اغلاق

د. أميمة فرحات: نسبة انتشار الفصام تصل الى 1 بالمائة من المجتمع العربي بدرجات حدة متفاوتة

كثيرة هي الآراء المسبقة والمعلومات المغلوطة بما يتعلق بالفصام او انفصام الشخصية كما يتم تداوله، وعادة ما تكون المعلومات التي يتم تناقلها بين الناس، مصحوبة


د. أميمة فرحات

 
بقصص من الخيال ولربما الأفلام والسينما. من اجل توضيح اعراض وأسباب وطرق علاج هذا المرض ومدى  تفاقمه في المجتمع العربي، كان لنا حديث مع د. أميمة فرحات  طبيبة نفسية للاطفال، المراهقين والبالغين ومديرة العيادات الخارجية النفسية التابعة لمستشفى مازور في مدينة عكا.

بداية، كيف نعرّف الفصام ومدى انتشاره في المجتمع العربي؟ 
 الفصام هو اضطراب عقلي شديد يفسر فيه الأشخاص المصابين  الواقع بشكل غير طبيعي. الاعراض المرضية متنوعة وما يميزها هي مجموعة من الهلوسات والأوهام والاضطراب في التفكير والسلوك وهو ما يعرقل أداء الوظائف اليومية، ويمكن أن يسبب الإعاقة.
نسبة انتشار الفصام تصل الى 1 بالمائة من المجتمع العربي بدرجات حدة متفاوتة. كما وان الفصام يعتبر مرضا مزمنا يحتاج إلى علاج طويل الامد. يمكن للعلاج المبكر أن يساعد على السيطرة على المرض ومنع ظهور الأعراض الأكثر خطورة . 

ما هي أسباب الفصام واعراضه؟
أسباب الفصام غير معروفة حتى الآن بشكل كامل. لكن للوراثة دور مركزي في ظهور هذا المرض.
وهو شائع أكثر لدى أقارب الأشخاص الذين يعانون منه. في كثير من الأحيان يأتى ظهور الاضطراب
في أعقاب عامل ضغط ملموس مثل أحداث صعبة أو استخدام المخدرات من أنواع مختلفة. مع
ذلك، لا يمكن توقع ظهور الاضطراب لدى شخص معين أو آخر.
يشمل الفصام مجموعة من مشاكل التفكير والسلوك، والانفعالات الحادة . قد تختلف الأعراض والمُؤ شِّرات من شخص الى آخر ولكنها تشمل في أغلب الأحيان الضلالات، أو الهلاوس أو الحديث غير المنظم، مما يؤدي الى ضعف القدرة على العمل، التحكم بتصرفات لائقه، الاهتمام باحتياجات الإنسان الشخصيه وعلاقاته الاجتماعيه. وقد تشمل الأعراض على ما يلي:
الضلالات- الايمان بمعتقدات كاذبة لا تمتُّ للواقع بصلة. على سبيل المثال، كأن تعتقد أنكَ تتعرَّض للأذى أو المضايقة، أو توجيه  تعليقات معيَّنة لك، أو لديكَ قدرة خارقة أو الشهرة، أو ان شخص آخر يحبكَ، أو كارثة كبرى على وشك أن تحدث. تحدُث الضلالات مع معظم الأشخاص المصابين بالفصام.
الهلوسة- تتضمَّن الهلوسة عادةً رؤيةَ أو سماعَ أشياء غير حقيقية لكن تأثيرها كبير على السلوك.   يمُكن أن تصُيب الهلوسة أيًّا من الحواس، ولكن سماع الأصوات هو أكثر الهلاوس شيوعًا.
التفكير أو الحديث غير المنظم- الذي يؤثر على   التواصل السليم مع البيئة المحيطة قد تكون الإجابة على سؤال معين غير مرتبطة  بالأسئلة جزئيًّا أو كليًّا. في حالات نادرة، قد يتضمَّن الحديث وضع كلمات ليس لها معنى ويصعب فهمها.
سلوك حركي غير مناسب وغير منظَّم- قد  يظَهر بعدة طرق تتراوح بين انفعال لا يمُكن التنبؤُّ به، سلوك غير مرتبط بالأهداف، يمُكن أن يتضمَّن السلوك مقاومة التعليمات، أو اتخاذ وضعية عجيبة للجسم أو شكل غير ملائم، أو فقَدان الاستجابة أو حركة مفرطة عديمة الفائدة.
الأعراض السلبية- يشُير ذلك إلى تقلُّص أو فقدان القدرة على العمل بصورة طبيعية. على سبيل المثال، قد يهُمل الشخص النظافة الشخصية أو يبدو بلا انفعال، لا يجري تواصُل بصري، لا تتغيَّر تعابير وجهه أو يتحدَّث بنبرة ثابتة. وأيضًا، قد يفقد الشخص الاهتمام بالأنشطة اليومية، وينسحب اجتماعيًّا، أو يفقد القدرة على الاستمتاع.
يمُكن أن تختلف الأعراض في النوع والشدة بمرور الوقت، يتخلَّلها فترات تدهوُر وفترات اكثر سكونا للأعراض .وقد تستمر بعض الأعراض  وتصبح مزمنة .

متى تبدأ الاعراض بالظهور؟ 
 تبدأ الأعراض في الظهور عادةً في الفترة بين بداية ومنتصف العشرينيات وعند النساء، عادةً تبدأ الأعراض في أواخر العشرينيات. يتم تشخيص الفصام بين الأطفال بعد جيل السابعة من العمر وهو اقل بكثير من البالغين. ويندُر تشخيصه في من هم أكبر من 45 عامًا.
يسبب  مرض الفصام بصورة تدريجية انخفاض بالوظائف الإدراكية المختلفة، كأن يستصعب الأشخاص  القيام بوظائفهم اليومية الأساسية مثل العمل والتعلم، يستصعبون الحفاظ على جدول الأعمال اليومي وعلى
العلاقات مع غيرهم من الناس وكذلك يجدون صعوبة في الحفاظ على صحتهم البدنية. النتيجة هي أن
الأشخاص الذين يعانون من الفصام يتعرضون أيضًا لخطر الإصابة بأمراض جسدية مثل أمراض القلب
والرئتين.

ماذا عن انتشار الفصام بين شريحة المراهقين ؟  
تشبه أعراضُ فصام الشخصية عند المراهقين أعراضَه عند البالغين، إلا أنه يكون من الصعب ملاحظته. يرجع جزء من ذلك لكون الأعراض المبكرة لفصام الشخصية عند المراهقين تشبه تصرُّفات المراهقين المعتادة في سنوات مراهقتهم، مثل: الانعزال عن الأصدقاء والعائلة، تراجُع مستوى التحصيل الدراسي، اضطراب النوم، سهولة الاستثارة أو الاكتئاب، الافتقار للحافز. 

 ما هي العلامات المحذرة والمخاطر  للفصام  ومتى يجب زيارة الطبيب؟
غالبًا ما يفتقر المصابون بالفصام إلى الوعي بأن صعوباتهم تنجم عن اضطراب عقلي الذي يتطلب عناية طبية. لذا غالبًا ما يلجؤون إلى العائلة أو الأصدقاء لطلب المساعدة. 
إن كنت تعتقد أن أحد معارفك تظهر عليه أعراض الفصام، فتحدَّث معه أو معها عما يقُلِّقك. كما  يمكنك تقديم التشجيع والمُساندة ومساعدة الشخص العزيز عليك في التوجه الى طبيب العائله أوطبيب أخصائي صحة عقلية مؤهَّليْن.
إذا ترُك الفصام دون علاج، فقد يؤدي إلى مشاكل خطيرة تؤثر على كل مجال من مجالات الحياة. تتضمن المضاعفات التي قد يسُببها الفصام أو قد يرتبط بها ما يلي:  محاولات الانتحار، الأفكار الانتحارية، الاكتئاب، عدم القدرة على العمل أو الذهاب إلى لمدرسة، المشاكل المادية والتشرد، العزلة الاجتماعية، المشاكل الصحية الطبيَّة، التعرض للإيذاء والسلوك العدواني.

هل هناك طرق للوقاية وما هي العلاجات القائمة؟
لا توُجد طريقة مؤكدة للوقاية من الانفصام، ولكن يمكن أن يسُاعد الالتزام بخطة العلاج في منع تفاقمُ أعراض المرض.
يشمل علاج الفصام العلاج الدوائي، الالتزام به مهم جدا من أجل منع تفاقم المرض ومنها ما يؤخذ أقراص ومنها ابرة شهريه أو كل ثلاثة أشهر للتسهيل على الالتزام بالعلاج. للمرافقة النفسية بواسطة اخصائيين نفسيين ودعم العائلة والبيئة المحيطة أهمية كبيرة في منع تفاقم المرض.
 علينا ان نتذكر أن الفصام هو مرض يتطلب علاجا ومحاولة التستر عليه،  تزيد من تفاقمه ومخاطره. العلاج المبكر يقلل من معاناة الشخص وعائلته ويضمن تحسين الوظائف الحياتية المتنوعة  وعودته الى  مسار  حياته الاجتماعية.  

(ع.ع)
 
 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق