اغلاق

حتى نلتقي - قانون العرب !

عادًة عندما نريد وصف الفوضى البشرية نقول قانون الغاب، ولكن في الحقيقة هناك مشكلة في هذا الوصف، فرغم مراقبتي لعشرات ومئات الوثائقية على


يوسف أبو جعفر - صورة شخصية

ديسكڤري وناشيونال جيوغرافيك إلا أن للغاب قوانين واضحة ومفهومة، قد تبدو ظالمة في نظرنا لكنها منطقية في النهاية، فالأسود تفترس الضعيف من الظباء وفقط عندما تجوع، وبنات آوى تكتفي بالزواحف والقوارض التي تجعل هناك تناسبًا منطقيًا مع البيئة، حتى الزرافة تأكل أعالي الورق وتترك الحشائش للظباء، وفوق ذلك كله تلتهم النسور الجيف والرمم حتى يبقى المكان نظيفًا.
منظومة تضمن العدل، فيها القوي والضعيف يهب للمجتمع كمية موازية قد تختلف في المظهر ولكنها متساوية بين المخلوقات في الغابة.

المشكلة تكمن عندما يكون هناك تدخل خارجي، يخل هذا التوازن فعندها يفلت القانون نوعًا ما، سوى أنه سرعان ما يعود، قد تموت الأسد جوعًا، وقد يقتل الظمأ الفيلة، وقد يعم الجفاف فتهاجر الظباء فتصبح لحمًا يابسًا في بطون الذئاب الخاوية، ويصبح نفوق الحيوانات مشهدًا يوميًا.
لكن هذا الغاب له خبراء ومختصون، هل من الممكن أن يقول لي أحدهم أين المختصين من أبناء البشر للإجابة على الاسئلة التالية ؛
لماذا من دون البشر نقتل بعض؟ فقانون الغاب لا ينطبق، لسنا جوعى وليس هناك جفاف؟
لماذا نحن الوحيدون في الشرق الذين نتغطى ونتوشح الكذب؟  فنغطي على السارق، وندعم الكاذب المنافق، ونسكت عن الظلم ونخاف حتى أن نشير إلى  المجرم ؟
لماذا نحن من يرتكب الجريمة ونوثقها؟ تفحيط، سرعة، إهمال، مطاردات شرطية، قيادة متهورة.
لماذا يسكت الأغلبية ويتركون القلة ترسم صورة كاذبة في عيون الناس عنها؟  هذه الاغلبية الصامته تخشى حتى أن ترفع صوتها لتقول يكفي.
لماذ أيها المختصون نقدس المظهر ونترك الجوهر؟ بيوتنا وحياتنا كلها رجالًا ونساء أصبحت نعيشها كذبًا مظاهر لا تعرف الحقيقة.
لماذا كثيرة تنتظر الإجابة منكم أيها المختصون الحقيقيون ومختصي وسائل التواصل الاجتماعي.
لماذا أصبح أكبر أمنياتنا الأمن ليس من عدوٍ خارجي، بل من جار اليوم أو الأمس؟

أعرف بعض الإجابات ولكني أكتفي وأقول بكل صراحة لقد ظلمنا قانون الغاب، وعلينا أن نعيد التسمية إلى من جديد فقانون الغاب هو قانون العرب هذا الذي شعاره الظلم سيد الحكم، والجهل صاحب الكرسي والفساد ولي الأمر، والخوف هي الديمقراطية والعصابات هي الشرطة.
وحتى نلتقي، لا تنتظروا الفرج ولكن انتظروا جفافًا يطيح بكل القطيع، هذا هو قانون الغاب الحقيقي.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق