اغلاق

بماذا تطمح الدكتورة الطيباوية الشابة اثار حاج يحيى؟

" اشعر بفخر كبير اذ استطعت أن اختزل سنوات كثيرة في مشوار حياتي ، وهو أيضا نوع من التحدي للذات ، ليس فقط ان اقدم الجيد لطلابي انما الاكثر جودة "-


د. آثار حاج يحيى

بهذه الكلمات تجمل المحاضرة ومعلمة اللغة العربية آثار حاج يحيى من الطيبة تجربتها بالتعليم الاكاديمي وهي الحاصة على الدكتوراة باللغة العربية بينما لا زال عمرها 28 ربيعا ... د. حاج يحيى تتحدث في الحوار التالي عن حبها للغة العربية والقراءة وشغفها الكبير بهذه اللغة التي تعتبرها هويتها ، كما أنها تتطرق الى قضايا مختلفة تتعلق بتعليم العربية وباستعمال البعض لكلمات أجنبية خلال حديثهم وللأخطاء الاملائية التي يقع بها الكثيرون ...

حاورها : تامر عازم مراسل صحيفة بانوراما

" شغف بالمعرفة والقراءة "
هل لك ان تعرفينا في بداية اللقاء على نفسك ؟
انا ام ومرشدة لمعلمين ومعلمة لغة عربية ومحاضرة في كلية بيت بيرل . من هواياتي القراءة التي احبها كثيرا وعندي شغف بالمعرفة بمعنى حب الاستطلاع ... أحب الهدوء لانه يمكنني من التأمل الذاتي ، وايضا احب النظام لانه بواسطته يستطيع الانسان ان يصل لنجاحاته ، وعندي محاولات شعرية وهي كتابة أعبر فيها عن مشاعر معينة .

ما سر علاقتك المتينة باللغة العربية ؟
في الحقيقة رغبت وأحببت اللغه العربية وأنا طالبة في المدرسة ، أحببتها من جوانبها المختلفة ، بداية من الأدب بسبب حبي للقراءة ، وطوال الوقت كنت اقرأ من الأدب العربي . علاقتي بالأدب العربي كانت قوية دائما ، حيث كنت اقرأ عدة روايات وغيرها ، ايضا كنت اقرأ الأدب العالمي ، بالاضافة الى أنني كنت متمكنة كثيرا من موضوع القواعد في المدرسة ، لان القواعد مبنية على أسس منظمة وثابتة مثل موضوع الرياضيات ، اما بالتعبير الكتابي فكنت الاحظ منذ الصغر ان لديّ قدرات بالتعبير الكتابي اكثر من التعبير الشفهي . بشكل عام احيانا نقدم الطلاب الى امتحان تعبير شفهي بسبب انهم لا يستطيعون ان يعبروا كتابيا ، لكن انا الاحظ ان التعبير الكتابي عندي اقوى من الشفهي .

انت حاصلة على الدكتوراة في الشعر الحديث ، حدثينا اكثر عن تجربتك التعليمية في هذا المجال ؟
في الحقيقة أنا تزوجت عام 2005 ، وبعد مرور شهرين على زواجي بدأت مسيرتي التعليمية في جامعة بار ايلان ، اذ تعلمت للقب الاول "علم اجتماع ولغة عربية" ، وفي السنه الثانية لتعليمي في اللقب الاول اختاروني ومنحوني شهادة "الطالب المتميز والمتفوق" على مستوى عميد الكلية ، فشجعوني في قسم دراسات اللغة العربية أن اكمل مباشرة للقب الثاني ، وفي السنة الثالثة من اللقب الاول دخلت مباشرة لتعلم اللقب الثاني ، فعمليا درست اللقبين مع بعض ، وانهيت اللقب الثاني بعد سنتين . في اللقب الاول تخرجت بتفوق (معدل 92) ، وفي اللقب الثاني تخرجت بمعدل 94 . كما درست للحصول على شهادة تدريس ، وكان معدلي عال جدا (95) ، وبسبب هذا التفوق شجعوني في قسم دراسات اللغة العربية في الجامعة ان اكمل مشواري التعليمي للدكتوراة ، شجعوني ودعموني عن طريق اعطائي منحة رئيس الجامعة وهذا المنحة هي عبارة عن 200 الف شيقل تقسم على 4 سنوات ، اذ أنهم يدفعون مبلغا محددا شهريا ،  بشرط التفرغ للدراسة وانهاء الدكتوراة وتقديم رسالة الدكتوراة باربع سنوات ليس اكثر، وقد وافقت على الأمر وبالفعل نلت اللقب الثالث سنة 2014 .

" شعور كبير بالفخر "
كيف كانت ردود اقاربك ومعارفك على هذا الانجاز؟
كان شعورا بالفخر الكبير لجميع الاقارب والمعارف والاصدقاء ولدى الاساتذة الذين علموني ، خاصة انني سبق وكنت طالبة في كلية يوسف شاهين في الطيبة ، وبعد ان تخرجت من الجامعة رجعت للكلية لكن هذه المرة كمعلمة فيها ، وهذا شعور يمنحني الفخر أن أكون زميلة لمعلمين سبق وعلموني وأنا طالبة في المرحلة الثانوية . وقد نلت تشجيعا كبيرا من الأهل والمعارف والزملاء والأصدقاء .

كيف تشعرين وانت تعلمين طلابا اكبر منك سنا في كلية اعداد المعلمين العرب ؟
اشعر بفخر كبير اذ استطعت أن اختزل سنوات كثيرة في مشوار حياتي ، وهو أيضا نوع من التحدي للذات ، ليس فقط ان اقدم الجيد لطلابي انما الاكثر جودة ، وتعليمي لاناس اكبر مني سنا يعطيني تحفيزا قويا .

كيف بالامكان تحبيب الاولاد والطلاب باللغة العربية وتقريبهم منها ؟
أمر تقريب الأبناء والاولاد من اللغة العربية وجعلهم يحبونها أمر هام جدا ، ومصدره الأول لتشجيع الأبناء على القراءة والكتابة هو البيت والبيئة الأسرية .
الاهل يجب ان يكونوا نموذجا يحتذى به ، بمعنى ان يقرأوا أمام أولادهم ، فالولد والطفل مقلد لاهله وحينما يرى أهله يقرأون فانه سيبدأ بتقليدهم . علينا كذلك أن نصطحب اولادنا لشراء القصص لينتقوا القصص الملائمة لهم ، فنحن نرى أن المجتمعات الاوروبية حريصة على القراءة لاولادها ، ونرى أن الام تقرأ القصص لابنها حتى وهو جنين في رحمها . الأب والأم يجب أن يحرصا على قراءة القصص لأولادهما ، وأن يصطحبوهم للمكتبة ، وأن يشجعوهم على القراءة والكتابة ، فهذه عوامل مهمة جدا .
هذا بما يخص الأهل والبيت ، أما على صعيد المدارس ، فيجب تنظيم المشاريع والفعاليات التي تحث الطلاب على القراءة والاطلاع على اللغة . لقد سبق وشاركت في الكثير من الفعاليات التي نظمت بهذا الهدف في الطيبة منها " يوم اللغه العربية " ، وقد قدمت محاضرة في مدرسة المجد الاعدادية ، وفعالية قراءه قصة مع عدة فعاليات في مدرسة الزهراء ، كما شاركت باصطحاب اطفال صف ثان للمكتبة العامة بالطيبة ، وشرحت للطلاب عن مبنى المكتبة ، ونصحتهم بزيارتها .
كما أن على كل معلم أن يحبب طلابه بالموضوع الذي يعلمه ، وأن يحفزهم باساليب وطرق مختلفة منها تبسيط اللغة ، وجعل المادة ممتعة لان موضوع اللغة العربية مقارنة مع باقي المواضيع هو موضوع جاف تعليمه وتقريب الطلاب منه بحاجة الى اساليب فنية وابداعية .

" لغتنا العربية هي هويتنا "

كيف تنظرين الى استخدام البعض للغات وتعابير أجنبية خلال كتاباتهم ؟
في الحقيقة انا ضد هذه الظاهرة ، لان من مكنوناتنا الحضارية اللغة ، ويجب ان نحافظ عليها مثلما نحافظ على هويتنا ، فلغتنا هي هويتنا ، وان قصرنا بحقها وشوهناها بكلمات وألفاظ غريبة نكون قد أسأنا بحقها ، وعلى الانسان ان يراقب كلامه وتعابيره ، فانا عن نفسي مثلا درست 8 سنوات في الجامعة وطوال الوقت كنت بين طلاب يهود وكنت أتحدث معهم بالعبرية ، لكنني حرصت دائما على الحفاظ على العربية حين تحدثي بها دون استخدام تعابير ومصطلحات عبرية أو غيرها ، اذ كنت اراقب كلامي وبذلك حسنت من تعبيري .

من يتابع وسائل الاتصال الاجتماعي بامكانه تسجيل ورصد الكثير من الاخطاء الاملائية ، كيف تفسرين ذلك؟
الاخطاء الاملائية تمثل عدم تمكن من اساسيات اللغة العربية ، وعدم التمكن هذا له عدة اسباب ، اولا الطلاب لا يتقنون املاء اللغه العربية ، وكثير من المعلمين يهملون جانب الكتابة والانشاء ، فطالما أن الطالب لم يكتب مواضيع انشاء ولم يراقبه أحد ويصلحه فسيبقى الخطأ مثلما تعود عليه الطالب ... للأسف هذه الاخطاء الاملائية لا يقع فيها الطلاب وحدهم ، انما هنالك معلمون يعلمون اللغة العربية ويقعون بها .

ايهما الاقرب الى نفسك ، الشعر القديم او الحديث ولماذا؟
اذا أردنا أن نتكلم عن الذوق الفني ، فلكل نوع من الشعر يوجد له جماله الفني ، لا نستطيع ان نقول ان الشعر القديم اجمل من الحديث او العكس ، كل جانب له حلاوته ، مثلما تخير شخصا ما بين اكلتين ، كل واحدة لها مذاقها الخاص ، فالشعر القديم له جماله ويوجد فيه نوع من انواع الانسياب الموسيقي الناتج عن العناصر الموسيقية التي يوظفها الشاعر او الكاتب في قصيدته ، مثل : الوزن ، القافية ، التكرار ، الترصيع ، وغيره ، وكل هذه العناصر الصوتية هدفها اضفاء نغمة موسيقية على النص الشعري ، وهنا ينبع جمال الشعر القديم ، بالاضافة الى انه يوجد شعر حماسي ، وغنائي يمكن ان يخاطب شعورنا ووجداننا.
ومن ناحية أخرى ينبع جمال الشعر الحديث من قيمته الفنية او كثافته الدلالية ، فالنص الشعري الحديث يتميز بنوع من الغموض الشعري ، وهذا الغموض يمنح النص كثافة دلالية وعمقا دلاليا ، واذا تكلمنا عن العمق الدلالي نرى انه حاضر في الشعر الحديث اكثر من الشعر القديم .

" الوصول لدرجات اكاديمية عليا "
الى ماذا تطمحين ؟
اطمح الى الوصول لدرجات اكاديمية عليا ، وأن اتقدم في البحث الاكاديمي ... طموحي ان اتقدم في المجال الاكاديمي وادرس مواضيع خاصة في الادب العربي .

اين ترين نفسك بعد 10 سنوات ؟
ارى نفسي باحثة معروفة في الاكاديمية العربية داخل اسرائيل ، وقد اكون محاضرة في احدى الجامعات او حتى رئيسة قسم لدراسات العربية في احدى الجامعات في البلاد .

كيف تنظرين الى اوضاع المرأة العربية بشكل عام ؟
نحن نعيش في مجتمع ذكوري ابوي قائم على تفضيل الرجل على المرأة ، وفيه تهميش لدور المرأة في جوانب مختلفة من الحياة ... صحيح اننا خطونا خطوات كثيرة في هذا المجال ، لكننا ما زلنا نعيش في مجتمع ذكوري قائم على تهميش المرأة ، وأن لي نظرة خاصة هنا ، اذ انني ارى ان المرأة حتى الان هي المتقوقعة في النظرة التي وضعها لها الرجل .

كيف هي علاقتك بشبكة الانترنت ؟
شبكة الانترنت والتكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي ، وكل هذه التكنولوجيا الحديثة يمكن ان نعتبرها سلاحا ذا حدين ، اذا استخدمناها ايجابيا يمكن أن يكون ذلك فيه منفعة للانسان ، واما ان استخدمناها عكس ذلك فانها ستؤذينا .

بلد تحبين زيارته ولماذا ؟
اثينا عاصمة اليونان لانها تحمل بداخلها تاريح الحضارة الانسانية خاصة انها مدينة شهدت مولد كبار الفلاسفة مثل ارسطو وافلاطون ، وكانت بداية الحكم الديمقراطي ، وفي هذه المدينة العديد من الاثار التاريخية التي تحمل معالم ما قبل الميلاد ، مثل المتاحف والمسارح ، واثار تاريخية مختلفة تبث فيها روح العلم والفلسلفة .

بطاقة تعارف :
الاسم: اثار طالب حاج يحيى
العمر: 28 عاما
البلد : الطيبة
الحالة الاجتماعية :  متزوجة وأم لولدين (8 سنوات و 4 سنوات)
العمل : محاضرة في كلية بيت بيرل لاعداد المعلمين العرب، ومعلمة في كلية يوسف شاهين ، ومرشدة لمعلمين





لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الطيبة والمنطقة
اغلاق