اغلاق

انعدام الخدمات النفسيّة بالقرى غير المعترف بها: اطفال يبحثون عن ألعابهم بين انقاض بيتهم المهدوم

في أعقاب عمليات الهدم المتكرِّر للمنازل في القرى غير المعترف بها في منطقة النَّقب وخاصة في ظل ازمة الكورونا، يعيش الأطفال حالةً نفسيَّة واجتماعيَّة صعبةً، حيث يصابون
Loading the player...

بصدمات جرّاء الهدم المتكرّر للمنازل، ممَّا يؤثّر على حياتهم ورفاهيّتهم النَّفسيَّة والاجتماعيَّة والعلميَّة بشكل سلبيّ.
هذا وتنعدم الخدمات النفسية التي يحتاجها الأطفال في أعقاب كل عملية هدم، حيث لا تجد عمالا اجتماعيين يقدمون الخدمات لهؤلاء الأطفال.
وفي هذا السّياق، قام مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما بالحديث مع عدد من الأهالي من سكان القرى غير المعترف بها، للسؤال حول الأطفال وأوضاعهم في هذه القرى.

" نفسيَّة الأطفال عندما يتمّ هدم منازلهم لا يستطيع إنسان أن يتصوَّرها "
الشَّيخ عطية الأعسم رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النَّقب، تحدَّث عن شعور الأطفال عند هدم منازلهم، وخاصَّة في ظلّ الكورونا، قائلا :" نفسيَّة الأطفال عندما يتمّ هدم منازلهم لا يستطيع إنسان أن يتصوَّرها، أو يتصوَّر نفسيَّته السَّلبيَّة عندما يرى منزله يُهدَم أمامه، ويفقد كرّاسته ويبحث عن أوراقه ودفاتره بين الأنقاض التي تخلّفها الشّرطة الإسرائيليَّة ودائرة الأراضي الإسرائيليَّة، وهذا الشّعور قد يرافقهم إلى يومهم الأخير في حياتهم " .
وعن الأوضاع العلميَّة للأطفال في القرى غير المعترف بها، أكَّد على أنَّ: "التَّحصيل متدنٍّ جدًّا لطلّاب النّقب بشكل عام، وفي القرى غير المعترف بها بشكل خاص، وهذا سببه المباشر هو هدم المنازل المستمر وعدم وجود مكان يليق بالطفل الذي يريد أن يدرس وأن يتعلَّم، فضلًا عن التأثيرات السَّلبيَّة عندما يريد الطَّالب أن يتعلَّم ولكنَّ الهدم أخذ معه كتبه ودفاتره، والمؤسف جدًّا أنَّ الشّرطيّ عندما يُهدَم هذا المنزل، يعود إلى أطفاله ويتقاضى أجرًا من الحرام، أجرًا من الأثر السَّلبيّ الذي تركه في نفوس الأطفال، وكأنَّهم ليسوا ببشر، وكأنَّ الأطفال العرب في النَّقب ليسوا أطفالًا، أو بشرًا " .
وحول علاجهم من الصَّدمات النَّفسيَّة، أشار إلى أنَّه "في الواقع لا أحد يعالج هؤلاء الأطفال، فالدَّولة لا تعالجهم، ولو تمّ هدم منزل يهودي، لوجدنا الأخصائيّين النّفسيّين والدَّولة والشؤون الاجتماعيَّة يقفون إلى جانبهم، أمَّا آلاف العائلات العرب فلا أحد يقف بجانبهم، وهذا انتقام متعمَّد من قبل السّلطات والدَّولة ضد المواطنين في هذه المناطق".

" ليس هناك قسم للشؤون الاجتماعيَّة أو النَّفسيَّة لعلاج هؤلاء الأطفال "
من جانبه ، ذكر أمير أبو قويدر من سكان قرية الزرنوق غير المعترف بها، في حديثه لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما: "ما الذي يستطيع الإنسان أن يقوله عن شعور الأطفال عند هدم منازلهم، وقد كنت عند صديق لي أمس، أخبرني أنَّ ابنه يسأله على الدَّوام: لماذا قام عمّي بهدم منزلنا؟! علمًا أنَّ الأهالي يهدمون منازلهم بأنفسهم؛ خشية الغرامات الباهظة التي يمكن أن تُفرض عليهم، فالأولاد يرون أبناء عائلتهم لماذا يهدمون المنازل، بالإضافة إلى الصَّدمات النَّفسيَّة التي يتعرضون لها، مما يترك أثرًا نفسيًّا كبيرا على الأبناء، وليس هناك قسم للشؤون الاجتماعيَّة أو النَّفسيَّة لعلاج هؤلاء الأطفال؛ ولذلك يجب علينا إيقاف هدم البيوت، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج، ومن هنا نطالب أهلنا بالوقوف معنا للتَّصدّي لحملة الجرائم التي تتلخَّص في هدم البيوت " .
وأضاف قائلًا: "نحن نتحدَّث عن مئات الأطفال الذين تُهدم منازلهم سنويًّا، حيث يذهبون صباحًا إلى مدارسهم، وعندما يعودون يجدون أنَّهم يعيشون في العراء! ثمَّ يتساءلون حول أسباب هدم البيوت، وهذا بحدّ ذاته صرخة استغاثة من النَّقب ليسمعها الجميع، أنَّ هذه الجرائم يجب أن يتمّ وضع حدّ لها".
وعن علاج هؤلاء الأطفال، أوضح: "بالطَّبع هناك إهمال شامل وكامل من أقسام الشؤون الاجتماعيَّة التي ترمي المسؤوليَّة على الآخرين، بالإضافة إلى عدم وجود أقسام نفسيَّة لمعالجة الأبناء الذين يتعرَّضون للصّدمات النَّفسيَّة، وهذا أمر محزن، ولكنَّ الحلّ الجذريّ يكمن في وقف عمليَّات هدم البيوت".

" الشُّعور سيرافقه مدى الحياة "
النَّاشط سليمان الهواشلة من سكّان القرى غير المعترف بها في النَّقب، تحدَّث عن شعور الأطفال الذين تُهدَم منازلهم، قائلًا: "لا يمكن وصف شعور الطّفل الذي يعود إلى المنزل من مدرسته فيرى منزله قد هُدِم، فذلك الشُّعور سيرافقه مدى الحياة، وسيؤثّر عليه في التَّعليم وفي مجالات عدَّة في حياته، ويجب أن نسأل أنفسنا : أي جيل نحن نربي ؟ جيل مع تربية وأخلاق، أم جيل خرج من المنازل بسبب الهدم ؟ " .
وحول علاج هؤلاء الأطفال، قال: "لا يوجد عاملون نفسيّون أو اجتماعيّون في القرى غير المعترف بها حسب علمي، فلا أحد يزورهم أو يعالجهم " .

" يجب أن يتوقَّف هذا النَّهج الذي تتَّبعه الحكومة معنا "
رائد أبو القيعان من أمّ الحيران غير المعترف بها، أكَّد على أنَّ شعور الأطفال بعد هدم منازلهم: "شعور مخيف جدا، فالطفل الذي لا يمتلك أيّ إمكانيات أو مقوّمات للحياة اليومية، فالمقوّم الوحيد لديهم والذي يقيهم برد الشّتاء هو المنزل ويُهدَم على رأسه، فكيف تتوقَّع أن يكون حالهم وأن تكون نفسيّتهم؟ بالطَّبع سيكون متردّدًا ولديه مخاوف كثيرة، فيتربّى على العنف من صغره بسبب المسؤول عن حمايته من العنف؛ ولذلك يجب أن يتوقَّف هذا النَّهج الذي تتَّبعه الحكومة معنا" .
ثمَّ أشار إلى أنَّه "لا يوجد أحد يعالج هؤلاء الأطفال، حيث لا تتوفَّر مؤسّسات أو عاملون اجتماعيّون للتَّوجه لهم لعلاج الأطفال أو العناية بهم " .

" هؤلاء الأطفال لا ينسون الهدم "
معيقل هواشلة من سكان قرية الغرّاء غير المعترف بها في النَّقب، قال لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما: "إنَّ شعور الأطفال شعور سيء جيدٌ، فهؤلاء الطفال لا ينسون الهدم، وهم يتحدّثون مع أنفسهم دومًا، إذ كيف يهدم منزلهم بلا بديل، وبالتَّالي فإنَّ هذه أوضاع صعبة جدًّا، وهي تؤثّر نفسيًّا واجتماعيًّا على الأطفال، ويؤدّي لأشياء سلبية على الأطفال، بالإضافة إلى أنَّه لا أحد يتكفَّل بعلاجهم، لا من ناحية اجتماعية، ولا من ناحية نفسيَّة، إنَّها مأساة حقيقيَّة وصعبة جدًّا، وهناك أيضًا عشرات الأطفال الذين فقدوا كتبهم وحقائبهم وملابسهم تحت الأنقاض، ورأيت بأمّ عيني أحد الأطفال الذي راح يحاول شدّ ملابسه من تحت الرّخام، وهذا لا يحدث إلا عند العرب " .


رائد ابو القيعان - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


معيقل الهواشله


سليمان الهواشلة


عطية الاعسم


امير ابو قويدر

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق