اغلاق

الحياة لمن يمتلك القلب الطيب المتسامح

تهالكت على مقعدي متعبة مرهقة مستنفرة. أيام طوال مرت منذ بداية الاجتياح إلى اليوم والحال على ما هو لا حل على الاطلاق، موت على الطرقات،


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

 بيوت تنهار على ساكنيها ، أطفال يقتلون.

توقفت عن البحث من هو المذنب؟ لأن البحث عن المذنب سوف يجعلني أدخل في دائرة لا يكون باستطاعتي الخروج منها.
لذلك بدأت أعمل على اصلاح ما يمكن اصلاحه، هناك بيوت انهارت على ساكنيها، هناك موت وللموت رائحة بشعة.

استوقفتني فتاة صغيرة كانت تبحث بين الأنقاض عن لعبتها التي ضاعت وسط هذا الدمار، وجهها مغبر ملابسها ممزقة ومتسخة، حافية القدمين، لا شيء معها سوى دميتها التي وجدتها ممددة بين أنقاض بيتهم.
اقتربت منها حتى اسألها عن اسمها ومن هو والدها، ربما استطعت مد يد العون لها، عيناها زرقاوان شعرها الأشقر منسدل على ظهرها بشكل يجعلك تريد أن تربت على كتفها وتحضنها، فهي مثال الشقاء الذي يتمثل في نظراتها الزائغة، حاولت معرفة اي شيء منها، لكنها لم تنطق بشيء، سوى أريد العودة للبيت، أريد أمي أين أبي.
بكيت من أجلها اقتربت منها حضنتها، لكنها افلتت مني، فهي لا تريد من أحد أن يشفق عليها، هكذا خيل لي من ردة فعلها.

فكرت كيف نشفي جراح من فقدوا الأحبة والأعزاء؟ لماذا علينا أن نمر بكل تلك المآسي حتى نقدر قيمة حياتنا؟ لماذا الإنسان أصبح مثل الوحش الذي لا يشبع ولا يقتنع بما بين يديه.
طالما هناك شر لا بد أن يموت الكثير من الأبرياء. لاحت بفكري خاطرة، يجب علينا نحن العقلاء أن نصلح ما أفسده المفسدون، هذا الشيء ظاهر للعيان، عندما نرفض أن نكون سلعة تباع وتشترى عندما نقف ضد كل تجار السلاح والمتآمرين على الحياة والانسان، عندما نكون يداً واحدة لا نفترق ولا ندع أحداً يفرق بيننا، هنا تكون المعادلة قد نجحت.
لكن لراجح رأي آخر فقد التقيت به في الجمعية التعاونية التي تساعد المشردين جراء الحروب والصراعات القبائلية. قال لي:
- كل ما قلته وذكرته جيد، لكن ينقصه التنفيذ، يجب أن يكون هناك وعي لدي الجماهير. عندما يكون لدى الجماهير الوعي الكافي، عندما تختار الزعيم الذي لا يكون بينه وبين الشعوب حد فاصل، يكون هو نبض الشارع، نبض الانسان الغلبان الذي يبحث عن الرغيف بشق الأنفس. عندها تستطيع أن تقول باننا بدأنا نذهب إلى طريق الاصلاح الذي يؤدي إلى انفراج كل الأزمات التي يعيشها المواطن في هذه البلاد.
تأكد لدى سائدة بأن ما ذكره راجح هو عين الصواب.
قرار رقم واحد: يجب علينا أن ننشر الوعي لدى هذه الجماهير التي تبحث عن حل وسط هذا الدمار الهائل، وسط الموت البشع. قرار رقم اثنين يجب أن نجند بعض الشبيبة على أن يكون لديهم الوعي والحكمة على تنفيذ الحلول التي سوف نقدمها على الطاولة.
وأخيراً يجب أن نلغي من قاموسنا كلمة الحياة للأقوى، دعنا نقول الحياة لمن يمتلك القلب الطيب المتسامح المحب لأخيه الإنسان.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق