اغلاق

كيف يصل الشاب الى مرحلة الإدمان على الكحول؟

يمكن أن يقول شاب " ما ضرر زجاجة من البيرة أو مشروب آخر "، وأنا أقول لك يمكن أن تبدأ رحلة العذاب بزجاجة أو كأس وتبدأ مرحلة الضياع .


د. غزال أبو ريا - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

هناك ثلاث عشرة مرحلة يمكن أن يمر بها " الشريب " بسرعة، حتى يصبح مدمنا ومن الصعب عندها أن يتخلى عن الكحول الا اذا  قرر ان  يبدأ العلاج والفطام.
يمكن ان يبدأ الشاب الشرب في مناسبات اجتماعية. في هذه المرحلة يشرب لأنه يريد تقليد الآخرين حتى يكون مقبولا على المجموعة، يوهم نفسه انه من خلال الشرب يخفف من توتراته، لكنه ينهض صباحا ورأسه يؤلمه، يشعر بدوران ولا يستطيع النظر الى زجاجة الكحول بعد ما حدث له في ساعات الليل المتأخرة.
هنا ينتقل من مرحلة الشرب الأول التي كانت صدفة، إلى مرحلة اخرى يزيد بها كمية الشرب ويذهب بتفكيره بأن الشرب
ضروري له، وهنا تبدأ خطوة  التورط في الإدمان.

المرحلة الثالثة، يفقد فيها الشخص السيطرة على كمية الكحول التي يشربها، كيف لا وقد اخترق الكحول جسده ؟ وتتمخض عن الشرب نتائج سلبية مثل تبذير الأموال ودعوة الآخرين للشرب على حسابه الخاص.
بعد ذلك يختلق " الشريب " مبررا لنفسه، فمثلا يقول انه في البداية كان تعيسا واليوم ولد من جديد، وهذا اسلوب دفاعي غير منطقي لتبرير سلوكه، وتبذير امواله، لكنه ما زال يقول ان بأمكانه السيطرة على نفسه وانه لا " يسكر ".


بعدها يبدأ يومه بشرب الكحول مثلما يشرب الآخرون كأسا من العصير، القهوة أو الحليب، ويصبح الكحول بمثابة علاج له ليتناسى الشعور بالذنب، لانه شرب بكثرة قبل يوم. بعد شربه للكحول صباحا يجد نفسه وحيدا، يشرب في كل ساعة من ساعات اليوم، ويتحول الى انسان عصبي، يكسر الاثاث ويتنازع مع الآخرين بدون سبب، ويشعر بالخوف لأن الآخرين يشيرون إليه كأنسان معزول وغير طبيعي، ويتضايق من كل نظرة للآخرين . هنا الشرب يفقده قدرة التمييز بين الحسن والسيئ وان الحل لمشكلة الشعور عنده بعدم الثقة هو الاكثار من الشرب.

إن المرحلة التي تلي هذا الوضع تعرف بمرحلة " السكر الدائم "، وهنا يكون الشخص مدمنا ويشرب بكميات ويفقد السيطرة على نفسه، ويشعر انه بحاجة الى ان يحافظ على نسبة الكحول في جسمه، ولا يمكن ان  يقوم بعمل بسيط بدون تعاطي الكحول. ينسى نفسه وعائلته، عمله، ينسى اصدقائه، يفقد الشعور بالمسؤولية، ويكون على استعداد ان يكذب او يسرق من املاك  بيته لكي يبيعها ويشتري الكحول. يشعر انه مهزوم ويقتله الذنب، لكن يبدو ان الزمن  فاته. يحاول ان يثبت انه ليس المذنب بل من حوله لا  يفهمونه، ثم تنشأ عنده كراهية للناس ولأقرب الناس اليه، وتبدو علامات الشرب عليه، على جسمه وسلوكه. يغضب كثيرا، يرتجف، يترنح، خطواته في ارتباك، ألم في جهاز الهضم، الكبد، وأعضاء اخرى في جسمه، يدخل في نزاعات مع الناس، يضرب ويضرب .

في المرحلة الاخيرة يقرر " الشريب " ويمكن ان تساعده عائلته على ان يذهب لمراكز علاجية أو يستمر في طريق الادمان التي تقوده للنهاية.
للكحول اخطار عديدة، تؤثر على السياقة، وتسبب تشويشات في حدة الرؤية، عدم التركيز والنعاس . " الشريب "يثق بنفسه اكثر من اللزوم، لديه حب المخاطرة والسياقة السريعة . في الولايات المتحدة تشير الابحاث ان نصف حوادث الطرق سببها تعاطي السائقين للكحول.
هناك اعتقاد أن المشروب يروي الانسان ويقلل من عطشه في يوم حار، وهذا الادعاء غير صحيح . عند تناول الكحول يفقد الجسم كمية من السوائل، يزداد الشعور بالعطش وشرب الكحول يؤثر سلبا ويؤدي الى اختلال في توازن السوائل في الجسم.
اعتمدت في كتابة المقال على كتاب لي "التربية للقيم الاجتماعية".

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق