اغلاق

الفقير الذي قهر الفقر - بقلم: أسماء الياس - البعنة

تقدم الراوي نحو الميكروفون المتدلي من السقف. انتظر حتى امتلأت الصالة بالجمهور. دخل الممثلون كل واحد أخذ مكانه، طاولات مرتبة بشكل يجعلك

  

تشعر بأنك تعيش جو مطعم ارستقراطي. بعد أن استقر الجمهور، وهدأ الضجيج.
بدأ الراوي يروي قصة رجل فقير دخل إلى المطعم برفقة رجل غني أراد إطعامه على حسابه. لكن هيئة الرجل تدل بأنه من الطبقة المسحوقة الفقيرة التي لا تجد قوت يومها، لكن كل من كان في المطعم من علية القوم اشمأزوا من منظره، ربما لأن ملابسه متسخة وجهه مغبر، عيونه ذابلة، كل شيء فيه يوحي لك بأنه من المعذبين في الأرض.

نظراتهم  فيها احتقار لإنسانيته، لكن رغم كل هذه المعاملة الغير إنسانية، وجدت لديه عزة نفس، قام من مكانه، لكن قبل أن يذهب نظر نحوهم نظرة كلها كبرياء وغادر المكان معتبراً نفسه قد انتصر على قوم أقل ما يقال عنهم عديمي الإنسانية.
لكن قبل أن يغادر ويختفي بين ظلال المساء الذي بدأ يحل على الكون، ناديت عليه فقد نسيت أن أذكر بأن اسمه عادل، عندما ناداه النادل حتى يناوله الشطيرة.
قلت له:
-    أنا آسفة لأني لم أدافع عنك ولم أعترض على المعاملة السيئة التي بدرت من صاحب المطعم بحقك، لكن وعد مني سوف أنتقم لك من هؤلاء عديمي الإنسانية.
سأل:   كيف ذلك؟
اجبته: سوف أكتب كل ما شاهدت برواية، لكن بأسلوب يجعل كل من يقرأها يتعاطف معك، ويشن حرباً شعواء على هؤلاء الحثالة من البشر. وهذه الرواية سوف يباع منها الاف النسخ، وسوف يقرأها الكثير من البشر، عندها سوف يعلمون بأن ما حصل لك يعتبر جريمة بحق الإنسانية.
نسيت أن أعرفك على نفسي أنا راوية حسان كاتبة ومعروفة بالوسط الأدبي. اليوم جئت مع زوجي حتى نحتفل بعيد ميلاده. لكن لم أكن اعلم بأني سوف أصادف مثل هؤلاء البشر الذين جعلوني اشمئز كوني كنت معهم بنفس المكان. لكن لا يكن لديك فكر سوف أقتص لك من هؤلاء،  هل أنت راضٍ الآن؟
-    نعم أشكرك على اهتمامك صدقيني بكل حياتي لم أجد أحد اهتم بمشاعري مثلك ، أنت إنسانة نظيفة وطيبة وزوجك أكيد محظوظ فيك، لأنك تمتلكين أطيب قلب.
-    أشكرك. هذا واجب على كل إنسان وجد خطأ يجب أن يقومه، أنا دافعت عنك ودفاعي جاء لأني شعرت بالظلم الذي تعرضت له.
في اليوم التالي بدأت بكتابة الرواية، بعد ذلك لاقت اقبالاً كبيراً. وقد وصلتني الكثير من الرسائل تشيد بمجهودي وانسانيتي. لكن ردي كان هذا واجب كل إنسان شريف لا يقبل الاعوجاج.
ضج المسرح بالتصفيق عندما أنهى الراوي الحكاية.
لم يتوقف الأمر هنا، فقد حققت الشرطة بالأمر وصاحب المطعم نال جزاءه لأنه احتقر مواطناً له كامل الحقوق والواجبات بأن يحترم ولا يقلل من قيمته.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق