اغلاق

‘ شارع الرشيد والدولار والاسبرين ‘ - بقلم: اسعد عبدالله عبد علي

قادتني قدماي الى شارع الرشيد التاريخي الذي يختلط هواه بعبق الكتب العتيقة، حيث كنت ابحث عن صيدلية اشتري منها اسبرين ليوقف الم الصداع. وما ان دخلت الشارع،


الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي - صورة شخصية

 حتى وجدت الكثير من نتاج الديمقراطية ومنجزات احزاب السلطة، إذ ينتشر على جانبي الرصيف مجاميع من المتسولين! رجال ونساء كهول واطفال، والاغرب تواجد صنفان من المتسولين: الاول كلاسيكي بملابس رثة، او جرح في اليد او الساق، او يحمل طفلا رضيعا، كل هذا كي يستعطفك، وبعضهم يلجئ لحيلة اخرى فيطلب المال لغرض اجراء عملية جراحية او ضياع اجرة الباص. اما الصنف الحديث من المتسولين فهم ببدلات انيقة مع فتيات جميلة يستوقفوك ويقولون انهم منظمة اجتماعية للايتام! ويطلبون التبرع وما اكثر هذا الصنف هذه الايام! وهو يحقق ارباح كبيرة جدا.
العجيب ان بلدنا غني بثرواته، وفي صدارة البلدان المنتجة للنفط، مع هذا تجد آلاف من المتسولين يعتاشون على الصدقات التي يمنحها الناس لهم في الشارع، وهذا دليل عدم وضع المال الحكومي في مكانه.
كذلك تجد بعض المخمورين يفترشون الارض هنا وهناك، وهم يوزعون انتقاداتهم العلنية لرموز السلطة! وبأبشع كلمات الشتائم العراقية.

وصلتُ عند جامع الحيدرخانة، ويعتبر من اقدم الجوامع في بغداد، قد جرت فيه احداث تاريخية كبيرة، ومنه انطلقت ثورة العشرين، لكن من سنوات طويلة والجامع مغلق! وقرب جداره جلس شاب على الارض وعلى فرشة يعرض كتبا قديمة للبيع، ولافتة بجانبه مكتوب عليها (الكتاب بالف دينار)، فوجدت كتابا تاريخيا عتيقا، فقلت له: انه بحساب سعر الصرف الجديد للدولار يبلغ ثمنه 60 سنتاً انه لا شيء يا اخي! انا لا ادعوك لرفع اسعارك كما فعلتها الحكومة في ذلك اليوم الاسود! عندما اهدرت دم دينارها كي تبطش بالشعب، لكن لأبين قيمة الكتاب الحقيقية التي هي لا تكفي حتى لشراء كيلو طماطم واحد!
اخيراً وجدت الصيدلية، لكن سعر شريط الاسبرين مرتفع وحاولت الاستفسار عن السبب، فقال الصيدلاني: "بعد ان رفعت الحكومة سعر الدولار ارتفعت اسعار الادوية" فاشتريت الدواء بضعف سعره السابق! وعندها ارتفع ضغطي ولم ينفعه الاسبرين.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 bassam@panet.co.il .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق