اغلاق

الطلاق حلال لكنه مُضيّع للأبناء والبنات

قامت إدارة المحاكم الشرعية في البلاد، يوم الأربعاء 28.4.2021 بنشر تقريرها السنوي لعام 2020 والذي تناول، فيما تناول، موضوع الطلاق،


إبراهيم أبو صعلوك - صورة شخصية

ومما يلفت النظر أن هناك ارتفاع حاد في نسبة الطلاق مقابل نسبة الزواج  بين أوساط المسلمين في البلاد.
يحتم هذا المعطى علينا جميعا كمجتمع أن نفكر مليا في ما جاء في هذا التقرير بخصوص موضوع الطلاق خاصة إن مجتمعنا العربي في البلاد غارق في الدم والجريمة في هذه الأيام، وذلك لأن للطلاق مساهمة كبيرة في التفكك الأسري والذي من انعكاساته وإسقاطاته كثرة ضياع الأبناء والبنات وانتشار الجريمة والعنف. 

" حرمان الأبناء "
هنالك سيناريو يعيشه معظم أبناء وبنات الأزواج المطلقين، يتمثل في حرمان هؤلاء الأبناء والبنات من العيش في كنف أحد الوالدين بشكل دائم، هذا طلما لم يتزوج الوالدين للمرة الثانية. في حال تزوج الوالدان للمرة الثانية يُحرم الأبناء والبنات من كلا الوالدين بشكل تدريجي حيث يبقى هؤلاء الأبناء والبنات في البداية عند الأجداد للأب أو للأم، ويشاهدهم والديهم بشكل متقطع. وما أن ينجب والديهما من زواجهما الثاني أولادا وبناتا حتى يأخذ الأبناء والبنات الجدد جلّ اهتمام الوالدين ويكون ذلك حتما على حساب الاهتمام بالأولاد والبنات من الزواج السابق، وبالتالي يتولد عند هؤلاء الأبناء والبنات فراغ عاطفيّ وغضب دفين مكبوت غير ظاهر على الأم وعلى الأب ولو بدافع الغيرة من اخوانهم وأخواتهم الجدد لأمهم أو الأبيهم وعلى الأم لأنها تركتهم وفضلت رجلا آخر على والدهم، وعلى والدهم لأنه تركهم وفضل امرأة أخرى على أمهم، ناهيك عن فقدانهم للانتماء الأسري بسبب تحريض الأم لهم على الأب وتحريض الأب لهم على الأم وتحميل كلّ منهما جريرة طلاقهما.

فراغ عاطفي
من هذا المنطلق، لربما يولد الفراغ العاطفيّ والغضب الدفين المكبوت غير الظاهر الذي ينتاب أبناء وبنات الأزواج المطلقين حاجة للبحث عن وسائل وطرق الاثبات الذات والوجود والتعويض عما فقدوه، مما يجعلهم عرضة للوقوع في شرك كل من وفر لهم الاشباع العاطفي وخفف عنهم وطأة والغضب الدفين المكبوت غير الظاهر وقد يتمثل ذلك في مغامرات عاطفية مع أشخاص غير أكفاء وغير ملائمين مما يولد في بعض الأحيان زيجات فاشلة تؤدي إلى الطلاق السريع أيضا أو مصاحبة من يتعاملون بالممنوعات والجنايات ومن ثم يتحولون إلى جنود في صفوف جماعات الإجرام وتجار المخدرات والسلاح مما يزيد في الجريمة والعنف في المجتمع ويجعل هؤلاء الأبناء والبنات ضحايا من ضحايا حالات الطلاق.
الطلاق بحد ذاته ليس عيبا ولا حراما لكن كثرته بهذا الشكل والكم أصبح مرعبا، مخيفا ودخيلا على مجتمعنا العربي المحافظ الذي كان يتحرج منه في الماضي، لذا على الأزواج والزوجات التفكير مليا قبل الإقدام على الطلاق ولو من باب التضحية لأجل الأبناء والبنات والإبقاء على سلامة الأسرة وتماسكها كما وأن البدائل أي الأزواج والزوجات الجدد ليس بالضرورة أن يكونوا أفضل من سابقيهم. 
رب قائل يقول ليس بالضرورة أن تؤول كلّ حالة طلاق إلى ضياع الأبناء والبنات. نعم سيكون محقا، لكن حالات الطلاق قد تؤول إلى هذه النتيجة، لذا الطلاق حلال لكنه مضيّع للأبناء والبنات. 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 bassam@panet.co.il 
     


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق