اغلاق

مركز معا: مناطق ‘جـ‘ تهدد إرثاً حضارياً من آلاف السنين

"المتجول في تلال بلدة الظاهرية الجرداء التي تعانق صحراء النقب في تناسق جميل يشعر انه يقلب صفحات التاريخ لحضارات عدة مرت على هذا المكان،

تاركة شواهد مختلفة، مازلت تروي بقاياها حكايات وقصص أمم تغلبت على ظروف الحياة الصعبة التي فرضتها الطبيعة".
هذا ما جاء في مقدمة تقرير جديد لمركز العمل التنموي/ معا، بعدما ناقش "الخطر الذي يهدد تلك الشواهد الأثرية التي بقيت آثارها باقية ليومنا هذا لكنها تعاني الاندثار والاختفاء، وذلك بفعل الإهمال والسرقة لوقوعها في ما يسمى بمناطق "ج" حيث يمنع الاحتلال الإسرائيلي وزارة الآثار الفلسطينية من إحياء هذه التراث او حمايته"، كما جاء في التقرير الذي وصلت نسخة منه موقع بانيت وصحيفة بانوراما، وننشره كاملا فيما يلي.

"قصر جريدة" تم اكتشافه في تسعينات القرن الماضي
يقع هذا القصر إلى الجنوب الغربي من بلدة الظاهرية بالقرب من خربه "اعسيلة" حيث تم اكتشافه في تسعينات القرن الماضي، وهو بناء مكون من طابقين مرصوف أرضيته بفسيفساء ملونة ورسومات ذات دلائل تاريخية تعبر عن حوادث وقعت في تلك العصور.
أفاد الدكتور إبراهيم مخارزة، عالم الآثار والذي قام بعمل حفريات بالقصر عام 1997 لمعد التقرير الصحفي ثائر فقوسة، بأن سبب التسمية "قصر جريدة" يعود إلى طبيعة المكان وهو" الأرض الجرداء" وهذا دليل على الحياة المناخية التي كان يعيشها سكان ذلك العصر، حيث استند هذا الاعتقاد إلى العثور على العديد من آبار جمع المياه إضافة الى وجود شبكة من القنوات الحجرية التي تساعد في وصول كل نقطة مياه من أقبية واحواش القصر الى هذه الآبار. كما تم العثور على معاصر حجرية للزيت وهذا دليل على وجود أشجار الزيتون في المنطقة.
وقال مخارزة الذي قام بإجراء فحص للحقب التاريخ التي مرت على هذه القصر، بأنه اكتشف ان القسم السفلي "المغارة "تحتوي على آثار يونانية تعود للقرن الثالث قبل الميلاد أما القسم العلوي فإن الدلائل الأثرية تعود للفترة الرومانية، وأظهرت الدراسة ان القصر توسع في الفترة البيزنطية وسكنه عدد كبيرة من الناس، وهذا مثبت من حجم القاعات وغرف العبادة الموجودة ويسمى هذه النظام في علم الآثار "بالعزبة او الحوش الزراعي" كما استخدمت الأبراج التي كانت تعلو القصر كنظام دفاع لحماية المزارعين من غزوات البدو.
وأكد المخارزة أن عالم الآثار "برامكي" تحدث عن القصر عام 1932م وفي عام 1967 وثق عالم الآثار الإسرائيلي "كوخافي" هذا القصر في المسح المستعجل للمواقع الأثرية في الضفة الغربية.

"الظل الوحيد": شجرة وحيدة وسط مساحات واسعة
وسط الصحراء تجدها وحيدة تصارع الحياة بألوانها الزاهية، جفت بعض أغصانها التي لم تستطع مقاومة الجفاف فيما حاولت الأخرى التمرد والاستمرار في منح الظل والعلاج لزوارها كما يروي السكان هناك.
هي حكاية لشجرة سويد غريبة يزيد عمرها عن 500 عام وطولها يصل الى 12 م وتتكون من خمسة جذوع وهي مختلفة عن باقي أشجار السدر المزروعة في فلسطين، حيث تنمو وحيدة وسط مساحات شاسعة من الأراضي الجرداء بالقرب من خربة عناب الكبيرة جنوب بلدة الظاهرية.
يشير المواطن علي موسى إلى أن الأهالي يعتمدون على هذه الشجرة في العلاج من بعض الأمراض حيث يُغلى ورقها في ماء ويشرب لقتل الديدان في الأمعاء وتنقية الدم، وتستخدم أوراقها في تجبير الكسور ومعالجة بعض الأمراض الجلدية، كما يتناول السكان ثمارها التي تمتاز بمذاقها الحلو كنوع من الفاكهة.
وتعتبر هذه الشجرة "الوحيدة" مسكنا لأنواع مختلفة من الطيور التي تستخدمها لبناء أعشاشها، كما تلجأ إليها بعض الحيوانات البرية لتستظل بها وتصطاد طرا ئدها من الطيور والزواحف.

"كنيسة عناب" من أقدم الكنائس في فلسطين
بين التلال الواقعة بين خربة عناب الكبيرة وبلدة الظاهرية تقع كنيسة تمتاز بأعمدتها الرخامية وأرضيتها الفسيفسائية، حيث تفيد الأبحاث أنها تعد من أقدم الكنائس في فلسطين، وحسب الرواية التاريخية فإن بعثة مسيحية جاءت لهذه المنطقة وسكنت فيها وسميت بإسمها، ونجد على جدران الكنيسة نقوشا كتابية غير معروفة تم اكتشافها وتغطيتها بالتراب للحفاظ عليها، كما ان سكان هذه الكنيسة اعتمدوا على القنوات الفخارية لجمع المياه ونقلها الى الابار التي تحيط بها، ومازالت بعض هذه القنوات موجودة، كما تميزت هذه الكنيسة بانتشار الاحواض المحفورة في الصخور لجمع المياه.
 وبالقرب منها توجد قبور مسيحية تعود الى 800 عام من عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، الذي سكن الظاهرية لمدة أسبوع، وتقدر مساحة هذه القبور بنحو 25 متراً مربعاً تحت سطح الأرض، وتنمو بداخلها أعشاب ملونة بالأخضر والبنفسجي والأصفر، والغريب ان هذه الإعشاب تنمو بشكل مستمر دون مياه او وصول أشعة الشمس إليها.

عرضة للاندثار بفعل الإهمال وعمليات السرقة المتكررة
هذه الآثار التي تعتبر موروثاً حضارياً يعبر عن حضارات مختلفة نشأت في الجنوب الفلسطيني غير معروفة للكثيرين، وتحتوي في طياتها على مقومات تاريخية وبيئية مهمة تتعرض للاندثار والدمار بفعل الإهمال وعمليات السرقة المتكررة.
مدير عام السياحة والآثار في الجنوب، الدكتور احمد الرجوب يقول "ان التصنيفات السياسية التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي خاصة تلك التي تقع في مناطق "ج" تحول دون الاهتمام وتطوير وحماية هذه الآثار، إضافة الى ان لصوص الآثار يستغلون هذه التصنيفات لسرقة تراثنا وبيعه".
وتابع الرجوب ان "الوزارة تعمل على وضع هذه المواقع ضمن المسار السياحي الجنوبي والذي يمتد ليشمل مناطق مختلفة في الجنوب الفلسطيني، سيما في بلدات الظاهرية ويطا والسموع وقرية البرج، وهي تقوم بإعداد خرائط تعريفية لهذه المواقع وستعمل على تنظيم رحلات سياحية لإحياء هذه المواقع وحمايتها".


لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق