اغلاق

قصة ‘حزمت أمتعتي‘ - بقلم: أسماء الياس - البعنة

عانيت مرارة الحياة، لا عمل أعيش منه، لا عائلة أنتمي لها، لا بيت يأويني فقد كنت أعيش في الشارع أشحذ الصدقة من المارين الذين كانوا يتصدقون علي بسخاء،

                 
أسماء الياس - صورة شخصية

 فقد كانوا يشفقون عليّ لأن حالي يثير الشفقة، ملابسي ممزقة وجهي متسخ حال يرثى لها.

في أحدى الأيام حينما كنت أسير في الطرقات أبحث عن مكان ظليل أجلس فيه، فقد كان هذا اليوم من أيام الصيف الحارة. صدف أن مرت من المكان امرأة تركب سيارة فارهة ملابسها تدل على أنها من علية القوم، ركنت سيارتها بموقف السيارات، كنت أراقبها من بعيد فقد شدتني قامتها جمال ملابسها الأنيقة.

ترجلت من السيارة نظرت إلى ساعتها الذهبية التي بها فصوص من الألماس، أقفلت باب السيارة وسارت بخطوات رشيقة ابتعدت حتى غابت عن ناظري.
نهضت من مكاني، فقد كان لدي حب استطلاع أردت أن اشاهد السيارة عن قرب، فقد كان غرامي السيارات بكل أنواعها، اقتربت من السيارة نظرت داخلها فوجئت بوجود  طفلاً صغيراً لا يتعدى عمره الستة أشهر، كان يتململ بمكانه الجو حار وحرارة السيارة عندما تكون مقفلة  تكون عالية بشكل كبير، نظرت نحو الطريق الذي ذهبت منه لكن لا أثر لها، ماذا أفعل يجب عليّ أن افعل شيئاً وإلا سيموت الطفل مختنقاً داخل هذه السيارة ...

فكرت ماذا أفعل قبل فوات الأوان مر بالصدفة شرطي ناديت عليه، شرحت له الوضع بسرعة سارع الشرطي بكسر زجاج السيارة الأمامي بذلك استطعنا فتح السيارة وإنقاذ الرضيع، بعد ساعة ونصف عادت الأم من بعيد شاهدتها تبكي وتصرخ ابني كيف سهوت عنك، عندما وصلت وجدتني احمل الطفل بين يدي لم تتحمل ذلك انهارت وسقطت أمامي من هول الصدمة.

عندما فتحت عينيها كانت في المشفى ممددة على السرير بجانبها كان الطبيب والممرض يقيس لها الضغط، سألت عن ابنها قلت لها لا تقلقي لقد قام الطبيب بفحصه وهو بخير، سألتني عن اسمي ومن أنا وكيف لاحظت وجود الطفل في السيارة. كانت تسأل وأنا اجيبها بهدوء حتى انها استغربت من هدوئي، فقد كانت هيئتي تدل بأني إنسان متشرد لا بيت يحتويني.
استغرابها كان كيف لإنسان لا يمتلك بيتاً ولا عملاً ولا حياة اسرية أن يمتلك هذا الهدوء الغير مفهوم ضمناً. جوابي كان الإنسان الذي لا يمتلك شيئاً لا يعتريه القلق من الغد.
أعيش كل يوم بيومه، أحمل بيتي على ظهري، كل الشوارع والحارات والحواري بيوتي، كل الناس اهلي وأخوتي وأعمامي.
سمح لها الطبيب بالمغادرة طلبت مني أن ارافقها فقد كانت تبحث عن سائق يساعدها بكل سفراتها الكثيرة، ولأني السبب بإنقاذ طفلها الوحيد أرادت أن تعبر لي عن الجميل الذي قدمته لها.
اليوم بعد أن وجدت عملاً ومكاناً أنام به، لم يعد هناك حاجة أن أحزم امتعتي في حقيبة ظهر. أصبح لي بيت مكان أشعر فيه بأني إنسان.
 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق