اغلاق

اليوم نقف مع الذات ونكفر بالعهر السياسي

بحثت في قاموس اللغة عن تسميةٍ للنهج السياسي لأحزابنا فلم أجد ، فاستعنت بأصدقاءٍ جمعني بهم حبنا للغة الضاد ، لنقرر الخروج عن المعاني اللغوية لهذه الممارسة ،



محمد السيد - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

ونصطلح على اختيار التفسير الملائم لما يجري وهو استخدام الناخب لتمرير أجنداتٍ ذاتية.
كان جمهور الناخبين وسيبقى الأصدق من الأحزاب كلها ونشطائها المنتفعين ، يلبي نداء اللحظة الأخيرة من باب النخوة للعربي حتى وإن كان تاجر سياسي أو من فصيلة القطط  السمان أو المنتفع.
بالأمس القريب تشابكت أيادي صاحب شعار الإسلام هو الحل وتابع شعار الشيوعية الماركسية ومدعي القومية العربية واللاشيء وتبادلوا القبلات وعاهدوا وتعاهدوا على شعارٍ جديد "إرادة شعب" ، رددوه وهم يطأون بأرجلهم برامجهم التي تناثرت وداستها الأرجل.

" تجدد لغة التخوين "
وبات الشركاء الجدد ينطقون بلغةٍ واحدة ، ثم سرعان ما وجهوا حرابهم الى صدور بعض وتجددت لغة التخوين وصولاً الى الإنقسام الأول الذي جمع الإسلامي مع القومي من جهة والماركسي الشيوعي مع اللاشيء من جهة أخرى ، وكانت النتيجة عقاب واضح من الناخب أفقدهم ثلاثة مقاعد.
وبما أن هدف الأحزاب هو التمثيل الأكبر ليكبر معه حجم المردود المادي لكل حزب ، تناسوا الخلاف وجددوا الدوس على البرامج ونادوا في كل زاوية أن تعالوا الى الوحدة الشاملة لنقف معاً سداً منيعاً في وجه الفاشية.
وصلت تلك النداءات الى مسامعنا فتداعينا بصدق نحن في كرامة ومساواة والقومي العربي وتجندنا مع الكل العربي باتفاق أبرم بيننا لم نكن نعرف أنه عبارة عن كذبة وتعامل شكلي رغم التعاهد عليه.
ومن باب المصداقية وقعنا مجدداً في شرك وخدعة المشتركة عندما لُدِغنا من جديد واتفقنا معهم عشية هذه الإنتخابات أن نستمر معهم كمركب رابع بدل الخامس ، لكنهم عادوا الى أصلهم وتنكروا للإتفاق.
في المفاوضات معهم كانوا يجزمون أنه حاش لله الإتفاق مع حزب معاً الذي كالوا له كل أصناف الإتهامات وأقلها الوقوف ضد نضالنا لإلغاء قانون القومية ، وسخرية القدر أن الأشد تطرفاً في هذه المواقف هو الذي قاد المفاوضات مع معاً وأقصد التجمع الذي لم يعد كما نشأ بقيادة د. عزمي بشارة وكنت من مؤسسيه في حيفا عندما شغلت منصب مدير مكتب لجنة الأربعين.
يعلمنا هذا السلوك انه لا دين للسياسيين ، فالتجمع الذي اعتبر الطيبي خطاً أحمر هو ذاته الذي قال له إركب معنا .
لا أريد هنا أن أتوقع ماذا سيحدث بعد الإنتخابات ، لكنني سألتزم الصمت حيال أقل تسمية لما يجري وهي "العهر السياسي".

" شرعنت المتاجرة الحزبية "
اليوم تعطي الأحزاب العربية مثالاً لنا في الكذب والتضليل والنفاق ، بل شرعنت المتاجرة الحزبية ومهدت الطريق للفوضى السياسية وإلقاء الحبل على الغارب لمن يشاء أن ينبطح في أحضان الأحزاب الصهيونية ، وجعلت المؤيد على استحياء لتلك الأحزاب أن يجاهر بصنيعته التي لم تعد من المحرمات ، لأن للناس في قادتها خير مثال.
شعبنا يبقى فيه الخير وسيدرك الحقيقة ولو بعد حين ، وسيعلم يوماً أنه كان ضحية العمل العشوائي الإرتجالي ولا بد من إعادة النظر في البحث بصدق عن الكرامة والمساواة.
سيصحو شعبنا ويطيح بالذين شبعوا الى درجة التخامة من المال وتمددت كروشهم شبعا وهم يكررون نداءاتهم عشية كل انتخابات "هبوا ودافعوا عن كرامتكم ، تعالوا وصوتوا لنا لنضرب بسيفكم" .
اليوم نقف مع ذاتنا ونعيد حساباتنا ونجدد إيماننا بشعبنا ونكفر بالعهر السياسي ، ونتسائل اذا كان الأمر كذلك فلماذا كل هذه الحرب على منصور عباس؟


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق