اغلاق

ما الذي أرعب الجبهة ؟! - بقلم : مهند صرصور

فشلت مُحاولاتي لإيجاد جوانب إيجابية في المشادات بين أفراد المشتركة ، ظنا مني بأنهم مُتفقون على الاهداف ، وان اختلافهم يكمُن في اختيار الوسيلة فقط . ومع مرور


صورة للتوضيح فقط - تصوير: shironosov iStock

الوقت وتراكم قذف أحدهم للاخر ، يتضح لدي بأن الحقيقة مغايرة لما يظهر للعيان ، والفجوة أعمق مما ظننا جميعا ، وأن ما يُحرك التجمع هو خوفه من الإندثار الحزبي ، وما يدفع بالجبهة هو قلقلها على ترأسها للموجة العامة حرصا على مشروعها المستقبلي ، ويتخلل ذلك تصفية حسابات وترسبات خلقتها مواقفهم المتناقضة مؤخرا ، كموضوع الشواذ الذي ضرب الجبهة في وسط بطنها الرخوة ، وتجميد كمينتس المزعوم الذي جمد الدم في وجه من سارع واحتفل به كنصر مظفر .
فما يدفع به اعضاء الاسلامية حقا ليس بجديد لمن يتابع الساحة السياسية الداخلية ، فمطالبهم كمطالب المشتركة ، ونراهم يقفون دوما على مسافة واحدة من السياسيات الاسرائيلية سواء اليسارية المضمحلة او اليمينية المتعالية وترى فيهما وجهين لعملة واحدة ، الدفع المغاير لما تتبعه الجبهة تاريخيا ، التي ترى في نفسها اصل اليسار الاسرائيلي ، ومشروعها - חזון - المُعلن هو ان تُكَوّن وتترأس اليسار الاسرائيلي بأجمعه من عرب ويهود لتشمل بذلك ايضا الاحزاب اليسارية - المُنتهية -  الحالية مثل ميرتس ، وهو مشروع يعتمد على شيطنة اليمين المتمثل حاليا بشخص نتنياهو ، الامر الذي بنت عليه كل استراتيجيتها المستقبلية .
المشروع الذي سيكون طرح عباس هادما له ، ومانعا من تقدمه ، وحاجزا امام تحققه ، فمجرد التعامل مع اليمين خاصة إن أثمر ببعض الانجازات سيكون ضربة قاصمة او في أقلّها موجعة لأركان رؤية الحزب الشيوعي ، بحيث يخرج الصوت العربي من جيب اليسار الى الابد ، لذلك نشهد الهجمة الشرسة الذي اطلقت الجبهة لها العنان ، مُخوفة للجميع من تفكك المشتركة ، ومُعلّلة انتفاضتها بأسباب واهية هشة كالمساس بالكرامة العربية او الحكم بعدم الجدوى المُسبق حتى قبل ان يكون للاسلامية اي تحرك ، مُتصيّدة لأي سقطة كلامية يقع بها عباس لعدم إعداده او إستعداده للقاءاته خاصة العبرية منها ، وعفويته في اختيار مفردات كلامية لها اكثر من وجه .

فإن نجح عباس في تحقيق بعض الانجازات وهو الامر الذي أُرَجّحُه إن لم تضعف عزيمته ويجفل قلبه ويتراجع ، فسيؤدي ذلك لزعزعة كرسي الجبهة من على منبرها العاجي ، ويقصم ظهر مشروع حلمها اليساري - الامر الذي أرعبها وأرعد فرائصها - المؤمن بأن الحل الوحيد سيدخل من باب اليسار فقط ،  وسيسقط شعار المشتركة الوحيد - الذي ابتدعته الجبهة -  المُتمثل فقط في اسقاط اليمين ، وسيؤدي أيضا لاندثار التجمع شحيح الانجازات ، الذي يستميت مؤخرا في تبرير غيابه عن الساحة عن طريق ابتداع تعريف جديد " لتقدير نجاعة البرلماني العربي " ، وان لا يرتبط ذلك بعدد القوانين التي سنها ولا بالنتائج العينية التقليدية التي انجزها للداخل العربي .. مبررات واهية تثبت من جديد انقطاعهم عن الشارع العربي ، وتحجرهم وفقدانهم للبراغماتية التي تستدعيها الفترة الحالية .
فلا بد للجبهة أن تحرر ، ولا بد للتجمع أن يتطور ، ولا بد للإسلامية أن تتجهز اكثر لتحدي كبير قد دقت بابه .

 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 bassam@panet.co.il .



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق