اغلاق

مقال : الضريبة الأخطر على الوجود البدوي في القرى غير المعترف بها في النقب

في إطار قانون التسويات / الخطة العامة للسنوات 2021-2022 الذي سيتم احضاره للمصادقة عليه في الكنيست في الاسابيع القريبة، تم اقتراح تعديلات بنيوية


د. وائل كريم -  تصوير موقع بانيت 

ضريبية بغالبيتها جيده للاقتصاد الإسرائيلي وعلى وجه التحديد أشدد على سياسة ونية وزارة المالية فرض ضرائب على منتوجات ملوثة أو غير صحية (الضريبة الخضراء). 
فعلى سبيل المثال تقترح وزارة المالية فرض ضريبة خاصة على منتوجات بلاستيكية احادية الاستعمال، على مأكولات غنية بالسكر والتي تضر بصحة المستهلك، وفرض ضريبة بلو على منتوجات التي من المفروض أن تستخدم بديلا للسولار – مذيبات وزيوت.
مع كل تأييدنا للفكرة العامة بتحسين جودة البيئة بواسطة فرض الضريبة الخضراء، يتبين أن الخطوة الأخيرة لوزارة المالية بخصوص فرض ضريبة بلو على الزيوت أو المذيبات التي من المفروض أن تستخدم كبديل للسولار من دون التمييز بين منتوجات وملوثة وبين منتوجات ودودة جدا للبيئة، يخطئ هدف المالية بخصوص محاربة الملوثات وتقييد استخدام المنتوجات الضارة بالبيئة. 

ليس هذا فحسب، إذ يكمن في هذه الخطوة عنصرين متناقضين بشكل واضح لسياسة الحكومة ووزير المالية في مكافحة غلاء المعيشة وتشجيع التنافس. 
استخدامات الزيوت والمذيبات كثيرة ومتنوعة. في الواقع توجد مئات الاستخدامات لها (مطاط، أغذية، أدوية، مصاعد، صناعة، بنى تحتية، بناء والكثير الكثير غيرها). كما أن استخدام بدائل السولار في اسرائيل ينقسم إلى ثلاث قنوات أساسية:  
1. سائل لمولدات الكهرباء ومنتجات الكهرباء، التي يخدم نصفها السكان في النقب، الذين يسكنون في أكواخ في القرى غير المعترف بها والذين لا يصل معدل دخلهم إلى 4200 شيكل في الشهر للعائلة، العائلات كثيرة الأولاد التي لا يصل دخل الفرد فيها الى 400 شيكل في الشهر. يقدر حجم هذا السوق بـ 100 K طن في السنة، بحيث يكون نصفه سولار ونصفه الآخر سائل بديل الذي تنوي الدولة فرض ضريبة بلو عليه في إطار الاقتراح.
2. للتدفئة والتكييف البيتي والمؤسساتي في المستشفيات، بيوت المسنين، المدارس الداخلية لذوي الاحتياجات الخاصة. بحيث يقدر حجم السوق بـ 50 K طن في السنة، الذي يكون في معظمه بدائل سولار أو سائل تفاعلي الذي تنوي الدولة فرض ضريبة عليه. 
3. لمزج السولار في المحطات غير القانونية والتي لا تنجح سلطات التطبيق في منع هذه الظاهرة التي تؤدي وفقا لادعاء شركات الوقود الى مشاكل في محركات المركبات والى مشكلة تنافس غير عادلة وفقا لادعاء شركات الوقود مع شركات الوقود.
من فحص لأحجام الاستخدام في كل واحدة من القنوات المذكورة، تبين ان القناة الأقل شيوعا، والتي يمكن ويجب محاربتها عن طريق تطبيق ورقابة فاعله للمحطات غير القانونية، بما في ذلك فرض غرامات كبيرة مما سوف يؤدي الى اختفاء او تحجيم هذه الظاهرة. أشير الى ان شركات الوقود صاحبة مصلحة واضحة في فرض ضريبة بلو على بدائل السولار المذكورة اعلاه، وذلك لان بهذا فإنها تخفض / تؤدي الى اختفاء عملي، للتنافسية في السولار الذي تبيعه، وبهذا فان اقتراح المالية يضر بشكل تدريجي في التنافس وفي مستوى الاسعار للمستهلك.

تأثير الامر على البيئة واقتراح بديل:
صيح أن قسما من المذيبات، الزيوت والبدائل تحتوي على عناصر ملوثة التي قد تضر بمستوى تلوث الجو وجودة البيئة. قسم آخر منها هو ودود أكثر للبيئة / أكثر اخضرارا من السولار ولذا فان الدولة من المفروض أن تشجع استخدامه عن طريق ابقائه معفيا من ضريبة بلو من اجل أن يخدم الأمر نية الحكومة في فرض الضريبة الخضراء.
فرض ضريبة من دون تمييز بين منتوجات ملوثة وبين منتوجات بيئية وخضراء أكثر من السولار بكثير، هو خطأ ويخطئ كل أهداف الحكومة.
العناصر الاساسية التي تؤدي الى التلوث الأخطر في منتوجات الوقود على اختلاف انواعها، بما فيها السولار، هي: 
1. مستوى الكبريت في المنتوج (الذي يؤدي الى انبعاث SOx).
2. احتواء العناصر السامه في المنتوج (التي تؤدي الى انبعاث: بخار مواد سامه عند التخزين، NOx، PM، CH، CO).
3. احتواء الرماد في المنتوج (الذي يؤدي الى انبعاث PM).
هذه المعايير هي التي تحدد مفهوم التلوثيه في السياسات الحكومية المتعاقبة من أجل بيئة أفضل، ويتمثل ذلك في قرار هذه الحكومة، كما هو الحال ايضا في "العلامة الخضراء" الممنوحة من قبل الحكومة لمنتوجات الوقود، قانون هواء نظيف وما شابه.
كذلك، فأن اقرار هذا القانون لمنهجية الاعفاء من هذه الضريبة للاستعمالات التصنيعية، بحيث يستطيع من يستعمل هذه المواد بهدف التصنيع من الحصول على اعفاء ضريبي، ليس موضوعيا بتاتا ولا يتماشى اطلاقا مع مبدأ التلوثيه كمفتاح للضريبة الخضراء -
الاختبار الصحيح للضريبة الخضراء هو تحديد نسبة محتويات العناصر التي تؤدي الى التلوث كما هو مذكور اعلاه، حيث تتحدد درجة التلويث الفاصلة بين ما هو معفي من الضريبة وما هو ملزم بدفعها. وتحديدا فان ضريبة البلو هي ضريبة عينيه تفرض على المنتج الملوث للبيئة بصرف النظر عن استعمالاته، وكل من هو مجبر على استعمال هذه المنتجات الملوثة فيمكن للحكومة أن تقوم بتعويضه عن ذلك.
أن سياسة الحكومة في المحافظة على البيئة ومحاربة المواد الملوثة يتم عن طريق تمييز المنتجات الملوثة عن النظيفة وليس عن طريق تمييز استعمالاتها.
اقتراحنا يعتمد على مقالات وابحاث عالميه وعلى سياسات الحكومات الإسرائيلية والتشريعات القائمة حاليا (قانون هواء نظيف، تحديد "العلامة الخضراء" / قيم جودة الهواء في وزارة حماية البيئة، قرارات حكومات سابقة مثل قرار رقم  3371 من تاريخ 11 كانون الثاني 2018،  اقوال توضيحية للقرار الحالي رقم 260 وغيرها).
 وفقا لاقتراحنا، وفقا لأمر البلو المعدل، يتم فرض ضريبة بلو على زيوت ومذيبات التي محتوى الملوثات فيها تكون: 
1. محتوى عطري سام يزيد عن تركيز 1% (اليوم في السولار، المواصفات الأمريكية هي محتوى عطري سام حد اقصى 35%، وبشكل فعلى فان المحتوى العطري السام في السولار المنتج محليا هو في المعظم حوالي 20% )
2. محتوى الكبريت يزيد عن 10 ميليغرام / كيلو غرام (PPM) (مثل مستوى الحد الاقصى المسموح به في السولار اليوم)
3. محتوى الرماد يزيد عن تركيز 0.01% (كما هو متبع في السولار اليوم)
هذه الاختبارات صارمة اكثر بعشرات المرات بالنسبة لمحتوى الملوثات الموجودة والمسموح بها اليوم في السولار :
محتوى الملوثات المخففة المذكورة اعلاه تؤدي الى تحسين انبعاث الملوثات / جودة الهواء:
1. NOx,PM, CH, CO (احتواء عطري أقل)
2. SOx (ناجم عن احتواء الكبريت)
3. PM ( ناجم عن احتواء الرماد)

اختبار محتوى الملوثات كمفتاح لنسبة الضريبة، هو الاختبار الانسب الذي يمكن تسميته ضريبة خضراء، غير ذلك تسمى "ضريبة تحت غطاء الضريبة الخضراء".
في اوروبا ايضا، تعريف المواد الملوثة بمفهوم الانبعاث وتلوث الهواء – الملوثات الاساسية التي "تحاربها" الأنظمة هي احتواء الكبريت، العناصر العطرية (التي في اعقاب احتراقها ينبعث جزء كبير من الجزيئات الضارة بالصحة) وفي بعض الاحيان نسبة الرماد.
تجدر الاشارة الى أن السولار يعرّف كمادة ذات اشتباه بانها تؤدي الى السرطان (في اعقاب وجود المواد العطرية) او مسرطنة، بالمقارنة مع بديل مع محتوى عطري أقل بحيث نتيجة لذلك فان المنتوجات المذكورة اعلاه لا تعرّف على انها مسرطنة.

يمكن تحديد بشكل قطعي أن الضريبة بشكلها الحالي تؤدي بالتأكيد الى ارتفاع في مستوى التلوث والى بيئة اقل اخضرارا بكثير مما هي عليه الآن، وذلك على ضوء مقارنة اسعار بدائل السولار ذات محتوى كبريت اقل، بالسولار الملوث أكثر من بين المنتوجات القابلة للاشتعال. 

تأثير الامر على غلاء المعيشة:
على ضوء المعطيات اعلاه يمكن الملاحظة بوضوح ان مستخدمي بدائل السولار لمولدات الكهرباء هم في الغالبية من العائلات الفقيرة التي تسكن غالبيتها العظمى في الاكواخ الزنكيه في القرى غير المعترف بها، بظروف متدنية وبمستوى فقر لا يطاق. 

يشكل مولد الكهرباء نقطة الضوء الاساسية في حياة البدو في النقب، بحيث انه المصدر الوحيد للكهرباء في الاكواخ الذي من المفروض ان يضيء لهم الظلام، لكي يستطيعوا التعلم، تشغيل الحواسيب، تشغيل الثلاجة للحفاظ على المواد الغذائية وفي أفضل الاحوال تشغيل مراوح للتخفيف من ضغط الحر الذي لا يطاق. 

العائلة البدوية تستهلك بالمعدل 1,200 ليتر في السنة سائل لمولدات الكهرباء الذي تنوي الحكومة ان تفرض عليه ضريبة بلو بقيمة 3.9 شيكل بحيث يصل المبلغ الى -4,680 شيكل، المبلغ الذي يشكل 10% من الدخل السنوي للأسرة. 

لا توجد ضريبة مجحفه وظلمه مع الفقراء أكثر من هذه الضريبة التي تدفع بموجبها العائلات الفقيرة نسبة 10% من راتبها، في مكان الذي يجب التسهيل فيه على العائلات عن طريق تخفيض العبء الضريبي على المنتوجات الاساسية.

نحن نطالب بان يكون اختبار الاعفاء اختبار التلوث فقط، وألا تُفرض ضريبة باي حال من الاحوال على منتوجات اساسية مثل تلك على العائلات الفقيرة التي يشكل فيها بديل السولار بالنسبة لهم منتوجا اساسيا مثله مثل الطعام والشراب، والذي بدونه تتحول حياتهم الى حياة لا تطاق.

تأثير الأمر على التنافس:
على الرغم من ان الدولة في ظاهر الامر تريد ان تقيد استخدام المذيبات في محطات الوقود غير القانونية وفقا لادعاء المالية، وبالتالي تصحيح الفشل السوقي في سوق الوقود، في ظل المنافسة غير العادلة بين شركات الوقود ومحطات الوقود غير القانونية، فإن الامر في منظومته الحالية يؤدي على وجه الخصوص إلى نتيجة معاكسة، كمن يهرب من المطر الى تحت المزراب .

الامر وفقا للاقتراح الحالي يساوي بين اسعار السولار مع المذيبات وبدائل السولار وبالتالي على ما يبدو لن تكون هناك مصلحة لمحطات الوقود غير القانونية في مزج السولار للمركبات. 

الا ان الامر لا يميز بين المنتوجات الملوثة اقل من السولار وبين الملوثات اكثر منه، وبالتالي لا يوجد أي دافع يفضل من خلاله المستهلك منتجا بيئيا على المنتج الملوث.

جدير بالذكر ان هدف هذه المنتوجات هو تشغيل مولدات الكهرباء، تدفئة البيوت والمؤسسات، الصناعة وما شابه ذلك، ولا يتعلق في غالبيته العظمى بالمخالفات غير القانونية في حال وُجدت، والتي يجب ايجاد حل لها بحزم من خلال التطبيق الصارم.

اضافة الى ذلك، فان سوق بدائل السولار هو سوق صغير جدا بالنسبة لشركات الوقود، هذه المساواة في اسعار المنتوجات تؤدي الى اختفاء الشركات التي تبيع بدائل السولار، حتى لو كان منتوجهم ودودا أكثر للبيئة، ويؤدي الى ارتفاع في استعمال السولار الأكثر تلويثا للبيئة، وبالتالي يساهم عمليا في تعزيز الاحتكارية في سوق الوقود الذي وصل الى ذروته بالفعل. 

لذلك، ووفقا للتفسير المقدم، يؤدي الأمر الى تركيز مفرط، وإلى تآكل التنافس في السوق وارتفاع أسعار المواد القابلة للاشتعال ومنتجات الوقود في المستقبل القريب.

للتلخيص: من ناحية تأثير الامر على غلاء المعيشة، على درجة التلوث والتنافسية، يجب عمل كل شيء من اجل منع المصادقة على هذا القانون بصيغته الحالية، ويجب على كل من تهمه البيئة، العدالة الاجتماعية، والإنصاف ويتوافق ذلك مع مبادئه أن يرفض هذا القانون الظالم، غير الأخلاقي وغير العادل.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق