اغلاق

في خدمة نتنياهو.. الكورونا ضرورات تبيح المحظورات

نتنياهو والعرب..."علاقة انتخابية " طويلة وثابتة لا تنفصم، ترافق اسرائيل منذ عام 1996 عبر شعار " نتنياهو جيد لليهود" الانتخابي " مقابل شمعون بيرس الجيد للعرب" الذي ،


المحامي زكي كمال

موله اليهودي الأسترالي المتدين يوسف غوطنيك، تلاه شعاره " ان اليسار الإسرائيلي نسي كونه يهودياً ويعتمد على العرب للحفاظ على الامن "  وشعارات التحريض على العرب والقائمة المشتركة واعتبارهم غير شرعيين في احسن الأحوال أو إرهابيين ينوون قتل النساء والأطفال اليهود وابادتهم في أحوال أخرى، وبالتالي فإن أي حكومة يرأسها غيره لن تكون شرعية باعتبارها تعتمد على العرب، ومن ثم معادلة" طيبي او بيبي" والتحذير من عواقب " تدفق العرب بكميات على صناديق الاقتراع " وضرورة " نصب كاميرات في صناديق الاقتراع لدى العرب " وحتى تزويد مندوبي الليكود في هذه الصناديق بكاميرات سرية، لكن بعد ان خلنا نحسبها علاقة لن تتغير من حيث المضمون والشعارات حتى في الانتخابات القريبة، جاء نتنياهو وهو السياسي المحنك الذي يبدو انه الوحيد في الساحة السياسية الإسرائيلية الذي لا يجد مؤيدوه ضيراً او خللاً في ان يقول أمراً ما صباحاً ثم ينقضه مساءَ ويعود بصيغة ثالثة حوله في صباح اليوم التالي وهكذا دواليك، ليضع هذه العلاقة امام منعطف درامي بل دراماتيكي.

" إن لم تستطع هزمهم فإحتضنهم "
أسوة بصديقه وحليفه وقدوته دونالد ترامب تبنى نتنياهو مبدأ " إن لم تستطع هزمهم فإحتضنهم" فكما كان احتضان ترامب للملونين في أمريكا خلال الحملة الانتخابية واقناعهم انه الوحيد القادر على تحسين أوضاعهم وانقاذهم من براثن تصويتهم التقليدي للديمقراطيين بل حمايتهم من تبعات تصويتهم هذا، رغم تحريضه عليهم قبيل الانتخابات وفور قتل جورج فلويد واتهامهم بانهم ضد القانون والنظام والسلطة وانهم ارض خصبة للحركات الراديكالية والفوضوية الخارجة احياناً عن القانون، ناهيك عن كونهم لا يساهمون في النمو الاقتصادي الامريكي ويعتدون على ممتلكات المواطنين البيض، وهو ما انتهى بشكل مفاجئ ربما الى ارتفاع نسبة المصوتين الملونين لترامب والجمهوريين، ها هو نتنياهو يسير على نفس الخطى منتقلاً من اعتبار العرب خطرا واعتبار أصواتهم وممثليهم وأحزابهم أعداء للدولة بل نزع الشرعية عنهم وتجريم التحالف معهم، الى اعتبارهم جزءً لا يتجزا من الدولة لهم الحق في المساواة التامة ولهم الحق في الاندماج في الدولة وحياتها  ولعب دور في مواقع اتخاذ وصنع القرار، ليتحولوا بين ليلة وضحاها من " خطر كبير وشر مستطير" الى " هدف وجماعة يخطب نتنياهو ودها ويحلم بقربها " ويريد لها الامن والامان واستتباب النظام وبالتالي سيضع " من أجل عيونهم" خطة لمكافحة العنف في المجتمع العربي" عملاً بوعد كان قطعه على نفسه عام 2012 " امام سيدة من ام الفحم ثكلت زوجها وابنيها برصاص مجهولين لم تنجح الشرطة والدولة بالكشف عنهم حتى اليوم، نفس الدولة التي اعتقلت خلال اقل من أسبوع الفلسطيني الذي قتل استير هورجان من مستوطنة " طال منشيه".

" هل نتنياهو يحب العرب ؟"
وعلى وزن الجملة المشهورة " هل الصياد يحب السمك؟ لماذا يصطاده؟" والتي تكررت في مسرحيات كوميدية إسرائيلية او بترجمتها العامية " من الحب ما قتل" لا بد من السؤال "هل نتنياهو يحب العرب؟ "، وهو سؤال تبدو الإجابة عليه واضحة وجلية لكن "محاسن الصدف" جعلت هذه المحبة المفاجئة تتزامن مع نشر مضمون لقاء صحفي من العام 1999 مع رئيس الوزراء الأسبق اسحق شمير الذي انضمت حفيدته لحزب جدعون ساعر، قال فيه شمير ان " الليكود تحول الى حزب يقوده مولع بالتخريب بل شيطان مخرب (מלאך חבלה) اسمه نتنياهو" وأن " لا شان يعلو مصلحة نتنياهو الشخصية ولا حتى ارض إسرائيل"، ليكون الجواب واضحاً مفاده ان نتنياهو لم يتحول فجأة الى محب للعرب ولا الى مغرم فيهم ولا حتى الى رئيس وزراء يعتبرهم مواطنين متساوي الحقوق في دولته فهو الذي بادر الى قانون القومية الذي أقصاهم وجعل إسرائيل دولة لليهود فقط وسلب اللغة العربية مكانتها الرسمية، واستكثر عليهم حتى كلمة المساواة، كما انه هو من دعم قانون كمينيتس الذي يهدم المنازل العربية، وهو ذاته الذي اكتفى بالتقاط الصور امام محطات الشرطة الجديدة في البلدات العربية دون ان تضمن حكومته ان تقوم هذه المحطات ومن فيها من افراد شرطة بأبسط مهامها..ضمان الأمن الشخصي .
نتنياهو الذي افتخر ان" اليمين والمتدينين وبتسلئيل سموتريتش" يفعلون تماماً ما يمليه عليهم ليتلقى الرد من بعض هذه الأحزاب بأنها ليست في جيبه يدرك جيداً بوعيه الحزبي وحدسه السياسي ان كتلة اليمين لم تعد قائمة خاصة مع قيام حزب " الأمل الجديد" برئاسة جدعون ساعر والطلاق البائن بينونة كبرى بين نتنياهو ونفتالي بينيت، كما يدرك أن تحصيل الليكود من المقاعد في الانتخابات القريبة يرتبط بالكورونا ارتباطاً يذكر بالاواني المستطرقة، فإن هي ارتفعت انخفضت مقاعده وإن هي انخفضت ارتفعت مقاعد الليكود، وبالتالي لا بد من " اختراق جديد" قد يعوضه عن المقاعد التي سيخسرها بسبب الكورونا والأزمة الاقتصادية، مخزون وجده نتنياهو في المجتمع العربي مستغلاً مشاعر خيبة الأمل، التي لها ما يبررها أولا، من القائمة المشتركة التي ابهر إنجازها المجتمع العربي الذي اعتقد بمعظمه ان 15 مقعداً والتوصية على بيني غانتس لتشكيل الحكومة هي " الدواء الشافي والوافي والفوري " لكافة قضايا الوسط العربي وفي مقدمتها العنف وقانون القومية والتحريض، مستفيداً من تشققات وتصدعات داخلية في المشتركة غذاها هو احياناً عبر علاقة مع النائب منصور عباس ملخصها " تحالف اًو تقارب او تعاون أو تنسيق " ومن هنا جاءت زياراته لام الفحم والطيرة والناصرة وخاصة الأخيرة التي شكلت قمة جديدة في " مسيرة المغازلة ومحاولات الاسترضاء " والتي أشهر نتنياهو خلالها حبه الجديد للمواطنين العرب واعلانه عن خطة لمكافحة العنف صاغها وقادها وزير الأمن الداخلي دون أي ذكر لنشاط النواب العرب والنائب منصور عباس، ليليه وزير ماليته يسرائيل كاتس الذي صرح ان الليكود لا يتعاون مع النائب منصور عباس والقائمة العربية الموحدة بل ينافسهم على نفس مخزون الأصوات.

" مقايضة الحق المدني والديمقراطي الأساسي بالتصويت "
تماماً كقدوته دونالد ترامب الذي استخدم التويتر للتوجه الى المواطنين الملونين، تعمد نتنياهو في توجهه الى المواطنين العرب التوجه مباشرة الى جمهور الهدف دون وسطاء او دون التوجه الى ممثليهم او حتى من فوق رؤوس ممثليهم، وهو امر لم يكن ليفعله مع " جمهور هدف آخر" فها هو يتوجه الى الحاخام كانييفسكي بل الى حفيد الحاخام راجياً متوسلاً ان يطالب الحاخام اتباعه المتزمتين بالالتزام بالتعليمات والأنظمة المتعلقة بالكورونا بينما توجه نتنياهو الى المواطنين العرب مباشرة " تعالوا تطعموا"  اولاً ثم توجه اليهم مباشرة ايضاً " تعالوا صوتوا لليكود"، وهو توجه يحمل إيجابية واحدة هي " الحديث المباشر لأول مرة  دون تحريض" وهو أمر يجب بحثه واستغلاله والاستفادة منه بعد النظر فيه بروية ودراسة وتعمق وعدم رفضه مسبقاً من جهة وعدم الإنجرار وراءه دون تفحص وتمحيص من جهة أخرى، لكنه يحمل سلبيات يلخصها السؤال هل فعلاً تغير نتنياهو وهل تغير الليكود ام ان نتنياهو بحدسه السياسي المرهف يكرر ما فعله اكثر من مرة وهو تفتيت المعارضة او تفتيت أي حزب قد يحول بين نتنياهو وبين رئاسة الحكومة دون الالتزام بأيٍ من الخطوط الحمراء، ودون التورع عن اغداق الوعود طالما يدرك الجميع ونتنياهو في مقدمتهم انها ستبقى حبراً على ورق تماماً كتعهداته من العام 2012 امام السيدة الفحماوية المكلومة بالقاء القبض على قاتلي زوجها ونجليها دون ان يتم ذلك حتى اليوم مطلع العام 2021، ناهيك عن الخطر الكبر الذي ينطوي عليه هذا النهج وما رافقه من " تصريحات وتوجهات" برزت خاصة خلال زيارته الى مدينة الناصرة والتي شكلت في معظمها اختصاراً خطيراً لمطالب المواطنين العرب المدنية الجماعية واستبدالها بمطالب فردية لهذا او ذاك تقتصر على توسيع منطقة نفوذ مدينة او قرية يؤيد رئيسها ومواطنوها الليكود واقصاء غيرهم، ما يحول المجتمع العربي من جماعة واحدة الى مجموعات صغيرة ممزقة متناحرة تحاول كل منها التقرب الى السلطة اكثر من غيرها عبر معادلة مفادها " اعطيكم صوتي فاعطوني ميزانية " ما يشكل مقايضة الحق المدني والديمقراطي الأساسي  بالتصويت وحرية الرأي والإختيار بالمال وهو اقرب ما يكون الى شراء الذمم، كما يشكل عودة الى أيام خوالٍ اعتقد المواطنون العرب فيها، خوفاً او خجلاً او توهماً، ان حقوقهم منوطة بتصويتهم للسلطة او للزعيم وهي عودة تشكل تنفيذاً على ارض الواقع لقانون القومية الذي يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية او مواطنين " مع وقف التنفيذ"، وعودة الى ايام غابرة سيئة كان توجه السلطات الى المواطنين العرب يعتمد مقولة " صوتوا لي استجب لطلباتكم ...".

" الضرورات تبيح الممنوعات والمحظورات "
تجربة الماضي البعيد عامة والقريب خاصة تشير الى ان نتنياهو لا تتغير مواقفه استراتيجياً وإن تغيرت تكتيكياً لتحقيق أهداف قصيرة المدى وتحديداً اهدافاً شخصية تتعلق به، وهي أهداف تعيدنا الى تصريحات اسحق شمير التي جاء فيها ان " نتنياهو يضع أهدافه ومصالحه الشخصية فوق مصالح الدولة" وبالتالي فإن الضرورات تبيح الممنوعات والمحظورات، واذا كانت الضرورات هي الحصول على ما يكفي من المقاعد والدعم لتشكيل حكومة فأهلاً بها حتى لو اباحت المحظورات وهي " الاعتماد على أصوات العرب" ، وكان نتنياهو يريد من المواطنين العرب الذين اتفق الجميع على اعتبارهم جسراً للتفاهم والسلام والتعايش وانهاء الخصومة" ان يكتفوا بان يكونوا " جسراً يمر عليه نتنياهو ليصل رئاسة الحكومة" .. وبعدها كفى الله المؤمنين شر القتال...
فوق هذا فإن توجه نتنياهو هذا هو درس للقائمة المشتركة مفاده ان تحقيق الإنجاز لا يكفي وأن الوصول الى القمة ليس الأهم بل الحفاظ عليها، وان اعتبار الإنجاز حقيقة مفهومة ضمناً هي الخطوة الأولى نحو فقدانه بل انهياره، وهو ما لم يحدث بل اكثر من ذلك فالمشتركة كما يبدو اكتفت بالإنجاز وانبهرت منه دون ان تعمل على تحصينه وإقامة جدار واقٍ قوامه الشفافية والشراكة والعمل الجاد والاهتمام بالقضايا العينية واليومية الهامة وفي مقدمتها مكافحة العنف بدلاً من الإسراع الى التنافس على العناوين والمناكفات الداخلية التي يغذيها " الأنا " وليس " نحن " ، فأصوات المواطنين العرب ومقاعدها الـ 15 كانت أمانة غالية، فهل نجحت المشتركة بمركباتها الأربعة في صيانتها وتحصينها ام ان أعضاءها انشغلوا في تحصين مناصبهم  والبحث عن إنجازات شخصية لا بد زائلة، وتركوا الأمانة سابقة الذكر لقمة سائغة  دون حارس  وكأنهم يقولون": نحن الأهم" .


 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق