اغلاق

مقال: دروس وعبر من معجزة الإسراء والمعراج

تحتفل الأمة الإسلامية بذكرى الإسراء والمعراج التي سطرها الله تعالى في القرآن الكريم بقوله: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى


سعيد بكارنة

الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" (سورة الإسراء آية 1 ).
ويقصد بالإسراء: الرحلة التي أكرم الله بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك بالقدس الشريف.

وقد كانت حادثة الإسراء والمعراج معجزة ربانية أكرم الله بها نبيه تسرية له بعد عام الحزن الذي فقد فيه زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وعمه أبو طالب الذي كان يحميه من أذى قريش ، بعدها قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب إلى الطائف ليدعو أهلها إلى الإسلام، وإذا بهم يلاقونه بالأذى والاستهزاء . فكان الإسراء والمعراج تكريماً له وتجديداً لعزيمته  .

ومن أهم الدروس والعبر التي نتعلمها من هذه المعجزة، هو علو مكانته وقدره صلى الله عليه وسلم فقد أم بالأنبياء جميعا في المسجد الأقصى المبارك، والعلة من تقديم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة بالأنبياء إماماً في المسجد الأقصى أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم والرئيس المقدم، وهذا فيه إشارة إلى تولي الأمة الإسلامية أمر قيادة البشرية.
وفي السماء وجد صلى الله عليه وسلم  كبار الأنبياء  عليهم السلام يستقبلونه في السماوات إلى أن التقى بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة، ثم تجاوز ذلك إلى أن وصل إلى حد انقطعت به علوم الخلائق من ملائكة وإنس وجن، إلى أن وصل إلى سدرة المنتهى عند جنة المأوى ودنا من ربه مقاماً لم يبلغه أحد من الأنبياء. وهناك رأى صلى الله عليه وسلم عددا من المشاهد العظيمة ورأى أصحاب المعاصي الذين يعذبون يوم القيامة منهم أكلة أموال اليتامى ظلما، وأكلة الربا، وأولئك الذين يغتابون الناس، وأولئك الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة ،وأولئك الذين يخونون الأمانة، وخطباء الفتنة أعاذنا الله منهم .

ودرس آخر من دروس الإسراء والمعراج هو مكانة المسجد الأقصى المبارك العظيمة في عقيدة المسلمين، فإليه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه عرج به إلى السماوات العلى فهو بوابة الأرض إلى السماء، وهو أولى القبلتين، وثاني المسجدين بناء بعد المسجد الحرام .

أسرى بك الله ليلا إذ ملائكه       والرسلِ في المسجدِ الأقصى على قدمِ
لما خطرت بهم التفوا بسيدهم       كالشهبِ بالبدرِ أو كالجندِ بالعلمِ
صلى وراءك منهم كل ذي خطر     ومن يفز بحبيبِ الله يأتممِ
حتى بلغت سماء لا يطار لها        على جناح ولا يسعى على قدمِ
وقيل كل نبي عند رتبتهِ            ويا محمد هذا العرش فاستلمِ 

ومن خلال هذه  المعجزة الكريمة نتعرف على مكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه العظيمة فلقد لقب أبو بكر بالصديق لموقفه من هذه المعجزة، حينما قال له المشركون: :"إن صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ :" أو إن كان قال ذلك فقد صدق " .
ولعل أحد الدروس الهامة من دروس هذا الحدث العظيم هو مكانة الصلاة في الإسلام  فقد فرضت الصلوات الخمس على المسلمين في السماء في حادثة الإسراء والمعراج  وهذا له دلالة واضحة على أهميتها، حيث أن جميع العبادات فرضت على الأرض ما عدا الصلوات الخمس فرضت في السماء.
نسأل الله تعالى أن يعيد علينا هذه الذكرى باليمن والخير والبركة، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il. 
 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق