اغلاق

مقال: فقدان التفاعل الإنساني والإجتماعي في التعليم عن بعد

لا يوجد أدنى شك في أن تقنية "الإنترنت" أحدثت ثورة علمية انفتاحية في العالم، الذي أصبح كله مرتبط ببعضه البعض من خلال هذه الوسيلة التقنية. فكل محركات


الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

البحت الإلكترونية وكافة المعلومات، ما كانت لتتوفر للبشرية، لولا هذا الإختراع المسمى "إنترنت" .
 وباء "كوفيد19" منتشر منذ نهاية العام الماضي في العالم، أسفر عن وفاة وإصابة عشرات الملايين من البشر، ولا يزال خبراء وعلماء العالم عاجزون عن إيجاد لقاح فعلي لمعالجته جذرياً باستثناء تصريحات هنا وهناك. هذا الوباء أدى إلى إحداث خلل وتغيير في مؤسسات دولية  ومنها أيضا المؤسات التعليمية. فقد أجبر هذا الوباء المسؤولين إلى إغلاق المؤسسات التعليمية خشية من تفشي وباء كورونا، الأمر الذي دفع بالمسؤولين في بعض الدول إلى اتباع أسلوب التعليم عن بعد لطلاب المدارس بجميع فئاتهم، عبر تطبيق (zoom out زوم). قد يكون هذا الأسلوب له فائدة نسبية فيما يتعلق للكبار ورجال الأعمال والإقتصاد وغيرهم، حيث يلتقون  ويتناقشون عن بعد، لكن هل هذا الأسلوب هو بالفعل بديل حقيقي لتعويض أولاد المدارس عن مدارسهم؟ بالطبع لا. ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون "الزوم" بديلاً للمدرسة.
"يعني ما تضحكو علينا وتحاولو تقنعونا".  الباحث الألماني في الشؤون التربوية والتعليمية، د.أندرياس لانجه قال لي في مكالمة هاتفية حول هذا الموضوع:"أعتقد بأن وجود المعلم والطلاب في الصف هو الأصل في التعليم، وغير ذلك تقليد، والفرق بين الأصل والتقليد مثل الفرق بين الحقيقي والتزوير".

عن منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (يونسكو) وعبر موقعها الرسمي؛ ذكرت أن عدد الطلاب الذين اضطرتهم جائحة "كورونا" إلى الانقطاع عن المدارس يبلغ مليار و٣٤٤ مليون، و٩١٤ ألف طالب وطالبة في ١٣٨ دولة حول العالم، منهم نحو ٨٣ مليون طالب مدرسي في الدول العربية.                                           
يقول البروفسور بونيا ميشرا وهو عميد مشارك في وحدة التعلّم والابتكار في كلية التربية في جامعة أريزونا، في مقابلة مع مجلة( ذي ماركر)”: ان المجانين فقط قادرون على تخيل واقع يتعلم فيه الطلاب عبر تطبيق زوم ست ساعات يوميا، وإذا اعتقدتم للحظة أنّ بامكانكم إجبار الطلاب على دراسة المنهاج بأكمله عن بُعد، فدعوني أخبركم أن الأمر شبه مستحيل. وينطبق هذا الأمر بنظري على جميع أنظمة التربية والتعليم في العالم".

كلام البروفسور واضح لا لبس فيه. المدرسة لها ميزات لا يمكن أن تتوفر في أي بديل. فهي البيت التعليمي الذي يجمع الطلاب مع معلميهم. تماماً مثل لقاء رب العائلة مع أسرته. المعلم أمام اللوح الأسود يحمل بيده "الطبشورة" يكتب ويشرح ويناقش، والطلاب كلهم آذان صاغية. شعور الطالب بأنه في المدرسة يختلف عن أي شعور آخر. إذا تغيب الطالب عن المدرسة، بدون سبب "تقوم الدنيا ولا تقعد" فهناك اهتمام من مربي الصف ومدير المدرسة، وهناك اتصال بالأهل. ولكن ماذا سيحصل يا ترى لو أن الطالب "ما بدو يفتح الكمبيوتر" فمن يجبره على ذلك. في المدرسة توجد علاقة حميمية بين المدرسة نفسها والمدرس والأهالي.
يقول البرفسور ميشرا:" لقد  زعزعزت أزمة كورونا أنظمة التربية والتعليم. وتعاملت المدارس مع الطلاب كما لو كانوا في سجن يرغمهم على الامتثال لمعلميهم، لكن ولأول مرة، منحت هذه الأزمة الطلاب فرصة للابتعاد عن الحاسوب، فقد بدا لهم أن التعلم عن بُعد عقيم بل عديم الجدوى،. وعلينا أنّ نعي أن تغطية جميع المواد عن طريق التعلّم عن بُعد، غير ضرورية وغير قابلة للتطبيق". ولاشك أن رأي البروفسور واقعي ولم يأت من فراغ لأنه كخبير في مجال دمج التكنولوجيا بالتعليم، يعتبر أحد أهم خبراء دمج التكنولوجيا والوسائل الرقمية في مجال التربية والتعليم عالميا.

الكاتب الحيفاوي والخبير في الشأن التربوي فتحي فوراني، الذي أمضى أكثر من أربعين سنة في مجال التربية والتعليم، أكد لي مشكوراً: "ان أسلوب التعليم عن بعد هو بعد بامتياز عن التعليم الدافيء وعن التفاعل الإنساني والإجتماعي بين المعلم والطالب وعن المتعة التعليمية التي يشعر بها الطلاب مع أستاذهم في الصف".
مجلة "إيكونوميست" البريطانية، أشارت إلى أنه على الرغم من الخوف المبرر الذي ينتاب أولياء أمور الطلاب جراء فيروس كورونا المستجد، الذي ما زال عصياً على الفهم، فإن فوائد إعادة فتح المدارس تفوق الأضرار المترتبة على إبقائها مغلقة في وجه الطلاب.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق