي  التي اقترفت حريق البيوت   وعليه  أصَرت بدفع  هذه الأموال  لبناء  ما ذكر وكأن  ذلك  لا يدَل  على ان  ايديها  هي  التي  اقترفت  الحريق.

كفرياسيف العاصمة 
كفرياسيف العاصمة  كانت وستبقى  العاصمة على الرغم  ما دار ويدور مؤخرا  وما جرى من أحداث فهي  على الرغم  من قلة عدد سكانها نسبيا الا انها كانت في الماضي  والحاضر  العاصمة خرَجت كبار الموظفين  في الصحة والشرطة والتربية  والتعليم  والإدارة  والخدمات  العامة  وأين ما توجهت تجد موظفين   وأطباء وصيادلة  ومحاضرون وأساتذة وجامعيون وقضاة  ورجال اعلام  وفي جميع  دول العالم  وفي  الدول العربية ومنهم الصيدلي المرحوم أحمد يوسف شحادي وأولاده  وأحفاده  في المملكة العربية السعودية الأساتذة والأطباء وغيرهم فالصيدلي أحمد شحادي تتلمذ على يد الصيدلي بولس سليمان بولس وعمل معه  ومع  الدكتور حمزه في مستشفى رمبام  الحكومي  في مدينة  حيفا وصيدليته  مفتوحة للجميع  وكذلك بيته  في السعودية  مشرع  أمام  الزائرين  في فترات  الحج والعمرة  وكل من حج واعتمر يعرف ذلك  حق  المعرفة واليوم أولاده البروفيسور صبري والابناء جميعهم  في مساعدة كل من يطلب ذلك.
مشكورة الجهود التي يقوم بها مجلس كفركنا المحلي  بتسهيل  الوصول  الى كروم الزيتون  لان الموسم  على الأبواب  وان الاوساخ  والقاذورات  والنفايات  الملقاة على طول هذه الطرق والشوارع والمداخل شيء مقلق جدا،ولماذا؟؟فهل المواطن العربي  فقط  يهتم  عندما  يغرّم؟عيب يا جماعة يكون وضعنا هيك؟لماذا  ألاذى  والقاء النفايات  في السهول والأراضي؟ وشيء مقلق أكثر هو قيام مجهولون  وهم من المعروفين بموجب مجموعة الكاميرات التي ترصد  كل من يقوم بالمخالفة،هل من الطبيعي أن تلقي ولو ببعض النفايات  عند بيوت الجيران؟واعلموا  ان المبادرة لمجلس  كفركنا هي مبادرة هامة جدا ومشكورة  وعلى  المجالس  المحلية  أن  يتذكروا  أنهم  عندما يجبون ضريبة  أراضي فهم  ملزمون  بالحفاظ على نظافة  هذه الأراضي  وكل  ذلك بموجب القانون  أليس كذلك  يا  جماعة؟،وحبذا  ينفذ  ذلك السلطات  ومهندسون  ورجال قانون؟؟؟ وللتذكير ان المخالفة التي من الممكن  ان يتعرض  لها  من يخالف  قانون  الحفاظ  على البيئة  هي  كبيرة وباهظة  ولا يستهان  بها  وحبذا  لو يباشر مجلسنا  المحلي في كفرياسيف  في القيام  بتسهيل  عملية  الوصول  الى الأراضي  الزراعية  وإزالة  النفايات  من كروم  الزيتون  ليتمكن  كل صاحب  كرم  أو قطعة زيتون  من الوصول  اليها  والخروج  منها  دون  الحاجة الى الروائح   الكريهة  وما ينبعث  منها  ويفضل  المباشرة  الان  وهذا  واجب  على  المجلس  والسلطة المحلية  كل في منطقته  ونأمل  ان يكون هذا  الموسم  موسما  مباركا  لهذه  الشجرة  المباركة  والتي  جذورنا  نحن الفلسطينيون  كجذورها في الأعماق  وكل عام وانتم بخير.
 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق