اغلاق

مقال: البروفيسور يتسحاق رايتر يكتب عن ‘الوضع القائم ‘ في الأقصى

نُشر مؤخرا ان الاردن حوّل الى الولايات المتحدة الامريكية، وثيقة مطالب من اسرائيل بشأن الحرم القدسي، يطالب فيها " العودة إلى الوضع القائم التاريخي"،


بروفيسور يتسحاق رايتر- صورة شخصية

الذي أساسه تحويل الصلاحيات التي أخذتها الشرطة على عاتقها إلى الوقف الذي يخضع إلى المملكة الهاشمية.
الوثيقة تشمل مغالطات كثيرة للوضع الذي ساد بعد عام 1967، والمسمى الوضع القائم (ستاتوس كفو).
اولا، يدّعي الاردنيون أن اسرائيل قبلت الوضع الذي كان قبل عام 1967 تحت سيطرة الاردن، الا أنه بشكل فعلي الوضع يختلف. بعد حوالي 30 عاما، بعد حرب الايام الستة تضمنت الترتيبات بين الوقف وبين اسرائيل تدخل الشرطة في اعمال شرطية وفي الاشراف الأمني، وبضمن ذلك مرافقة مجموعات زائرين يهود الذين ينتمون إلى منظمات المعبد.
ثانيا، على عكس ما تم ادعاؤه في الوثيقة الاردنية، لم تكن للوقف صلاحية حصرية لتحديد لوائح الزيارة.

ثالثا، تدّعي الورقة الاردنية انه يُمنع رجال الشرطة من الدخول مسلحين الى داخل المكان، والأمر ليس صحيحا (من المثير أن الاردنيين لم يشيروا على الاطلاق الى مصادرة مبنى المحكمة من قِبل اسرائيل، الموجود اليوم تحت تصرف الشرطة وهو يتحكم بمراقبة ساحة الحائط الغربي ومسطح الحرم القدسي).
من ناحية اخرى، فان الاردنيين محقون فيما يخص انتهاكات اسرائيلية اخرى التي تتعلق بترتيبات زيارة اليهود: على عكس الماضي، تسمح الشرطة لمجموعات كبيرة جدا لمحبي المعبد من الدخول إلى المكان ونتيجة لذلك فانه يكون من الأصعب مراقبتها، الشرطة أبعدت حراس الوقف من مرافقة مجموعات الزائرين اليهود، الشرطة تسمح لليهود بالصلاة في داخل منطقة الحرم القدسي على طول الحائط الشرقي.
 اتاحة صلاة اليهود هي انتهاك فظ للوضع القائم ولالتزامات اسرائيل للاردن وللولايات المتحدة الامريكية. فعلى سبيل المثال، في شهر تشرين الاول 2015، في محاولة تهدئة المواجهات في الحرم القدسي، تعهد رئيس الحكومة في حينه بنيامين نتنياهو أمام وزير الخارجية الامريكي جون كيري وامام الملك عبد الله بان لا يصلي اليهود في الحرم القدسي، وانما يكونوا بمثابة زائرين. وكانت هذه هي المرة الاولى التي يُمنح فيها تعهد اسرائيلي رسمي على مستوى عالٍ في هذه القضية.
 ومع ذلك ففي فترة نتنياهو بالذات تغيّر الوضع في الميدان – في تنفيذ الشرطة وفي الدعم الحكومي. هذا هو أساس تخوّف الفلسطينيين والاردنيين من ان اسرائيل تسعى الى تقسيم "الحرم الشريف" كما فعلت في الحرم الابراهيمي. اضف الى ذلك اقتحامات الشرطة الى داخل المسجد، من خلال استخدام قنابل الغاز، الدخان والقنابل الصوتية من أجل تفريق المتحصنين. الضرر الأكبر لاسرائيل ناجم من هذه العملية.
مع ذلك، تتجاهل الوثيقة الاردنية انتهاكات الوضع القائم على يد الطرف المسلم: أعمال هدم وبناء بدون اشراف ومن خلال المساس بالآثار، السماح بالمظاهرات السياسية في المكان المقدس من خلال رفع الاعلام واستخدام العنف، خطب التحريض عبر مكبرات الصوت التابعة للمسجد الاقصى، اغلاق الحرم القدس في السنوات 2003-2000، منع الزائرين من الدخول الى قبة الصخرة، الى المتحف الاسلامي والى مبنى المسجد الاقصى منذ ايلول 2000.
 كيف يجب على اسرائيل ان تتصرف أمام الشكوى الاردنية وعلى ضوء دعوة الادارة الامريكية الى مؤتمر ثنائي اسرائيلي – اردني لشؤون القدس والحرم القدسي/ الحرم الشريف؟ بداية يجب عليها أن تضع الأمور في نصابها واعداد وثيقة تمثل الدلائل التي تتعلق بالوضع القائم . يمكنها ان تستند الى كتاب الموقّع ادناه، "الوضع القائم في مراحل تغيير"، والى وثائق اضافية تم نشرها في السنوات الأخيرة.
في هذه الوثيقة هناك مكان لوضع سلسلة مطالب مضادة للاحتجاجات الاردنية:
1. من الممكن التجاوب مع المطلب الاردني بالسماح بالاشراف على الزائرين اليهود والسماح لمجموعات أصغر، الا انه يجب على اسرائيل أن تطالب بأن يتم دخولهم عن طريق أكثر من بوابة دخول واحدة. في فترة السلطة الاردنية، تم دخول الزائرين من جميع ابواب المكان التسعة.
2. على اسرائيل ان تطلب من الاردن أن يكون منظمو الوقف مسؤولين عن تفريق اولي للمتحصنين او مثيري الشغب في المكان المقدس، واذا لم ينجحوا هم – يمكن للشرطة أن تتدخل.
3. يجب طلب بناء جدار عالٍ فوق الحائط الغربي (حائط المبكى)، او وضع شبكة صيادين تلسكوبية فوق الحائط، التي تمنع ان يكون هناك خطر على المصلين من القاء الحجارة الى منطقة الحرم القدسي. اذا ما تم هذا الامر – لن يكون هناك اي مبرر لاقتحام الشرطة الى داخل المكان.
4. يجب طلب موافقة اردنية على استخدام سطح مبنى المحكمة لغرض تفريق مظاهرات من اجل الحد من دخول قوات الشرطة.
5. يجب على اسرائيل ان تطلب من الاردن، المسؤولة عن دائرة الوقف، بان تهتم بشكل فوري على ابعاد النفايات من الموقع، الحجارة ومواد البناء التي يستخدمها مثيرو الشغب لالقائها على قوات الامن في حالات التوتر والازمة.
6. يجب الطلب من الوقف من جديد باعادة فتح الدخول الى قبة الصخرة، المتحف الاسلامي والمسجد الاقصى بتنسيق مسبق للسياح الداخليين والخارجيين (ليس لناشطي المعبد الذين يوجد تخوّف منهم).
7. يجب على اسرائيل ان تطالب بان تكون هناك رقابة على خطب التحريض من داخل المسجد والسماح بفصل مكبرات الصوت عند سماع اقوال التحريض.
8. في النهاية، يجب الموافقة على تركيب كاميرات متطورة في الابواب، مع غرفة تحكم مشتركة لشرطة اسرائيل وللوقف.
 كما انه يجب على اسرائيل ان تغيّر طريقة عملها (كما ذكرنا، اولا وقبل كل شيء تجنب اقتحام الشرطة للمسجد)، واعادة ترتيبات زيارة مجموعات نشطاء الهيكل الى الوضع الذي كان قائما قبل عام 2017. ,والأمر الأهم، يجب على اسرائيل، الاردن والسلطة الفلسطينية ان تقيم منتدى حواريا دائما يعمل على منع وقوع ازمات في الحرم القدسي وفي أماكن مقدسة مشتركة أخرى، وأن يُضَم إليه اخصائيو نزاعات في أماكن مقدسة من أبناء الديانات الثلاث الابراهيميةومن الكيانات السياسية الثلاثة.

* البروفيسور يتسحاق رايتر هو رئيس الجمعية الاسرائيلية لدراسات الشرق الاوسط والاسلام. مؤلف مشارك لكتاب "صخرة وجودنا/ صخرة وجودهم: اليهود، الاسلام والحرم القدسي"

 
Photo by AHMAD GHARABLI/AFP via Getty Images)


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق