اغلاق

أولويات المرحلة المقبلة، بقلم : رفعت جبارة - الطيبة

لا يخفى على أحد صعوبة الظروف التي تمر بها الطيبة ، وطبيعة المرحلة التي حلت بنا ، وبينما الدور الان يكمن في استرجاع حقنا المسلوب بالانتخاب فالدور الأكبر ينتظرنا ،


رفعت جبارة 


 في إعادة الإصلاح والبناء .اننا بحاجة ماسة الى العطاء والتكاتف والعمل يدا بيد لنبني طيبة المستقبل . لاجل هذا علينا بناء جسور المحبة بيننا لنعيد بناء الثقة فيما بيننا لنصلح ما كسر وما هدم على ايدي قسم منا . ولكن ما نراه في الاونة الاخيرة لا يبشر بخير ويثير المخاوف والتساؤلات. فما ان تطل علينا فكرة او راي من شخص ما حتى تبدأ الردود والتعقيبات المسيئة، والتجريحات الشخصية التي تسيء لصاحبها وتخرجه عن حدود اللباقة واللياقة الموضوعية في رده. وهذا يدل على ان رواسب الماضي بدأت تطفو على السطح من جديد ، متمثلة بظاهرة مقيتة سلبية ما زالت مستشرية فينا وهي التعصب الاعمى الذي لا يتقبل الآخر ولا يرى الشيء الايجابي فيما يتم طرحه من قبل الاخر بل ويرى فيه امرا سلبيا وهو ما انتج الاحتراب العائلي الذي اوصلنا الى ما نحن عليه الان .  
ليس هناك ادنى شك بان التعصبات على كافة اشكالها ومصلحة الطيبة العامة هما خطان متوازيان لا يلتقيان مثلما لا يلتقي الحق والباطل . الطيبة هي ام لجميع أبنائها دون اي تفضيل او امتياز لأحد . التنافس هو فقط بالعمل للصالح العام وليس بالحسب والنسب. إن ما أذابه الإسلام وقاومه هو العصبية القبلية والتفاخر بالأنساب، ولكنه لم يحارب القبيلة في حد ذاتها، كوحدة لها وجود عميق في البيئة العربية، لقد ظلت القبيلة ( العائلة ) هي الوحدة الاجتماعية الاساسية في المجتمعات المدنية ولم يكن لها بديل فى حاضرنا الذي نعيشه اليوم . إن تمسك المجتمع بقيمه وأعرافه وتقاليده غير المسيئة للآخرين، ليس تعصباً سلبياً، بل هو نوع من الأصالة، والحفاظ على الهوية، وممارسة حق التعبير عن الذات. كان يتمسك الإنسان بدينه الذي اختاره بقناعة وإدراك، وأن يلتزم بتعاليمه وأحكامه، فذلك أمر مرغوب ومطلوب، وإذا أُعتبر ذلك تعصباً فهو من النوع الإيجابي، كما يقول علي بن ابي طالب كرم الله وجهه : "فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال، ومحاسن الأمور ".
ان الإسلام استفاد من رابطة القبيلة (العائلة) في نشر الدعوة الاسلامية، واستخدمها مظلة واقية ضد ميزان المجتمع المتعصب. إن الإفادة من الرابطة القبلية وصلة القربى للمصلحة العامة شيء ، والخضوع للعصبية القبلية هذه الرابطة المنحرفة الظالمة هو شيء آخر.

لا يمكن الرفض بان تكون التكوينات العائلية اطرا سياسية تمارس حقها الانتخابي حسب برنامج انتخابي نظيف ونزيه
وفي هذا كله يجب ان نميز بين التعصب العائلي (العصبية القبلية) وبين التكوينات العائلية ، فلا يمكننا الوقوف ضد التكوينات العائلية ومحاربتها ، لان هذا نوع من التعصب الاعمى، ولا يمكن الرفض بان تكون التكوينات العائلية اطرا سياسية تمارس حقها الانتخابي حسب برنامج انتخابي نظيف ونزيه يريد ان يبني وليس ان يهدم!! لطالما الاحزاب على الصعيد المحلي مهمشة ولا يوجد لها دور اساسي وهام!! فليس هنالك من مانع بان تفرز العائلات شخصيات شابة جديدة مؤهلة لديها الكفاءات، تريد ان تعطي الطيبة لا ان تأخذ منها ، عازمة على خدمة البلد والسهر على حماية الصالح العام وليس نهب البلد ومقدراته!! .
ومن المؤكد ان نمو الاتجاهات التعصبية تفقد المجتمع وحدته واستقراره، حيث من الطبيعي أن يصبح لكل اتجاه تعصبي ضد فئة من المجتمع صدى ورد فعل عند الفئة المستهدفة، يشكل حالة مضادة للدفاع عن الذات وحماية المصالح، فيتحول المجتمع إلى ساحة صراع، وميدان احتراب، بين فئاته المتمايزة. وكلما اتسعت رقعة الاتجاهات التعصبية، خسر المجتمع المزيد من أبنائه، الذين يتحولون إلى عناصر سلبية وهدّامة، بدل أن يبنوا حياتهم ويخدموا مجتمعهم . وبذلك تنهار وحدة المجتمع، ويتقوض أمنه واستقراره . إن الإمعان في تشويه صورة المستهدف أمام الآخرين ، ووصفه وتعريفه بطريقة غير موضوعية، ثم التعبئة والتحريض ضده، بإثارة مشاعر الكراهية والعداء، والذي قد يصل إلى تجريده من كل قيمة وحق ووصفه بما هو ليس عليه، كل ذلك يهيئ المتلقي للاستجابة للتوجهات التعصبية، والانخراط فيها، والتفاعل مع ممارساتها العدائية.
ولا بد من تضافر الجهود الواعية، واستنفار القوى المخلصة، لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، التي تهدد مستقبل المبنى الاجتماعي، بما تسببه من انقسام وتمزق داخلي، ومن تقويض للحمه الاجتماعيه، وتهميش للاخرين، وتأجيج الصراعات في المجتمع الواحد.
ان مرحلة الشباب تكون حالة من الاندفاع والحماس، والعنفوان العاطفي ، وتهيء أرضية مساعدة للاستجابة للاتجاهات التعصبية. لذلك تهتم مختلف التيارات باستقطاب الشباب، للاستفادة من قوة حماسهم واندفاعهم في خدمة خططها وبرامجها وهنا يأتي دور العقلاء من ابناء المجتمع ، ومن خلال تدخلهم بمحاربة ظاهره التعصب في توجيه مشاعر الأبناء، وترشيد توجهات الشباب، ليستقبلوا الحياة بروح منفتحة، ونفسية طيبة، غير ملوثة بالعقد والأحقاد .
اخواني واخواتي اهل الطيبة وأخص  بالذكر هنا الشباب فإن العيون ترقبكم والآمال معقودة عليكم أكثر من غيركم ، وليس ما يتمناه الصديق لكم كما يتطلع إليه الخصم فيكم .
أيها الشباب أروا الناس منكم خيرا ، اضربوا كريم الأمثال بالعطاء . فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "نصرت بالشباب" . هذا الشباب الذي لم تدفعه تقلبات الأحداث إلا لمزيد من الإحساس بالمسؤولية . يخطىء كل من يظن أن الشباب في الطيبة غير مبالين وسطحيين وغير منتمين لبلدهم ، فهم غيورون على بلدهم ومصلحتهم وهمهم الاول هو مستقبل البلد الذي هو مستقبلهم ومستقبل أولادهم. نعم يجب أن ننظر الى ما ابعد من تحت انوفنا ونرى الصورة بكل مكوناتها .
اخواني واخواتي لا تشرحوا بتفرقكم صدور خصومكم  فان أفضل ما تهدونه لخصومكم أن تتفرقوا على الحق بينما هو يتآلف على الباطل ، لا تنسوا ان العيون ترقبنا وتتحسس خطانا  ، اجعلوا ما بيننا من تباين اختلافا لا يفسد للود قضية ، تغلبوا على نزع الاختلاف بالرأي بالحب والتآخي . فالاختلافات بيننا ظاهرة صحية تزيد من تنوع الاراء وتهدف الى بناء مجتمع سليم متعدد الثقافات والتوجهات ، اما الخلافات بيننا فهي ظاهرة سيئة هدامة وباعث على شماتة الخصوم فينا .
واضم صوتي الى اصوات الكثيرين من ابناء بلدي في نداء نوجهه الى عقلائنا ، مفكرينا ، قادتنا ، مشايخنا واخواننا، لما تحرموننا من ان نتفق على كلمة سواء فهناك الكثير مما يجمعنا والقليل مما يفرقنا تعالوا نكون وحده واحده بائتلاف شامل لا يقصي ولا يهمش احد . هذا الحلم الذي نتمناه ونحبه ، ونبتعد عن تخوين بعضنا البعض والغاء احدنا الاخر ، ما هو الهدف ويخدم من هذا التفرّق وهذه المناكفات ، الا تحبون ان يعلو صوتنا وتحقق مطالبنا ، بعيدا عن التخوين والتشويه والازدراء وتصنيف الاخرين بما لا يليق .
واخيرا اختتم بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ ".


مدينة الطيبة

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق