اغلاق

خط قطار ‘ سكة حديد‘ يافا - القدس

في 26 ايلول عام 1892 بدأ اول قطار العمل في بلاد الشام والحجاز. تشير الوثائق التاريخية المتعمقة بدراسة وتراث فلسطين ، ان القطار كان بمثابة اول


يوسف فوزي كنانة - صورة شخصية

وسائط النقل الالية التي دخلت فلسطين، وكان ذلك في نهاية القرن التاسع عشر، خلال فترة حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، مفتتحا بذلك عصرا جديدا لقطاع النقل العام
كان انشاء خطوط السكك الحديدية العثمانية في ارض الرباط عاملا هاما في تطوير الحياة الاقتصادية، والتجارية والعمرانية وحتى الدينية والاجتماعية والثقافية فيها .
كان الهدف من وراء انشاء خطوط القطارات العثمانية، بالاساس ربط اجزاء الدولة العلية العثمانية مترامية الاطراف، لذلك فقد راى الصدر الاعظم العثماني، بتشييد سكك الحديد سياسة عليا يتوجب الاسراع في اخراجها لحيز التنفيذ .
لذلك اصدر السلطان " فرمانا " سلطانيا يقضي برصد الاموال وتجنيد المختصين والمهندسين وتوفير العدة والآليات المطلوبة لاجل المضي في تنفيذ مشوع تشييد السكك الحديدية، التي كانت تفتقر لها منطقة الشرق الاوسط ما عدا تركيا ومصر .


كانت فلسطين هي اول بقعة جغرافية في منطقة الشرق الاوسط وبلاد الحجاز حطيت بهذا العطاء، ففي يوم 31 اذار من عام 1890 باشرت الشركة الفرنسية " شركة الحديد العثمانيه ليافا والقدس " التي كانت قد منحت العطاء يومها، بمد خط سكة حديد بطول 87  كم، كانت محطته الاولى في ميناء يافا " شمال المدينة الساحلية الفلسطينية" ، ومحطته الاخيرة في منطقة الخان في مدينة القدس الشريف، وقد عرف هذا الخط باسم " خط سكة حديد يافا – القدس ".

خلال مدة زمنية مقدارها سنة ونصف السنة تمكنت الشركة الفرنسية من اتمام هذا المشروع الضخم، ففي يوم 26 ايلول عام 1892 تم تسيير اول رحلة لاول قطار عرفته فلسطين خاصة والمنطقة عامة .
اذا امعنا النظر في خارطة القطار العثماني ليافا والقدس، فاننا سنستدل دونما عناء ان مسار الرحلة كان يحتوي على 6 محطات اولها محطة ميناء يافا، والمحطة الثانية كانت في اللد، والثالثة في الرملة، والمحطة الرابعة في قرية سجد، والمحطة الخامسة في دير ابان، واخر المحطات كانت محطة الخان في القدس الشريف.
كانت تستغرق الرحلة بهذا القطار ما بين ثلاث الى اربع ساعات، ليس قبل ان يمر القطار فوق 176 جسرا، بينها 7 جسور من حديد.

اتسم مسار سكة حديد يافا القدس بوجود العديد من المنحنيات الضيقة والانعطافات الحادة والمتعرجة مما اثر على تحديد قياس السكة التي اتسمت بالضيق نوعا ما حيث تم انشاؤها على قياس 1000 ملم ( 3 قدم 3/8 بوصة ). .
يمكن التلخيص ان ولادة هذا المشروع جاءت ليشهد ان هذه الارض فلسطين اتسمت بالحضارة والعمران والحداثة، وان خط السكة نفسه الذي دون وفرض نفسه في المدونات والارشيفات التاريخية المنصفة انه ولد قبل ان يعقد هيرتسل ممؤتمره الصهيوني الاول  بعشر سنوات .

* ماجستير في العلوم السياسية وتاريخ الشرق الاوسط    

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق