اغلاق

د. روني شاكيد يكتب : ‘أن تنظر الى اليمن وترى لبنان‘

قد يبدو هذا العنوان متناقضا نوعا ما وغير منطقي للكثيرين من القراء الاسرائيليين، ما لليمن البعيد في أقصى الجنوب ولبنان القريب على الحدود الشمالية؟!

 
 Haytham Al Achkar/Getty Images)

لكن في الواقع هناك الكثير من المشترك بين الاثنين، الكثير من المشترك الذي يجبرنا أن ننظر بكثب الى اليمن البعيد – الذي لم يعد بهذا البعد، وهذا ما سأحاول أن أشرحه في هذه المقالة، لأنه بعد الهجوم الإجرامي الذي شنه الحوثيون على مطار أبوظبي الدولي - أصبح كل شيء ممكناً بالفعل.

لكن بداية - ما الذي يحدث في اليمن الان؟
وفقا لآخر الأنباء الواردة من اليمن فإن " ألوية العمالقة " - وهي سبعة عشر لواء مدرعا تتلقى تدريبها ودعمها من الإمارات ويأتي مقاتلوها من المحافظات الجنوبية في اليمن – هذه الألوية في الأسابيع الأخيرة تقلب ميزان القوى في اليمن وتغير خارطة توزيع السيطرة، فبعد عشرة أيام من المعارك الضارية ضد الحوثيين المدعومين من إيران تمكنت هذه القوات من إكمال السيطرة على كافة مديريات محافظة شبوة الغنية بالنفط جنوب شرقي اليمن.

وتقول مصادر عسكرية إن وحدات من ألوية العمالقة تمكنت من دحر الحوثيين من مديريات عسيلان وبيحان وعين - غربي محافظة شبوة المطلة على بحر العرب. وتمكنت من السيطرة على كافة المديريات التي سقطت بقبضة الحوثيين أواخر سبتمبر الماضي".

ونجحت ألوية العمالقة على مدى السنوات الماضية في انتزاع أهم المحافظات اليمنية في معادلة الحرب والسلام في اليمن، كمحافظة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد إلى جانب بقية تشكلات ما يعرف بـ"المقاومة الجنوبية" ومحافظة لحج، ومديريات الساحل الغربي التي تضم أجزاء من محافظتي تعز والحديدة، وصولًا إلى عاصمة الحديدة لكن تدخل المجتمع الدولي حال دون تحقيق ذلك، وأجبر الأطراف اليمنية التوقيع على اتفاق "ستوكهولم".

ينظر إلى هذا التقدم الميداني على أنه قد يغير وضع المشهد العسكري في اليمن بالكامل، وضربة قوية للحوثيين المدعومين من إيران الذين فقدوا العديد من المكاسب الميدانية وبات تواجدهم في جبهات جنوب محافظة مأرب المجاورة لها في خطر.
إدخال ألوية العمالقة أتى على اثر الاستياء من أداء وتلاعب حزب الإصلاح – ذراع الإخوان المسلمين في معارك الجنوب،
هذه الانتصارات التي أتت بعد دخول ألوية العمالقة الى المعركة تغير من الصورة الاستراتيجية للوضع العسكري في اليمن وتظهر أن تقدم الحوثيين المدعومين من طهران ليس بالأمر الحتمي.

وكيف يرد الحوثيون على هذا التحول في سير المعارك في اليمن؟!
الجواب أتى صباح أمس، مسيرات ايرانية يسيرها ايرانيون او حوثيون تحت ارشاد مقاتلين من حزب الله – الذين تأكد وجودهم في مركز عمليات القتال في اليمن – هذه المسيرات حاولت اصابة أهداف في أبو ظبي ومن بعدها كانت هناك محاولة مماثلة لاستهداف السعودية.
وهكذا يرد الحوثيون على ما يجري في اليمن خارج الحدود اليمنية وما يسمح لهم بذلك هو المسيرات الايرانية والتدريب الذي يتلقونه من خبراء حزب الله على استعمالها.
هذه المسيرات التي يقول قادة في الجيش الاسرائيلي أن إيران ترسلها أيضا لحليفها في لبنان، حزب الله، وأننا في إسرائيل قد نواجهها عاجلا ان لم يكن آجلا، وبالفعل في الأسابيع الأخيرة أفاد الجيش الاسرائيلي ازديادا في نشاط المسيرات لحزب الله في الجنوب بل وأعلن الجيش الإسرائيلي عن إسقاط عدد من المسيرات
واللافت أن حزب الله ليس فقط يقوم بتدريب الحوثيين على هذه المسيرات بل يتدرب هو الآخر عليها في اليمن ويراقب قدرتها على مهاجمة الأهداف الاستراتيجية البعيدة – في الإمارات مثلا
وهذا بالضبط ما قد نواجهه هنا، لذا على إسرائيل أن تستخلص العبر، وتنظر الى قدرة قوات مدرعة مدربة جيدا على دحر قوات المدعومة من ايران -  حزب الله حماس والجهاد الإسلامي، الذين يسيرون على خطى الحوثيين، ولا يختلفون في نواياهم  - وأن تعزز من قدرتها على مواجهة السلاح الاستراتيجي الجديد لإيران وحلفائها سلاح المسيرات وعليها حقا أن تنظر الى اليمن وترى لبنان

* كاتب المقال : باحث في معهد ترومان لتقدم السلام في الجامعة العبرية


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
[email protected] .

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق