اغلاق

مقال | لماذا ‘ الطوارئ ‘ ؟ - بقلم : المحامي شادي الصّح

في أعقاب فرض حالة الطوارئ في مدينة اللد، كان لا بد من التطرق بإسهاب الى مفهوم حالة الطوارئ، النشأة والطرق المتاحة لإلغاء حالة الطوارئ.

 
المحامي شادي الصح - تصوير بانيت

بداية حالة الطوارئ:

إن بداية "حالة الطوارئ" في إسرائيل تعود إلى الأيام الأولى من قيام الدولة حين أقر "مجلس الدولة المؤقت" (السلطة التشريعية ما قبل قيام الدولة، والتي أصبحت "الكنيست" لاحقا)، في التاسع عشر من أيار 1949، أي بعد إعلان قيام الدولة بأربعة أيام، "أمر ترتيبات الحُكم والقضاء"، الذي شكل أول مرسوم تشريعي يصدر في دولة إسرائيل.

لماذا "الطوارئ"؟
كما هو مبين  من نص القانون، يمنح إعلان "حالة الطوارئ" السلطات الحكومية صلاحيات واسعة جدا تحت ستار "حماية أمن الدولة والجمهور وضمان تزويد الخدمات والسلع الحيوية".

ما هي "حالة الطوارئ المدنية"؟
"الطوارئ المدنية" هو اسم عام لسلسلة من السيناريوهات التي قد تؤدي إلى ضرر جسيم للسلامة العامة أو الأمن أو الممتلكات وقد تتطلب سلطات إنفاذ استثنائية: الكوارث الطبيعية أو التسرب الإشعاعي أو المواد الكيميائية أو الأعمال البيولوجية أو الإرهابية. وكتب جانس وزير الدفاع في مرسوم أصدره: "بعد أن اقتنعت بوقوع حادثة تلحق ضررا جسيما بالسلامة العامة ، ترقى إلى مستوى حالة طوارئ مدنية ، أعلن حالة الطوارئ المدنية في منطقة بلدية مدينة اللد" كما ويمنح القانون لوزير الأمن الداخلي الصلاحية لفرض حالة الطوارئ.
حيث يتمتع وزير الأمن الداخلي بسلطة خاصة بموجب قانون الشرطة. تسمح له هذه السلطة بإعلان حالة طوارئ مدنية في بلد بأكمله أو في منطقة معينة بعد حدث يتسبب في ضرر جسيم للسلامة العامة. سيكون الإعلان ساري المفعول لمدة 48 ساعة ، وبعد ذلك سيتمكن الوزير من تمديده لمدة أقصاها 96 ساعة. سيكون من الممكن في وقت لاحق التمديد لمدة أسبوع آخر ، ولكن فقط بموافقة الحكومة وأي فترة زمنية أطول من ذلك ستتطلب موافقة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست.

الصلاحيات الممنوحة:
كما هو واضح من نص القانون، يمنح إعلان "حالة الطوارئ" السلطات الحكومية صلاحيات واسعة جدا تحت ستار "حماية أمن الدولة والجمهور وضمان تزويد الخدمات والسلع الحيوية".
سلطة إصدار قرارات الاعتقال الإداري لأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون عرضهم على القضاء
وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال، وتحديد مواعيد فتح المحلات العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحلات كلها أو بعضها.
يمنح إعلان حالة الطوارئ الشرطة سلطات واسعة ، باستثناء تلك الموجودة في أيام الأسبوع. في حالات الطوارئ ، يُسمح لضابط الشرطة أن يأمر بأي تعليمات "معقولة" ، وأي شخص ينتهك مثل هذه التعليمات أو يتدخل في نشاط ضابط الشرطة - يتعرض لعقوبة سجن تصل إلى ثلاث سنوات.

الالتماس لإبطال مرسوم الطوارئ:
يجب التنويه على أن جمعية حقوق المواطن قدمت التماسا عام 1999 لإبطال تطبيق حالات الطوارئ ولكن محكمة العدل العليا رفضت الالتماس حيث احتاجت محكمة العدل العليا 13 عاما لإصدار قرارها بشأن الالتماس.
وعلى الرغم من اعتبار المحكمة، على لسان قضاتها الثلاثة إلياكيم روبنشتاين ودوريت بينيش وعيدنا أربيل أنه "قد حان الوقت للتخلص من بقايا تشريعات الطوارئ التي تلازمنا منذ قيام الدولة، والتي يبدو بعضها بعد عشرات السنين قد عفا عليه الزمن، إن لم نقل شديد القسوة والوحشية"(!)، إلا أنها لم تحِد عن منهجها المتأصل في تقديس الأمن ووضعه في مرتبة عليا تجيز وتشرعن استخدامه (والتستر به) للمس بالحقوق الفردية وبمبادئ العدالة الإنسانية.
وجاء في القرار : "الواقع الإسرائيلي، كان ولا يزال حساسا ومعقدا، لا يسمح بإبقاء سلطات الدولة بدون صلاحيات ضرورية لها في أوقات الطوارئ.

الحلول:
أن تقوم الكنيست بسن قوانين لإلغاء حالة الطوارئ وهذا لن يتم الا إذا كان للعرب تمثيل في الكنيست تمثيل مؤثر ولا أرى هذا على المدى القريب.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق