اغلاق

فجوات كبيرة بين البلدات العربية واليهودية: أكثر من نصف البلدات العربية تفتقر بشكل كامل لخدمات المواصلات العامة

لطالما شكلت قضية المواصلات تحديا كبيرا أمام السلطات المحلية العربية وامام الجمهور العربي ، الذي يفتقر بالعموم الى خدمات مواصلات عامة بشكل منتظم وناجع ، تتيح له
Loading the player...

التنقل والوصول بشكل أساسي الى اماكن العمل والتعليم وغيرها، بصورة مريحة ونظامية .
ولطالما تحدث خبراء ومختصون عن كون المواصلات العامة هي المحرك الأساسي لعجلة  الاقتصاد في المجتمع العربي، الذي لا زالت الفجوات بينه وبين المجتمع اليهودي واضحة للعيان في مجالات العمل والاقتصاد والتشغيل .


" صورة الوضع للمواصلات العامة في المجتمع العربي اليوم لا تبشر بالخير"
 رغد جرايسي - مديرة مشاركة لقسم السياسات المتساوية في جمعيّة سيكوي – أفق ، تصف صورة الوضع بهذا الشأن " بغير مبشرّة " وعن ذلك تقول باسهاب في حديث مطول لقناة هلا : " ان صورة الوضع للمواصلات العامة في المجتمع العربي اليوم لا تبشر بالخير. ففي سنة 2020، لا تزال أكثر من نصف المدن العربية تفتقر بشكل كامل لخدمات المواصلات العامة، أي لا يوجد فيها باص واحد داخل البلدة بالمقارن مع المدن اليهودية التي لا تفتقر لخدمات المواصلات العامة. نحن نتحدث ايضاً عن فجوات كبيرة جداً في كل المعايير المتعلقة بالمواصلات بين المدن العربية واليهودية داخل الدولة، وعن مستوى متدن  للمواصلات في المدن العربية، بالإضافة الى البنى التحتية السيئة، على سبيل المثال في بلدة طمرة يوجد فقط " خطان باص " ، بالمقابل في مدينة صفد التي تشابهها من ناحية المعايير التي تتعلق بمجال المواصلات وعدد السكان، يوجد فيها 26 خط باص. بالإضافة الى ذلك، يوجد فجوات في عدد محطات الباص في البلدات العربية، فمثلاً مدينة جسر الزرقاء والتي يوجد فيها أكثر من 15 الف نسمة، يوجد فيها فقط 21 محطة باص وأربعة منهن لا تعمل ، بالمقارنة مع مدينة قيساريا والتي يوجد فيها 6 الاف نسمة واكثر من 100 محطة باص. كما ويدور الحديث ايضاً حول البعد بين بيوت السكان ومحطات الباص مما يصعب عليهم الوصل في الوقت المحدد " .

" البلدات العربية تفتقر ايضاً الى مواقف للشاحنات "
ومضت جرايسي تقول : " ان البلدات العربية تفتقر ايضاً الى مواقف للشاحنات والتي تشكل عبئا على السكان وتهدد حياة الأطفال والسكان. لذلك ليس غريباً ان أكثر من 30 بالمئة من حوادث الطرق تحدث في المجتمع العربي".
وأضافت رغد جرايسي قائلة: " في السنوات الأخيرة طرأ تحسن بطيء نسبياً في المواصلات العامة في البلدات العربية بعد خطة 922 والاستثمار الكبير نسبياً في مجال المواصلات في البلدات العربية وهذا التحسن شمل الوتيرة في استعمال المواصلات، وتيرة الباصات داخل البلدان. على الرغم من ذلك، هذا الامر لا زال غير كاف ونأمل ان نرى تغيير جذري في السنوات القادمة بعد الخطة الخماسية التي صادقت عليها الحكومة واستمرار الاستثمار في البلدات العربية".

" توفير مواصلات للمواطنين وتحريك عجلة العمل والتعلم مرتبطان الى حد كبير"
وحول مدى أهمية توفير مواصلات للمواطنين العرب من اجل تحريك عجلة العمل والتعلم، قالت رغد جرايسي: " توفير مواصلات للمواطنين وتحريك عجلة العمل والتعلم مرتبطان الى حد كبير ببعضهما البعض. عدا عن ان المواصلات العامة هي حق وبدونها لا يمكن تحقيق الحق في التنقل، فانها ايضاً يعتبرها جزء كبير من السكان الامكانية الوحيدة التي تتيح لهم الوصول الى اماكن العمل والى أماكن التشغيل، والى معاهد التعليم العالي، وحتى الحصول على خدمات صحية اساسية داخل البلدة او خارجها".
وتابعت قائلةً: "في هذا السياق اريد ان اتطرق الى استطلاعات وابحاث في السنوات الأخيرة والتي قامت بفحص أنماط السفر للمواطنين بشكل عام. هذه الاستطلاعات تظهر معطيين مهمين، الأول هو ان اغلب السفرات هي سفرات داخلية أي داخل مدننا وقرانا وكما ذكرت المواصلات العامة غير متاحة بشكل لائق داخل بلداتنا وهذا الامر يمس بشكل كبير في إمكانية تنقلنا داخل بلدنا وحصولنا على الخدمات الصحية والتعليم والتشغيل. اما المعطى الثاني فهو يظهر ان المستعمل الأكبر للمواصلات العامة للدولة بشكل عام وفي المجتمع العربي بشكل هن النساء والذي يشير الى ان عدم اتاحة المواصلات العامة يضر اكثر بالنساء وهي الشريحة المستضعفة في المجتمع العربي".

"المرأة هي المتضررة الأكبر من عدم توفر المواصلات العامة"
وحول تأثير عدم توفر المواصلات العامة على النساء، قالت رغد جرايسي:" بحسب الاستطلاعات التي اشرت اليها قبل قليل قان المستعمل الأكبر للمواصلات هم النساء، وبالتالي فهي المتضررة الأولى من الوضع القائم اليوم وهو عدم توفر المواصلات العامة بشكل كاف في المجتمع العربي. هذا الامر يعيق النساء من الوصول الى أماكن التعليم العالي الموجودة خارج البلدات العربية، الى المناطق الصناعية الكبيرة الموجودة خارج البلدات والتي من الممكن ان تعمل فيها. وايضاً نتحدث عن نساء حوامل لا يستطعن الوصول بشكل سهل ومريح الى المراكز الصحية داخل البلدة، وعن نساء عاملات في سلك التعليم ويحتجن الى استعمال السيارة للوصول الى المدارس بسبب عدم توفر مواصلات عامة".
 
"اتاحة المواصلات العامة تخفف من ازمة السير"
وحول أزمات السير الخانقة في البلدات العربية، قالت رغد جرايسي:" النظرة المهنية اليوم تجاه ازمة السير لا تعالج بشكل مباشر انما تعالج عن طريق اتاحة حلول تتعلق بإتاحة المواصلات العامة في المدينة بشكل عام وفي البلدات العربية بشكل خاص، كي تصبح المواصلات العامة البديل لاستعمال السيارة. لذلك، كلما كان هناك باصات اكثر كلما كانت المواصلات متاحة اكثر وهذا يساعد في حل مشكلة ازمة السير".
"العائق الأكبر امام اتاحة المواصلات العامة في البلدات العربية هو البنى التحتية السيئة"
حول مشكلة البنى التحتية السيئة في البلدات والمدن العربية، قالت رغد جرايسي: " العائق الأكبر امام اتاحة المواصلات العامة في البلدات العربية هو البنى التحتية السيئة والشوارع. اليوم شوارعنا في الاحياء لا تستطيع استقبال باص كبير ولا باي شكل. وهنالك شوارع عديدة لا يمكن إقامة محطات باص فيها بسبب عدم وجود ارصفة. لذلك يجب الاستثمار في البنى التحتية في البلدات العربية. ولكن هذا الامر غير كاف، فهنالك حلول فورية يمكن تطبيقها في البلدات العربية ستحل بشكل كبير مشكلة اتاحة المواصلات العامة مثل: ادخال مركبات اصغر للبلدات العربية لكي تدخل الاحياء وتربطها بالمركز، من اجل ان تصبح خدمة المواصلات العامة متاحة. ثانياً، هنالك ما نسميه الخدمة برفع اليد ما يعني اننا يمكننا ان نتنازل عن الحاجة لمحطة الباص، بحيث يقف الباص حينما يكون هناك راكب يريد الصعود. وهنالك حلول أخرى تتعلق برفع وتيرة تنقل الباصات. يجب ملائمة الخدمة المرنة لاحتياجات المجتمع العربي وإتاحة المواصلات العامة بشكل فوري في كل البلدات العربية".

" سيتم استثمار 200 مليون شيكل في تحسين في خدمة المواصلات العامة في المجتمع العربي "
وحول الخطة الخماسية الجديدة واذا ما كانت هنالك حلول حقيقية متعلقة بالمواصلات، قالت رغد جرايسي: " يوجد في الخطة الخماسية الكثير من النقاط الإيجابية، فهي تتبنى مخططات مهمة كانت على طاولة وزارة المواصلات في السابق مثل: الخطة الاستراتيجية للمواصلات العامة، والخطة الشمولية للبنى التحتية، التي تعطي حلولاً شمولية لمسألة المواصلات بما يتعلق بالبنى التحتية والخدمة في البلدات العربي. هي ايضاً تكرس مبالغ كبيرة في السنوات الأخيرة لاستثمارها في المواصلات العامة، حيث سيتم استثمار 200 مليون شيكل في تحسين في خدمة المواصلات العامة في البلدات العربية. ولكن بدون تطبيق كامل للخطة وبدون اشراك للمجتمع العربي في كل سيرورة تطبيق الخطة وبلورة السياسيات المتعلقة بها لا يمكن لهذه الخطة ان تترجم لنجاحات على ارض الواقع".

" نحن نطالب وزارة المواصلات بان تستثمر ايضاّ في إقامة محطات الباص"
وحول التخريب لمحطات الموصلات العامة في البلدات العربية، قالت رغد جرايسي: "حسب القانون فإن المسؤولية تقع على عاتق السلطات المحلية، عليها ان تضع المحطة وان تحافظ عليها وتقوم بتصليحها اذا احتاج الامر. ولكن بسبب ان السلطات العربية تفتقر الى الميزانيات بسبب انها سلطات مستضعفة نحن نطالب وزارة المواصلات بان تستثمر ايضاّ في إقامة محطات الباص. طلبنا قبيل الخطة الخماسية، توفير مبلغ لهذا الامر واعتقد ان هناك حوالي 50 مليون شيكل سيتم استثمارهم لإقامة محطات باص من قبل وزارة المواصلات.

" لا شك ان محطات القطار هي رافعة اقتصادية كبيرة"
وبالحديث عن توفير محطات للقطار في البلدات العربية، قالت رغد جرايسي: "لا شك ان محطات القطار هي رافعة اقتصادية كبيرة، فالقطار هو وسيلة سريعة سهلة ومريحة الاستعمال وتربط المركز بالريف، أي لبلدات الصغيرة بالكبيرة. في هذا المجال هناك بشرى سارة بإقامة محطات قطار في الطيرة والطيبة فقد عملنا جاهدين من اجل المصادقة على هذه المحطات واقامتها في السنوات القادمة. كما انه سيكون هناك محطة أخرى في منطقة المثلث لتخدم بلدات وادي عارة. بالإضافة الى القطار الخفيف الناصرة حيفا على الرغم من انه لا يخدم سكان الناصرة كما يخدم سكان المدينة المجاورة، نوف هجليل، للأسف لان التخطيط لا يلائم احتياجات هذه المدينة الكبيرة. فاغلب محطات القطار في الناصرة موجودة في مناطق خارجية بينما في بلدة نوف هجليل يوجد ما يقارب 6-8 محطات".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من قناة هلا اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
قناة هلا
اغلاق