اغلاق

لأول مرة بدون جماهير : أوليمبياد طوكيو ينطلق غدا الجمعة

آلاف من الرياضيين.. إمكانيات ضخمة.. تنظيم رائع.. إجراءات احترازية مشددة في مواجهة فيروس "كورونا".. ولكن يظل العنصر المفقود هو "الروح الأولمبية" .


تصوير : Credit:iStock-winhorse

هكذا يمكن تلخيص الحال في العاصمة اليابانية طوكيو مع بدء العد التنازلي للساعات الأخيرة قبل دورة الألعاب الأولمبية المرتقبة ، والتي تستضيفها طوكيو من يوم غد الجمعة 23 يوليو الحالي إلى الثامن من أغسطس المقبل.
ورغم تأجيل فعاليات هذه الدورة الأولمبية من 2020 إلى العام الحالي بسبب جائحة كورونا ، ما زالت آثار الجائحة تلقي بظلالها على أجواء هذه الدورة الأولمبية ويبدو أن "كورونا" سيصبغ هذه الدورة بطابع خاص.
ومع وصول آلاف من الرياضيين إلى القرية الأولمبية ، كان من المنتظر أن تعج المدينة بنشاط من نوع خاص وأن تظهر فيها الحياة على غير المألوف مع عودة الأولمبياد إلى المدينة للمرة الأولى منذ 1964 .
ولكن الحال يبدو على النقيض تماما في ظل حالة الهدوء التي تخيم على المدينة بسبب حالة الطوارئ المفروضة وحظر التجوال ضمن الإجراءات الاحترازية المطبقة لمواجهة تفشي الإصابات بفيروس كورونا.
وفي ظل حالة الرفض الشعبي الياباني لإقامة فعاليات الدورة الأولمبية في ظل هذه الظروف وعدم السماح للجماهير بحضور الفعاليات الأولمبية وكذلك عدم السماح لأي جماهير أجنبية بالتوافد إلى اليابان في ظل الحظر الجماهيري ، أصبح من الصعب مشاهدة الأجواء الاحتفالية المعتادة في مثل هذه الدورات الأولمبية.

شوارع طوكيو تخلو من أي مظاهر احتفالية بالدورة الأولمبية
ورغم التنظيم الجيد والمحكم في جميع المواقع الأولمبية ، تخلو شوارع طوكيو من أي مظاهر احتفالية بالدورة الأولمبية.
والآن ، تستعد طوكيو لانطلاق فعاليات الأولمبياد رسميا غدا الجمعة وسط ملامح تنظيمية عالية المستوى وانتشار هائل للمتطوعين الذين يتسمون بحسن الاستقبال والحرص على تلبية مطالب المشاركين في الدورة الأولمبية سواء كانوا من الرياضيين والرياضييات أو الإعلاميين والمسؤولين.
وفي ظل هذه الأجواء ، ينتظر أن يكون أولمبياد طوكيو دورة أولمبية تفتقد الروح الأولمبية الاحتفالية والتي حل مكانها قناع الوجه "الكمامة" الذي لا بديل عن استخدامه في كل مكان باستثناء داخل غرف الإقامة وخلال تناول الطعام.

إقالة مخرج حفل افتتاح أولمبياد طوكيو قبل ساعات من انطلاق الألعاب
وفي سياق متصل، أعلن منظمو أولمبياد طوكيو، اليوم الخميس، إنه تمت إقالة مخرج حفل افتتاح الألعاب، بعد تقارير إعلامية بشأن تصريحاته السابقة حول "المحرقة النازية" (الهولوكوست).
وقالت رئيسة اللجنة الوطنية المنظمة، سيكو هاشيموتو، في تصريحات صحفية، إن كنتارو كوباياشي، مخرج حفل الافتتاح، تمت إقالته بسبب سخريته السابقة من مأساة الهولوكوست.
وجاءت إقالة كوباياشي قبل 24 ساعة من حفل افتتاح أولمبياد طوكيو المقرر غدا الجمعة.

 انطلاق المنافسات في فوكوشيما وسط إجراءات صحية مشددة
وسط إجراءات صحية صارمة، افتتحت الأربعاء الألعاب الرياضية ضمن أولمبياد طوكيو الصيفي بمباريات السوفتبول، وذلك قبل يومين من موعد انطلاقه رسميا. وقرر المنظمون إطلاق المنافسات من منطقة فوكوشيما التي تعرضت لكارثة نووية في آذار/مارس 2011.
افتتحت المنافسات الرياضية في أولمبياد طوكيو الصيفي الأربعاء، قبل يومين من انطلاقه رسميا، بمباريات السوفتبول في فوكوشيما التي تعرضت لزلزال وكارثة نووية عام 2011، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن السباق ضد كوفيد-19 لم ينته بعد.
وتمكنت اليابان من الفوز بنتيجة ساحقة على أستراليا 8-1 في أولى المسابقات الرياضية للألعاب المؤجلة من العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا، أمام مدرجات خالية بسبب حظر الجماهير في ظل حالة طوارئ صحية مفروضة في البلاد.
وقرر المنظمون إطلاق المنافسات من المنطقة التي تعرضت لكارثة نووية في آذار/مارس 2011، بعد زلزال مدمر بقوة 9 درجات قبالة الساحل الشمالي الشرقي وتسونامي هائل أدى إلى انصهار نووي وتلويث المناطق المجاورة بالإشعاع، ما جعل بعض البلدات غير صالحة للسكن لسنوات وشرد عشرات الآلاف من السكان.
تجدر الإشارة إلى أن الألعاب تنظم في "فقاعة صحية" محكمة حيث يتم إخضاع اللاعبين لفحوص "كوفيد-19" يوميا مع اعتماد مسافة التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بحال تواجدهم خارج المنافسات، التمارين، تناول الطعام أو النوم.
الألعاب لا يمكن أن تكون "خالية من المخاطر"
من جانبه، أشار رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أمام جلسة للجنة الأولمبية الدولية، إلى أن الألعاب لا يمكن أن تكون "خالية من المخاطر".
وأوضح للمندوبين الذين يرتدون الكمامات والمتباعدين اجتماعياً أنه "لا شيء خال من المخاطر في الحياة، هناك فقط مخاطر أكبر، أو مخاطر أقل. وقد بذلتم قصارى جهدكم". وأضاف أن "علامة النجاح في الأسبوعين المقبلين ليست صفر حالات. علامة النجاح هي التأكد من تحديد الحالات وعزلها وتتبعها والعناية بها بأسرع ما يمكن".
وفي وقت سابق، أعلن عن ثماني حالات إصابة أخرى بفيروس كورونا مرتبطة بالألعاب، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 79 حالة.

توقيف لاعب أسترالي بسبب المخدرات
ومع انطلاق المنافسات الرياضية، أوقف اللاعب الأسترالي جيمي كيرموند مؤقتاً بعدما جاء اختباره إيجابياً لفحص الكوكايين في 26 حزيران/يونيو.
ووفقا لسياسة مكافحة المنشطات الأسترالية، لديه الآن فرصة لتحليل العينة "ب". وذكرت تقارير أسترالية أن كيرموند لم يسافر إلى طوكيو مع باقي أعضاء الوفد.
وأكد اتحاد الفروسية الأسترالية أن "السيد كيرموند ممنوع من المشاركة في أي حدث خاضع لقوانين وكالة مكافحة المنشطات، لا سيما دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، فيما يزال التعليق المؤقت ساري المفعول".

هل تعوّض التكنولوجيا غياب الجماهير؟
مع الافتتاح الرسمي لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو الجمعة خلف أبواب مغلقة بشكل شبه كامل جراء وباء كورونا، سيكون اعتماد المشاهدين أكثر من أي وقت مضى على تطوّر تكنولوجيات البث ليتمكنوا من عيش الحدث.
يقول لوكالة فرانس برس يانيس إكسارخوس، الرئيس التنفيذي لشركة "أو بي أس" (خدمات البث الأولمبية) المنوطة بتصوير وبث كل المنافسات الأولمبية منذ العام 2008، إنه بعد تأجيل الألعاب عاماً كاملاً جراء الوباء "تعهّدنا بعدم تقليل سعة ونوعية تغطيتنا".
قطع البث الأولمبي شوطاً طويلاً منذ أولى التجارب التلفزيونية في برلين عام 1936، مع ثلاث كاميرات تلتقط لقطات للجمهور المتواجد على بعد أميال قليلة.
لكن فرق "أو بي أس" تستعد خلال الأولمبياد الحالي لتصوير نحو 9500 ساعة من اللقطات، أي 30 في المئة أكثر من ريو 2016، وستكون متاحة للقنوات التلفزيونية في كل أنحاء العالم بعدما حصلت على حقوق البث. لذا فإنها تعد المشاهدين بتجربة فريدة من خلال مختلف الابتكارات التكنولوجية.
ومن بين تلك الابتكارات، يستشهد إكسارخوس بتقنية "التتبع ثلاثي الأبعاد" للرياضي، وهو نظام يجمع مشاهد ملتقطة من كاميرات عدة باستخدام الذكاء الاصطناعي للتمكن من رؤية حركات الرياضين من مختلف الزوايا.
ويوضح إكسارخوس أنه "بعد ثوانٍ قليلة من سباق 100 متر، يمكنك إعادة تكوين السباق بالكامل في صورة ثلاثية الأبعاد وعلى سبيل المثال تحديد ذروة سرعة الرياضيين، وهي طريقة جيدة ليرى المشاهدون خلف الكواليس تلك العروض الرائعة".

 تسجيل ضوضاء الجمهور
وللمرة الأولى، سيتم تصوير الألعاب بالكامل وإتاحتها للقنوات بدقة عرض "4ك"، وسيكون للمشاهدين اليابانيين الذين يمتلكون تلفزيوناً أكثر تطوراً إمكانية مشاهدة بعض المنافسات بدقة "8ك"، وهي دقة أعلى بأربع مرات من الذي تستخدمه قناة "أن أتش كي" اليابانية" الرائدة عالمياً في هذا المجال منذ العام 1995.
ويوضح تاكايوكي ياماشيتا من مركز الأبحاث التكنولوجية التابع لـ"أن أتش كي" أن "إحدى نقاط القوة في 8ك هي أنها تعرض تفاصيل حركة الأجسام على الشاشة بطريقة لا مثيل لها"، مشيراً بشكل خاص إلى الحركة البطيئة عالية الجودة من خلال كاميرات طوّرت مؤخراً".
لكن مدير قسم الرياضة في "فرانس تيليفيزيون" لوران-إريك لو لاي اعتبر أن "السباق لا ينبغي أن يكون على دقة العرض"، قبل أن يستحضر حداثة القناة الخاصة بهذه الألعاب، وهي منصة الواقع الافتراضي على خليج طوكيو.
وأشار إلى أنه سيتم "إنشاء فقاعة زجاجية افتراضية، مع ديكور يظهر في الخلفية أجمل المباني في طوكيو. سيكون هناك الكثير من العمل لإحياء هذه المنصة".
وللتعويض عن غياب المشجعين في الملاعب، أنشأت "أو بي أس" تسجيلات صوتية من ضوضاء الجماهير في الألعاب السابقة لتتكيف مع كل رياضة، وسيتم بثها في أماكن المنافسات.
وسيتمكن الرياضيون أيضاً تلقي التشجيع سماع الهتافات من خلال شاشات عرض لمشاهد فيديو (سيلفي) مرسلة من كل أنحاء العالم، والتواصل عن طريق الفيديو مع أحبائهم بمجرد انتهاء مسابقاتهم.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من رياضة عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
رياضة عالمية
اغلاق