اغلاق

نتنياهو: ‘لا يجوز لنا الاستهانة بتهديدات شن حرب علينا‘

القى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كلمة في المراسم الرسمية لإحياء ذكرى من سقطوا في معارك إسرائيل لعام 2021 في جبل هرتسل في القدس، وجاء في كلمته:


تصوير: كوبي جدعون - مكتب الصحافة الحكومي

 " أنا أتواجد هنا بصفتي رئيسًا للوزراء وشقيقًا ثكلاً. وكأحد أبناء عائلة الثكل. إنني جزء منكم. قبل 45 عامًا سقط شقيقي الكبير والحبيب، يوني، حينما قاد مقاتلي سايرت متكال لتحرير المختطفين في عنتيبي. قبل 45 عامًا سقط شقييقي، وفي كل يوم يمر منذ ذلك الحين أنا أتذكره وأشتاق إليه. هكذا تفعلون أنتم مع أعزائكم الذين سقطوا في سبيل الدفاع عن الدولة. نقف جميعًا موحدين بألمنا، ويلتف حولنا جميع مواطني إسرائيل. نتشرف بتربية الأبناء والبنات الذين يضمنون استقلال إسرائيل منذ 73 عامًا مخاطرين بأنفسهم. إنها 73 عامًا من الحزن و73 عامًا من النهضة.
مع اندلاع حرب الاستقلال كتب أحد مقاتلي البلماح، تسفي أشكينازي رحمه الله الكلمات التالية: "لم يقدر لهذه الدولة أن تولد بالاحتفالات وإنما بالدماء. لقد انتظرنا مجيء هذه اللحظة منذ ألفين عام، ومع مجيء هذه اللحظة العظيمة سنضحي بأنفسنا في سبيل الدولة".
وكان تسفي نفسه أحد هولاء الضحايا. فهو قُتل خلال المعركة قبل 73 عامًا، حينما رافق القوافل إلى غوش عتصيون المحاصرة. منذ 73 عامًا، كما روى تسفي بكلماته، ونحن لا نحتفل باستقلالنا دون الشعور بكرب الثكل.
إن الرقم 73 دون غيره يعبّر عن ذلك. إنه منقوش فيّ وفينا جميعًا، بقوة شديدة. أنا أتذكر تلك الليلة الرهيبة في شهر فبراير من العام 1997 حيث فقدنا خلالها 73 جنديًا في كارثة المروحيات. ومن بينهم ابن صديقنا إيلي بن شيم، كوبي رحمه الله. وردني خبر وقوع تصادم المروحيتين عندما تواجدت في غرفة المجلس الوزراء المصغر للحكومة الإسرائيلية ومنذ اللحظة الأولى اتضح لنا حجم الضربة التي تمثلت بفقدان 73 جنديًا و73 قبرًا و73 عائلة ثكلى - وشعب واحد يعانقها بحب لامتناهي. وقلت حينها: "مجموعة المقاتلين الذين سقطوا جراء الكارثة المروعة تعود إلى جميع فئات الشعب وإلى جميع أصقاع البلاد. وترمز هذه المجموعة إلى وحدة جيش الدفاع المتينة. إن الثقة بالجيش، والإيمان بالله عز وجل الذي يحمي إسرائيل. هما اللذان سيعطيان لنا ولعائلات الشهداء الـ 73 القوة والقدرة على التغلب على الحزن الشديد والقدرة على قيادة دولة إسرائيل إلى بر الأمان والسلام".

"الرقم 73 منقوش في لحظة اختبار مفصلية أخرى لشعبنا"
واضاف نتنياهو : "إن الرقم 73 منقوش في لحظة اختبار مفصلية أخرى لشعبنا. فأتذكر جيدًا خريف عام 1973 حيث بدأت حرب يوم الغفران بصدمة الهجمة المباغتة، لتتكلل بانتصار عظيم. وبين بدئها وانتهائها دارت معارك الصد وعمليات الحسم نهارًا وليلاً. وفي اليوم الثاني بعد نشوب الحرب أوقفت دراساتي في الولايات المتحدة في سبيل الانضمام إلى الصراع على البيت. وكانت الطائرة التي اتجهت إلى البلاد تعج بالمقاتلين والضباط وجنود الاحتياط الذين زاحموا بعضهم البعض عمليًا لحجز مقعد من مقاعد الطائرة من أجل العودة إلى البيت والدفاع عن الوطن.
أما في رحلة الإياب بعد الحرب التي صعدت عليها لاستئناف دراساتي في الولايات المتحدة، فكانت العديد من مقاعد الطائرة شاغرة. ودارت المعركة في 1973 في أرجاء رمال سيناء، وفوق منحدرات البازلت في هضبة الجولان. وقد تحمل المقاتلون والقادة العاديون مسؤولية هائلة على عواتقهم. فعلى الجبهتين هم تصدوا بأجسامهم للهجمة ثم اندفعوا بشجاعة منقطعة النظير نحو النيران لينهوا الحرب عند مشارف القاهرة ودمشق.
إن معارك 1973 والتضحية العظيمة التي قدمها مقاتلونا مهدت الطريق نحو السلام مع مصر، وعلّمتنا كذلك درسًا لا يمحى مفاده أنه لا يجوز لنا الاستهانة بتهديدات شن حرب علينا وتدميرنا من قبل الذين يلتمسون القضاء علينا. ولو بادرنا عام 1973 إلى توجيه ضربة استباقية للذين سعوا لمهاجمتنا، لكنا نتجنب وقوع العديد من القتلى والجرحى على الأرجح.
وهناك معنى تاريخي آخر يتعلق بالرقم 73. في عام 73 أي 1900 سنة تمامًا قبل حرب يوم الغفران، وقف رجال متسادا صامدين أمام الحصار الذي فرضه الرومان. ومع أن القلعة الأخيرة سقطت، أصبحت متسادا قيمة صهيونية ورمزًا من رموز الحرب لنيل الحرية. إن العديد من الحاضرين هنا قاموا برحلات إلى متسادا متسلقين الجبل المحاط بالمجد القديم من هذا الجانب أو ذاك".

"متسادا لن تسقط مرة أخرى"
وتابع نتنياهو: "يسرد شقيقي يوني مشاعره في إحدى جولات الملاحة المرهقة التي أجراها في صحراء يهودا، والتي انتهت عند متسادا. حيث بيّنت له الأجراف الحادة مدى الصعوبة التي ارتبطت بالتغلب على حفنة من حماة الجبل. فهو كتب: "شاهدت وشعرت بجمال صحراء يهودا، وبالقوة والشهامة في قلعة متسادا، وبحياة أجدادنا في الواحات". فقط انظروا إلى المسافة الطويلة التي قطعناها منذ عام 73 حيث سقط متسادا وخُرب بلدنا وحتى العام 73 هذا من مجد استقلالنا.
إن السلسلة التي تم قطعها قد تم توصيلها مجددًا. ويقول حماة الحاضر لحماة الماضي: "متسادا لن تسقط مرة أخرى". ولكيلا تسقط مستادا مرة أخرى ولكيلا تشكل دولة إسرائيل ظاهرة عابرة وقصيرة في تاريخ شعبنا علينا التشبث بهذه الأرض بكامل قوتنا وبكامل عزيمتنا.
أيها الإخوة والأخوات، والعائلات العزيزة، يتذكر كل واحد وواحدة منا لحظة الإبلاغ عن سقوط أعزائنا. فبسقوطهم سقطنا نحن أيضًا. بعد سقوط شقيقي لم أعرف إذا كنت سأنتعش من ذلك وكيف سأنتعش. وكنت أشعر وكأنه تم بتر أحد أعضاء جسمي بمعنى اليد أو الرجل أو القلب. وكانت الصدمة كبيرة لدرجة أنني فقدت حاسة الذوق بل الرغبة بالعيش. وأعلم أن العديد منكم عايشوا نفس الشعور ايضًا. وكان نفس الشعور ينتاب والداي رحمهما الله وشقيقي الصغير. ورغم ذلك، وعلى غرار العديد منكم وجدنا الطاقات الضرورية للنهوض.
وكان والدي يقول بعد ذلك بسنوات: "إن الحياة هي مثل نهر هائل يجري بك إلى الأمام ويضفي عليك قوات جديدة". إننا جميعًا عايشنا الكرب، ثم نهضنا وتشبثنا بالحياة، على غرار ما حدث لشعبنا.
ورغم سقوط متسادا لم نفقد الأمل. ولم نتخلَ عن حلم الأجيال، لنقيم دولتنا مجددًا. وبفضل الشهداء، أبطال الأمة، الذين يحضرون في وجداننا دائمًا، نحيي 73 عامًا من الصحوة الجديدة، و73 عامًا من بناء الدولة، ومن العمل الكبير، والنمو العجيب. إنها 73 عامًا من الحزن، و73 عامًا من النهضة. طيّب الله ذكرى شهداء معارك إسرائيل إلى أبد الابدين".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق