اغلاق

الفنان ابراهيم قدورة .. عمر قصير وعطاء وفير

نعت فعاليات ثقافية فنية ناشطة في بلادنا، إضافة إلى عدد من المسارح منها "انسمبل فرينج – الناصرة" و"المجد"، نعت إلى جمهور الفن في البلاد رحيل الفنان،


المرحوم ابراهيم قدورة - صورة من كاتب المقال

الممثل الراقص المبدع صاحب الاثار الملموسة في حياتنا الفنية ابراهيم سامي قدورة ابن مدينة عكا، وذلك بعد رحيله المباغت يوم السبت الموافق 31.7.2021 اثر مشاركته في احد افراح مدينته.،حين المت به ازمة قلبية حادة اودت بحياته ليتم تشييعه في اليوم ذاته الى مثواه الاخير في مسقط راسه عكا، وقد اكدت في نعيها انه قدم دورًا فعالًا في حياتنا الفنية وابداع في اكثر من مجال مؤكدة انه فنان متعدد المواهب، وانه اثبت تعدديته هذه في اكثر من احتفال جماهيري، مسرحية وفيلم سينمائي. 

الفنان الفقيد من مواليد مدينة عكا قبل واحد وخمسين عامًا ( ولد عام 1970)، احب الفن التمثيلي منذ طفولته وفتوته المبكرة، واكتشف حلمه منذ تلك الايام فحاول ان ينمّي مواهبه الفنية في المجال التمثيلي المسرحي بالتحاقه بهذه الورشة الفنية او تلك، لاعتقاد ترسخ لديه يومًا اثر يوم وحلمًا بعد حلم، ان الموهبة وحدها لا تكفي لولادة فنان معطاء حقيقي، وكان ان التحق بـ "معهد بيت تسفي للتمثيل" في مدينة تل ابيب للدراسة فيه، غير انه لم يتمكن من الدراسة هناك سوى عام واحد، لتضطره الظروف الاجتماعية التي عانى منها طوال ايام حياته ولياليها إلى مغادرة قاعات الدراسة ومنصاتها والالتحاق بأية فرصة سانحة لتقديم ما ادخره من معرفة وخبرة تحدوهما الموهبة المتدفقة، في هذا الفيلم او تلك المسرحية مشاركًا فعالًا ومقدمًا الدور المبدع بشهادة كل من عرفه وشاهد اعماله الفنية الوفيرة التي قدمها خلال عمره القصير نسبيًا المديد عطائيًا، ويشهد كاتب هذه السطور انه رافقه في اكثر من عمل فني ومسرحي وألف جديته وعدم تهاونه في تقديم ما شارك فيه من اعمال فنية، كما يذكر بكثير من المحبة كيف انتقل معه وبرفقته من مسرح إلى آخر، ملتقيًا به في هذا العمل او ذاك، مثل مسرحية "حبق ع الطبق" الموسيقية الراقصة من انتاج "مركز يلّا للثقافة والفنون- الناصرة"، وهو يشهد، هنا بعد رحيله المؤسي، على جديته في ان يكون اول الحاضرين ، في العادة، وآخر المنفضين المولين بعد انتهاء هذه المراجعة الفنية او تلك.

" بصمات واضحة "
ترك الفقيد بصماتٍ واضحةً في الاعمال الفنية المتعددة التي قدمها او شارك في تقديمها، وهنا اعتقد اننا بحاجة إلى من يوثق هذه الاعمال من اصدقائه ومعارفه وربما من شقيقه الاصغر الفنان الممثل اسماعيل قدورة او من صديقه ابن بلدته الكاتب الصحفي علي الزيبق، حتى لا يضيع له جهد، سَهِرَ الليالي وعايش الايام ليقدمه بكل محبة وثقة بأهمية حياة فنية تحتاج إلى من يتفانى في خدمتها والرفع من شأنها.
كما سلف توزّعت الاعمال الفنية التي بادر اليها او شارك فيها الفنان الفقيد على المهرجانات الاحتفالية الراقصة، السينما والمسرح، ويُسجّل له بأحرف من محبة ونور انه بادر مع آخرين من اصدقائه ومحبيه لتأسيس فرقة الرقص الحديث في مدينته عكا، وقد اشتهرت هذه الفرقة وقدمت عروضًا محلية لافتة في مدينتها عكا، كما خرجت إلى بلدات اخرى منها مدينتي الغالية الناصرة، لتُمتع الجمهور  وتستمتع بفضاءاتها الفنية الدافئة وغير المحدودة.
مُجمل القول ان الفنان ابراهيم قدورة رحل وهو في ذروة عطائه الفني والابداعي، وانه يندر ان تجد مسرحًا فعالًا وناشطًا لم يتعامل معه ولم يشارك في اعماله الفنية التي اثرت حياتنا واغنتها بالأعمال المنتقاة المختارة من افضل ما قُدم اليها من فناني بلادنا او مما اختارته من اعمال عالمية وسّعت دائرة الاهتمام المحلية لترتقي بعطائها إلى اجواء واسعة تؤكد ان العالم اصبح قرية صغيرة.. وان اهلها مجتمعين هم سكانها. رحم الله الفنان الفقيد، فقد قدم صورة للفنان المُحب لفنه العاشق له، وقد كنا من الشاهدين العيانيين على اجتهاده من اجل تقديم افضل ما يمكن تقديمه من اعمال فنية، ترتقي بنا ونرتقي بها.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق