اغلاق

‘ الشِّتاء لُغةٌ لَنْ يَفهمها إلاّ عُشَّاقه ‘ ، بقلم : زينة جمال

أَجلس أمامَ النافذة أتأمل قَطرات الماء الغزيرة التي تَتساقط دُونَ تَوقف ، لَطالما تَمنيتُ الركض تَحتها وهيَ تَنهمر فَتمتزج مع مَلامحي وتلتصق بِجَسدي ، أَجواء الشتاء خاصة

 
صورة للتوضيح فقط - تصوير: shironosov iStock

لن يَفهمها إلا عُشّاقه ؛ شُعورٌ ممزوج باللِّذة والنَّشوة ، أن تُفضل الغُيوم الرَّمادية وهي تَصطف كَلوحةٍ فَنيّة في السَّماء ، وتَشعر بالسعادة والفرح لِتساقط الأمطار من أَهم الإنتصارات على هذه  الحَياة البائسة ، أن تَخشى صَوت الرَّعد وتَهاب ضوء البرق ، وأن تَرشُف من فنجانِ قَهوتكَ الساخنة وأنتَ تتأمل الأمطار فَيستهويكَ صوتُ طَرَقاتها على النافذة فهذا يُميزك ، أن تأخذ نَفسًا عَميقًا باردًا فيملأ رِئتيك ويُجمدها ، أن تَرغب بالصُراخ من أعماقكَ فلا تَستطيع من شدّة قَسوتها عليكْ ، أنْ تَسترجع  الذِّكريات التي لَمْ تَغب عَن ذهنكَ أبدًا فتُشعركَ بالدفء على الرُّغم من إنتهائها زمنيًا لكنها لا تَزال في ذهنك ولم تُدفن في زِحام الذاكرة بَعد ولم تُصبح ماضٍ وإنتهى ، أن تَنتظر في تلكَ الليالي الباردة من لا يأتي حسرةً وألمًا ، أن تَفيض مَشاعرك شوقًا وحُبًا وخيبةً وعِشقًا لذلك الطَّيف الذي يُلازمك طيلة الوقت ولتلكَ الملامح التي باتت حِكاية لا تُنسى وتتمنى أن تَمزجها مع مَلامحك لِتصبح واحدة فتشعر بالطُمأنينة لأنها لن تُفارقك ولن تَنساها ، لكلٌ مِنا حِكاية مُختلفة ومميزة لا تُنسى ، هذه التَّفاصيل لن يَفهمها إلاّ عُشاق الشتاء .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق