اغلاق

‘ ملامح الاتجاهات الاقليمية في الحقبة القادمة...!! ‘- بقلم: سهيل دياب- الناصرة

بناء على تحديد اهم الملامح العالمية الجديدة في المرحلة القادمة، والتي ذكرتها في مقالي قبل يومين، اود هنا في هذا الجزء من المقال ، التركيز على اهم انعكاسات


سهيل ذياب - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

هذه الملامح على الاتجاهات الاقليمية :

1. امام بداية فقدان الولايات المتحدة احادية الهيمنة العسكرية والاقتصادية عالميا، وامام استدارة استراتيجيتها نحو المحيط الهادي- الهندي امام الصين، واعادة التموضع في الاقليم،  سيشهد الاقليم إرتفاعا كبيرا وملحوظا للاعبين الاقليميين على حساب التراجع واعادة التموضع الامريكية .
ان اهم ثلاثة لاعبين اقليميين هم: ايران تركيا واسرائيل، وهنالك لاعبين متوسطين يحاولون تشكيل قطب رابع دون نجاح ملحوظ، وهم ؛ السعودية، الامارات ومصر.
اذا استثنينا الثنائي؛  اسرائيل وايران، واللتان تعتبران الصراع بينها، صراعا وجوديا، فإن علاقة كل من اللاعبين الاخرين بينها وبين بعض، وبينها وبين سائر اللاعبين، علاقة " تقاسم مصالح" وليس صراعا ايدلوجيا، خاصة في المجال الاقتصادي. والتعامل بينها هو تعامل تنافسي وليس صراعي.

2. سيشهد الاقليم ارتفاعا ملحوظا بدور " العسكر "، على حساب الدور المدني والاحزاب والحياة البرلمانية، هذا الدور للعسكر سيتصاعد كلما استدارت الجيوش الامريكية في الاقليم وتموضعت بعيدا عن الاقليم، وباتت امريكا معنية بتقوية الجيوش النظامية للحكومات، وليس المليشيات المقاومة كالحشد الشعبي  العراقي والحوثيون في اليمن وحزب الله بلبنان. وسنشهد تخفيف من الدعاية الامريكية بضرورة بسط " الديمقراطية" والانتخابات وحقوق الانسان كما ادعت بالعقدين الاخيرين، لتستبدلها بدعاية حول اهمية القوة  المتمثلة بالجيوش النظامية، والتي تقوم امريكا بتسليحها وارشادها وسلب قرارها السياسي.
رأينا هذا في مصر السيسي، ونرى ذلك اليوم في السودان وتونس والجزائر باشكال مختلفة. ويمكن فهم الغاء الانتخابات الفلسطينية تعبيرا عن ارادة سياسية  للولايات المتحدة .

3.اذا كانت الحقبة الماضية والربيع العربي تتطلب تعميق التفكيك للمجتمعات وتاجيج الصراع المذهبي، فباعتقادي، ستشهد الحقبة القادمة انخفاضا ملحوظا في الصراعات المذهبية؛ (مسلم- مسيحي)، (سني-شيعي)، بالمقابل سنشهد  ارتفاعا كبيرا في الفرز داخل كل مذهب ومذهب، بين تيارين اساسيين؛ تيار يحاول انقاذ الهيمنة الامريكية في الاقليم، وبين تيار مقاوم يسعى لتسهيل فقدان هذه الهيمنة خدمة للاقليم  وكافة البشرية..!
ان اشتداد الفرز داخل المذاهب، يتغذى من معطى مزعج في الاقليم وهو " تراجع اليسار" وحتى نزوله عن المسرح السياسي في العديد من بلدان الاقليم، واستسلامه المبكر في الوقت ان الحاجة لتيار يساري لم يسبق لها مثيل منذ انهيار النموذج السوفييتي، فخلافا للمد اليساري في امريكا اللاتينية، نشهد اندثارا مؤلما لليسار في الاقليم.

لقد رأينا بدايات هذا الفرز بين اوساط المسيحيين في لبنان بين التيار العوني وتيار جعجع، ( ايضا في الشريحة السنية بلبنان)، رأينا ذلك في الفرز الحاصل بين الحركة الاسلامية الشمالية والاسلامية الجنوبية في الداخل الفلسطيني، ورأينا ذلك في الفرز بين التيار الصدري وتيار الحشد الشعبي في العراق.
هذا الفرز سيتعمق أكثر وأكثر في السنوات القادمة، وتعتمد خواتيمه على مدى نجاح او فشل الولايات المتحدة بابعاد شبح فقدان الهيمنة العالمية، والتي باتت من المستحيلات تفاديها.

يبقى السؤال المركزي، كيف ستؤثر الملامح العالمية والاتجاهات الاقليمة على مستقبل قضية القضايا؛ القضية الفلسطينية..
هذا ما ساتناوله في الجزء الثالث والاخير في مقالي القادم...!!


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق