اغلاق

لا تناقض بين الشراكة السياسية وبين الوحدة الكفاحية

إن التأكيد، بأن الصراع اليوم هو بين الفئات المسحوقة والمظلومة من ناحية وبين النيوليبرالية من ناحية أخرى، يلمسّ جزءًا هامًا من الحقيقة، لكن لا كلّها،


سهيل دياب - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

ويوصل إلى استنتاجات خاطئة في حياتنا الكفاحية العملية على ارض الواقع.
إن تغليب الصراع العالمي وتغييب الصراع الوطني والمسألة القوميّة في البلاد لا يساعد على الرؤية الأممية الحقيقية بل العكس تماما، اذ يوصلنا إلى حالة نتحول بها الى " فرقة ماركسية تتناقش في الصالونات "، اذ لا يمكن أن تكون "امميا حقيقيا "، دون أن تكون وطنيا وقوميا مخلصا والعكس هو الصحيح.

وبالمقابل، هنالك من يدعي أن الشراكة السياسية النضالية، اليهودية العربية، حول قضايا مركزية مثل السلام والمساواة وضد الاحتلال والعنصرية، ستكون حتما على حساب "وحدة الجماهير العربية واحزابها".. سواء تلك التي في البرلمان او  خارجه..!
وهذا الطرح يخلص الى الاستنتاج وكأننا أمام خيارين: اما التحالف مع العرب، او التحالف مع القوى الديمقراطية اليهودية، ألأمر الذي يوقع شعبنا بمصيدة " القومجية" الجعجاعة.

لا يمكن أن نكون أمميين حقيقيين دون فهم طبيعة الصراع القائم محليا وإقليميا، ودون فهم وتحليل عميقين لأوضاع الأوساط اليهودية وأوساط الجماهير العربيّة في هذه البلاد، وواجبنا ان لا نقع بالكوزموبوليتية من ناحية، ولا بالقومجية الفارغة من ناحية أخرى، فكلاهما انحراف. فالأممية الحقيقية هي الجواب لكلا الانحرافين: للكوزموبوليتية وللقومجية الفارغة.

زيادة " الشعبية " لا تتعارض مع المواقف "المبدئية الصلبة".

هنالك نواحٍ عديدة ومدعومة بممارسات لقياديين  هدفها تمييع المواقف، فمن ناحية نرى من يرفع شعار " زيادة الشعبية مع الشركاء اليهود يجب ان يكون على حساب تغييب  النقاش الفكري مع الصهيونية مثلا، او مناهضة الاحتلال، وغيرها؟! "، وبالمقابل نجد قياديين آخرين في المجتمع العربي " يتحفظون " من النقاش الفكري مع الحركات الأصولية في المجتمع العربي تحت شعار " الحفاظ على الوحدة الوطنية" !! . نرى ذلك أيضا في النقاش حول مكانة المرأة والقضايا الاجتماعية وقضية الاستغلال البشع للعاملات العربيات من قبل مشغلين عرب !! والأمثلة كثيرة.

لقد اثبتت التجربة التاريخية لشعبنا وللشعوب الاخرى، وتجربة الفلسطينيون هنا خاصة منذ نكبة 1948، أن شعبية اي حزب للأمد البعيد، تكون فقط بالمواقف الصلبة والمبدئية، فكريا وسياسيا، حتى ولو بدت بلحظات تاريخية، مركبة ومظلمة وانها صعبة المنال وتحتاج لدفع ثمن غال.
التعاون مع الحركة الإسلامية الشمالية وحركة أبناء البلد في المتابعة ليس متناقضا مع النقاش معهما على قضايا حرية المرأة ومكانتها، او على موضوع جدوى المشاركة في انتخاب البرلمان ومدى صحته، أو الموقف من سوريا مثلا ....

وبالمقابل التحاف الانتخابي مع اطراف القائمة المشتركة ممنوع ان يمنعنا من فتح حوار مع الحلفاء لأهمية رفع جاهزية المشتركة كتحالف كفاحي استراتيجي، وليس فقط انتخابي وتوزيع كراسي وتوزيع ميزانيات، أو نقاش مسألة توسيع الشراكة الكفاحية مع أوساط يهودية تقدمية وديمقراطية.

الثوابت واضحة، أما الأداة فهي الحوار!

لا مساومة على أهمية وحدة الجماهير العربية، ولا مساومة حول أهمية الشراكة النضالية اليهودية العربية في هذه البلاد . بدونهما لا يمكن إيصال الشعبين في هذه البلاد إلى مجتمع يسوده السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وصولا إلى بناء الاشتراكية.

فهذان الجناحان غير متناقضين، وانما متكاملين.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il 

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق