اغلاق

‘ لست متأكدا ‘ - قصة قصيرة بقلم الكاتبة: أسماء الياس

لست متأكداً: متيقن بأن العدل سوف يأخذ مجراه. نحن في بلاد العدل أساس الحكم.

 
الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

تناول عمر كتاباً من على أحد رفوف المكتبة قلب صفحاته نظر في داخله نظرة متيقن أن الذي يبحث عنه موجودٌ داخل هذا الكتاب، فقد كان يبحث عن وثيقة تؤكد امتلاكه لقطعة أرض تقع بالقرب من البلدية، فقد أصدرت الحكومة قراراً بمصادرة تلك القطعة حتى تبني عليها منشآت عسكرية خلافاً للقانون الموجب بعدم بناء منشآت عسكرية بين الأحياء السكنية.
لكن باستطاعة الحكومة أن تبدل قوانينها متى شاءت، لذلك أصدرت بياناً طرحته على البرلمان حتى تأخذ موافقة الأكثرية، لأن الحزب الحاكم له أكبر عدد من المقاعد صودق على القرار بالإجماع ووافقوا عليه.
لكن عمر لم يسكت على هذا الظلم الجائر، وكان قد تقدم لفتاة أحبها منذ كانا في الجامعة وأراد أن يبني بيتاً على هذه القطعة من الأرض. لكن "حاكمك ظالمك تشكي أمرك لمين" على رأي جدته التي كانت دائماً تردد هذا القول، لكن عمر قرر أن يشتكي الدولة للقضاء لعل وعسى يجد الانصاف والعدل.
استشار عمر أحد المحاميين الأكفاء فهم أصدقاء منذ الطفولة. قال له:
- أنا معك يا عمر سوف أرفع لك دعوى نكتب بأنك المتضرر الوحيد وذلك الضرر أثر على نفسيتك والغى كل مخططاتك المستقبلية.
وحتى يستقطب عدد أكبر من المؤيدين لقضيته، كان لا بد أن ينشر قصته على الملأ حتى يجمع تأييد الشارع العربي.
في هذه الحالة التي يعيشها مجتمعنا من تخبطات. لا بد أن نعزف على وتر الوطنية، سرقة قطعة ارض من عربي بمثل هذا الوضع الغير المستقر من الناحية السياسة سوف تلهب حناجر الناس دفاعاً عن شرفنا، وهل يوجد شرف أكبر من أن تؤخذ أرضك التي هي عرضك.
كان تعاطف من كل أطياف الشعب على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم تكاثفوا يداً بيد، حتى اصبحنا نرى الحب واضحاً في العيون، عدا عن أن تصرفاتهم اختلفت لم يعد للعنف مكان، وجرائم القتل اختفت لم نعد نسمع عنها، كل هذا لأن حب الأرض وحدهم.
جاء اليوم الذي بثت فيه المحاكم في هذه القضية التي أشغلت الرأي العام وتحدثت عنها كل مواقع التواصل الاجتماعي، كانت هناك ردود متباينة بين من كان متعاطفاً وبين غير مهتم، لكن الأكثرية كانت مع استرجاع الحق لأصحابه الأصليين.
ولأن هذه القضية وصلت لمكان لم يكن لأحد أن يتوقعه فقد جاء تضامن من لجان حقوقية من خارج البلاد مما جعل من الحكومة  تتراجع عن تنفيذ خطتها.
عاد الحق لأصحابه.
هنا كان لا بد  لعمر أن يشكر كل من وقف معه في هذه المحنة وهذه القضية التي أطلق عليه قضية القرن. 
اجتمعت القلوب عندما اشتكى عضو واحد في هذا المجتمع، الخير موجود في القلوب فقط يجب علينا أن نكون متيقنين بأن الذين ينشرون الذعر بين الناس هم أقلية يجب على المجتمع أن يتخلص منهم لأنهم جعلوا من الحياة جحيماً لا يطاق.
اليوم تأكد لي بأن المجتمع الذي يقف مع أبنائه وقت المحن هو مجتمع أفتخر به كوني احد أولاده.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق