اغلاق

مقال :‘ كلُّ أُمَّتنا بحاجةٍ إلى نفقٍ يُخرجها من سجنها ‘

إستمرَّت تداعيات هروب الأسرى السِّتَّة من سجن " شطَّة / الجلبوع " شمالي البلاد ، وتنسُّمهم الحرِّيَّة لبضعة أيَّام ، ثمَّ إلقاء القبض على بعضهم ، واستمرار مطاردة


الشّيخ حماد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

البقيَّة المتبقِّية منهم . مع ما رافق ذلك من محاكماتٍ ، وتضييقٍ على بقيَّة الأسرى ، وتوتُّراتٍ في السُّجون ، وترقُّبٍ وتضامنٍ خارج السُّجون .
▪️وكأنِّي بالسُّجناء يمثِّلون صورةً مصغَّرةً لأُمَّة المليارَين من المسلمين . أُمَّةٌ حبيسة السَّطوة الصُّهيو - أمريكيَّة ، تحاصرها دول الإستكبار في كلِّ جوانب حياتها ، حتَّى أصبح العالم كلُّه سجناً لأُمَّة الإسلام .
▪️يحاول بعض المسلمين في سجنهم العالميِّ الكبير "حفر نفقٍ" يُخرجهم من التَّبعيَّة إلى الإستقلال ، ومن هيمنة الأجنبيِّ إلى امتلاك القرار ، ومن الأزمات الدَّاخليَّة إلى قضايا الأُمَّة الكبرى . ولكن كلَّما أوشكت دولةٌ أو جماعةٌ من المسلمين ، على الخروج من النَّفق الَّذي بذلوا في حفره الجهد الهائل ، وإذ بقوى الفساد والطُّغيان ، تحاصرهم وتلاحقهم ، فتسلِّط عليهم أعداءً من الخارج والدَّاخل ، ليعيدوهم إلى سجنهم ، مقهورين مهزومين .
▪️لكنَّ أُمَّتنا تملك من مقوِّمات القوَّة ما يجعل استمرار هيمنة الأجانب عليها مستحيلةً ، إلَّا أنَّ نفقاً ضيِّقاً لا يتَّسع لإخراجها من سجنها الكبير . بل هي بحاجةٍ إلى وحدة جميع السُّجناء " يعني الأُمَّة بأسرها " لتزيل جدران سجنها ، وتفرض على العالم كلِّه التَّعامل معها بإحترامٍ وندِّيَّةٍ ، في نظامٍ عالميٍّ جديدٍ يشكِّل فيه المسلمون الضِّلع الثَّالث في مثلَّثٍ متساوي الأضلاع ، شرقيٍّ وغربيٍّ وإسلاميٍّ .
▪️إنَّ أُمًّةً يجمعها دينٌ واحدٌ وقرآنٌ وسنَّةٌ وقِبلةٌ وحضارةٌ وتاريخٌ ........ ووعودٌ ربَّانيَّةٌ تؤكِّد العودة للصَّدارة ، كلُّها مقوِّمات وحدةٍ وقوَّةٍ ، وقدرةٍ على الصُّمود والثَّبات في مواجهة غطرسة الطُّغيان ، واستبداد "السَّجَّان " . 
▪️هذه الأُمَّة الَّتي تُحارَب في إقتصادها ، وصناعتها ، وغذائها ، وفي علمائها ، وحركاتها التَّحرُّريَّة ، ودُوَلها الطَّموحة ، تحاصرها هيمنة دول الإستكبار العالميِّ منذ أكثر من قرنٍ من الزَّمان . فإن لم تُسعفها أنفاقٌ يتسلَّل منها البعض ليتنسَّم عبير الإستقلال والإرادة الحرَّة ، فإنَّها تمتلك مقوِّمات إسقاط كلِّ جدران السِّجن العالميِّ ، لتعيش حرَّةً عزيزةً بين الأمم .
▪️لا نريد استعباد من استعبدونا ،
ولا إذلال من أذلُّونا ، ولا قهر من قهرونا .
بل نريد للبشريَّة جميعاً حياةً كريمةً تقوم على الإحترام المتبادل ، لا فضل فيها لعِرقٍ على عِرقٍ ، ولا لأبيض على أسودٍ . في عالمٍ تتجسَّد فيه الإنسانيَّة بأزهى صوَرها ، ونحن جزءٌ من صياغة قِيَمه ونهجه ونظامه .

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق