اغلاق

بناء ثقافة الاختلاف وهدم ثقافة الخلاف - بقلم: فادي مرجية

الاختلاف موضوع كوني واساسي، بداية من اختلاف الليل والنهار والفصول الأربعة واختلاف ألوان البشر واختلاف الطبيعة من بلد لآخر ، وبالرغم من أن الاختلاف أمر مسلم به،


فادي مرجية - صورة شخصية

إلا أنني أتعجب من ردة فعل البشر حين يظهر هذا الاختلاف فى الآراء والمعتقدات، الأفكار والتوجهات فبالرغم من المقولة الشهيرة "الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية" لكن أغلبنا كبشر نردد هذه المقولة دون الاكتراث بها وبمجرد الاختلاف في الرأي نجد بعض الاشخاص يسارعون بشهر الأسلحة التى يمتلكونها ضد الآخر بغض النظر عن هذه الأسلحة إن كانت مشروعة أم غير مشروعة، ويتحول الاختلاف في الرأي إلى حرب ويتسابق فيها هؤلاء الأفراد لإظهار حكمتهم بالرغم من أن الحكمة ليست مجالا للصراع وزرع الشر وخلق التوتر إنما هي منحة إلهية لرأب الصراع. فمن صفات الحكماء تفتح العقل وسعة الصدر لتقبل الرأي والرأي الآخر من دون تعصب أو انحياز ويستطيع الشخص الحكيم أن يقدر أن الاختلاف عائد للمرجعية وبيئة العيش والاختلاط وظروف النشاة، فالاختلاف حالة صحية لولا اختلاف الآراء لبارت السلع ومن هنا واجبنا ان نحترم الاختلاف.

إن ثقافة احترام الاختلاف لن تولد فى يوم وليلة ولكنها تنمو مع الفرد ولكي تنمو تحتاج إلى من يرويها داخل الأسرة ، المدرسة، الجامع ، الكنيسة والبلد والمجتمع،  واجبنا أن نزرع فى أبنائنا أن الاختلاف يصل بنا إلى التكامل وأنه ليس مجالاً للصراع ، بل مجال لاكتساب الخبرات وتفتح العقل وازدهار الشخصية واجبنا أن نربيهم على التمسك بأخلاق النبلاء فى حالة الاختلاف واستعمال وسيلة النقد البناء وليس التهجم على الغير ورشق اتهامات باطلة والتي في النهاية توتر المجتمع او البلد وتخلق حالة من الاستقطاب والتي نحن بغنى عنها .
قد نختلف فى مذاهبنا الدينية لكن دون ابتداع نختلف فى التفاصيل التى جاز الاختلاف فيها دون المساس بقواعد الاخلاق الراسخة، قد نختلف فى توجهنا السياسي لبناء متجمع صالح لا لهدمه.

إن أكثر ما يحزن حين أرى العائلات وابناء البلد الواحد يتفككون ويتحولون إلى أعداء ويبدأون فى احتقار بعضهم البعض بسبب اختلاف رأى أو توجه، إن الاختلاف سنة كونية فانزع ما بداخلك من كره لمن خالفك الرأي لعله هو الصواب بل لعلكم جميعاً على صواب أو على خطأ فمن المنطق ايضاً أن نختلف في وجهات النظر والتوجهات عموماً لكن لا يوجد أي منطق في التصرف بعدائية نتيجة لمطامع سياسية، اجتماعية، مادية او غيرها وتعصب لأفكار أساس صحتها من خطأها نسبي بحت.

إن الاختلاف ليس تخلفا أو رجعية ولكن الخلاف بسبب الاختلاف هو قمة التخلف والرجعية !

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il 



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق