اغلاق

‘ الخوف من الفشل ‘ - بقلم : أسماء الياس

هل من المنصف عندما تجد توأم روحك، وعندما تريد الارتباط به بتلك اللحظة يتخلى عنك؟ خوفاً من المسؤولية التي لم يكن قد اعتاد عليها، ربما أيضاً الخوف


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

من الارتباط نفسه لأن الالتزام بالشيء وخاصةً مع شريك الحياة يجعلكَ متخوفاً من الفشل.
هذا ما أسره لي صديق الطفولة عازم عندما التقينا ذات مرة باحتفال بمناسبة "يوم النهوض بالمرأة العربية".
قال لي:
- ما رأيك يا سعاد بعد الانتهاء من الاحتفال نذهب ونجلس بإحدى المقاهي الممتدة على شاطئ البحر، باعتبار الجو لطيف والسماء صافية والشمس دافئة تجعلك تشعر بالانطلاق؟
- نعم لا مانع لديَّ.
عند انتهاء الاحتفال ذهبت مع عازم إلى المقهى الذي عادة يجلسون فيه المفكرون والمثقفون الذين عادة يلتقون حتى يناقشوا ما يحدث على الساحة الأدبية.
جلسنا بجانب النافذة المطلة على البحر، البحر كان في هذا اليوم هادئاً مثيراً للإعجاب، لونه أزرق يخيل إليكَ بأنه يريد منك أن تبحر في عبابه مكتشفاً أغواره، متحدياً امواجه. لكن رغم كل هذا السحر المنبعث منه تأملت وجه عازم وقلت له:
- تأمل الطبيعة البحر السماء الكون بكل ما فيه يجعلك تشعر بأنك نقطة في بحر هذا الكون، ونحن البشر نتقاتل على اشياء تافهة كان من الأجدر بنا ان نتصالح مع انفسنا أولاً ومع الحياة والبشر حتى نعيش العمر بسعادة وراحة بال، لماذا نخاف من كل تجربة قد تمر بحياتنا؟ لماذا الخوف يشل تفكيرنا؟ أقول لك وبصراحة الإنسان مجموعة من المتناقضات لو كل إنسان فكر بأن لا شيء يستحق منا البكاء عليه لكنا فزنا بالكثير من الفرص. لكن من طبعنا دائما اجترار الحزن كأننا لا نستطيع العيش دون التحسر على ماضي مضى.

- كلامك صحيح لقد أدركت الآن بأن كل ما فعلته كان الخطأ بعينه، عندما رفضت الارتباط بحبيبة عمري، عندما كنت أؤجل كل شيء للغد، عندما جاءت الكثير من الفرص وأنا رفضتها، لماذا؟ لا أعلم. ربما لأن كان لديَّ مبررات أو معتقدات أنا الوحيد الذي يؤمن بها، لكن من اليوم سوف أضع نقطة، وابدأ من جديد، العمر قصير ويجب أن لا نقصره بترددنا وخوفنا الغير مبرر، الخوف من الفشل هو عدونا اللدود.
- الآن يجب أن أقول لك بأنك قد نضجت كفاية حتى تقرر مستقبلك، أهنئك يا عازم على قرارك الصائب، أقول لك وبصراحة لقد كنت خائفة أن لا أستطيع التأثير عليكَ، وهذا الخوف كان نابعاً من شخصيتك التي أنا وحدي أعرفها، فأنت عنيد لدرجة لا تقتنع إلا برأيك، أما أن تقتنع بكل هذه السهولة هذا يعتبر انجازاً أحيي نفسي عليه.
-  نعم لقد صدقت أكثر شيء كنت اكرهه بنفسي خصلة العناد التي كنت امتاز بها، لكن من اليوم ولاحقاً سوف أدرب نفسي بأن لا شيء يستحق العناد والوقوف بطريقه، لأن الحياة  قصيرة ولا يجب أن نقصرها بترددنا وحسب حساب كل كلمة وكل شخص قد يكون له رأي مغاير.
وهكذا انتهت القصة قصة حبيبين فرقهما الخوف لكن جمعتهم المحبة الصادقة.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق