اغلاق

وقفة مع طبنا الشعبي في الطيبة، اعداد محمد صادق جبارة

المفهوم الأساسي الذي يكمن وراء الحكمة العربية هو الإيمان والتسليم، بمعنى إن المريض والمحكم على حد سواء يتمتعان بثقة عميقة بما يعملان، فالمحكم يعرف إن مرض كذا


المربي محمد صادق جبارة 

يشفى بعلاج كذا. لماذا؟ هو لا يعلم، ان كل ما يعلمه هو ان هذا المرض قد أشفاه سلفه بهذه الطريقة، وأثبتت التجربة صحة ذلك وهو يؤمن بفعالية علاجه بإرادة الله طبعاً. وكذلك المريض فهو يسمع من روايات من سبقوه بنجاح هذه المداواة، وعندما يسلم نفسه للمحكم فهو يتمتع بثقة كاملة بالعلاج الذي سيتلقاه، ويكون معداً نفسياً وذهنياً للشفاء حالماً يتلقى هذا العلاج. اذن العبرة الأساسية هي الثقة والنية الحسنة، ولعل ابلغ مثال على ذلك هو رواية طريفة يتناقلها أهالي القرية كدعم لايمانهم بان النية الحسنة هي الأصل. فهم يقولون ذات يوم كان سامري يمشي كعادته في أزقة القرية كبائع متجول للتحف، وعندما مر بباب بيت استوقفته امرأة وألحت عليه ان يكتب لها حجابا يشفي ابنها من الحمى حادة، فقال لها انه ليس له يد في كتابة الحجابات فألحت فاقسم لها بأنه لا يفقه هذه الصفة وأخيرا اذعن لطلبها وذهب وكتب حجابا  واعطاها اياه وقال لها ان على ابنها أن يتعاطى العدس ( مع ملاحظة ان العدس مثير للحمى). انبسطت المرأة وشكرت الرجل بعد أن اعطته ما فيه النصيب ، بعد يوم شفي الولد من حماه.  فشاع في القرية بأن ابا موسى هو كاتب حجابات من الطراز الاول وأنه اشفى ابن ام فلان بحجاب في يوم واحد فقط. ومنذ ذلك الحين والناس يتهاتفون على ابي موسى لكتابة الحجابات راقت هذه الصنعة لابي موسى واتخذها مصدرا مربحا للرزق. ذات يوم طلب احد شيوخ البلدة حجابا كان ابو موسى قد كتبه لامرأة من اجل ابنها فافتكه وقرأه وهاله الامر عندما لم يجد فيه سوى جملة واحدة. " ان كان ابنك الله مش مشافية ابو موسى شو بده يعمل فيه"، بالطبع كانت هذه هي نهاية ابي موسى ككاتب حجابات، ولكن العبرة هي ان الناس كانوا عندما يتلقون الحجاب يشعرون وكان المرض بدأ يفارقهم بالفعل. ويهنئون انفسهم لهذا الشعور اذن النقطة المركزية هي الإيمان، هي تهيئة النفس بقبول العلاج والايمان بفعاليته ومع ان صاحبنا لم يتعاط.

الاحجبة الا يركز على أن حظ المؤمن في الشفاء عظيم بسبب ايمانه اولا وقبل كل شيء، صنعة التحكيم العربي كانت دوما مقصورة على نفر من الرجال يتلقونها ابا عن جد، ويمارسونها برضاء جميع اهالي القرية، اغنيائهم وفقرائهم ودون مبالاة الحكومة. اما عن الامراض التي كانت معروفة انذاك والتي كانت مداواتها متيسرة على ايدي هؤلاء الاطباء ( ومعظمهم حلاق ، او ابن الحلاق) فهي تنقسم الى اربع فئات :

1. امراض الحمى والرشح والنزلة بأنواعها

2. امراض العصبي والروماتيزم

3. الالتهابات المختلفة من جروح وقروح ودمامل

4. الكسور على انواعها

وقد كانت اساليب العلاج المتبعة مختلفة طبقا لنوع المرض ولكنها تقع عموما في خمسة ابواب.

1- التشطيب : وتستعمل هذه الوسيلة لمعالجة الحمى والرشح والسعال الديكي ووجع الرأس، وتتلخص في ان يجلس المريض في الشمس وتفرك احدى اذنيه مرارا لتحتقن بالدم ثم يأتي الطبيب بريشة ( اما ريشة حديد او ريشة نيص) ويشطب اذن المريض شطبين او ثلاثة في اعلاها فينزل الدم، قطراته بالقدر الذي يريده المحكم.

2. الفصادة: وهذه تستعمل لدواء الشرية والحصبة والنزلة على انواعها والضغط، وتتلخص في ان تربط اليد اليمنى بمحرمة او شقفة قماش ليحقن الدم ويبرز الشريان ثم يأتي بالريشة ويضرب الشريان برقة فينشب الدم بالقدر الذي يرتئيه المحكم اما قباية او اكثر او اقل ويقطع الدم بعدها باستعمال شريطة مبلولة بالزيت والملح.

3. كاسات الهواء : وتستعمل هذه في العادة لمداواة النزلة وامراض الرئة ، تشبه هذه الكاسات كؤوس الشاي الصغيرة الى حد ما، يلصق الكأس بالظهر ويبقى فترة ثم يقبعه المحكم ويتمنى للمريض الشفاء.

4. كاسات الدم : لا تختلف المعالجة بكاسات الدم عن المعالجة بكاسات الهواء من حيث الامراض التي تعالجها لكن الفرق هو في نقطة واحدة، وهي انه بعد ان يوضع الكاس في مكانه على الظهر ويمتص الدم ويركزه في مقابل فتحة الكاس يقبع الكاس وتوخذ الريشة ويشطب بها موضع احتقان الدم ثم يوضع الكاس مرة ثانية فيجعل يمتص الدم الى ان يمتلئ وينتزع وتعتمد كمية الدم على حدة النزلة وحجم الالم.

5- الكي – ويستعمل الكي على انواعه لمعالجة مختلف امراض الحصبة والروماتيزم وعرق النساء وغيرها، وتجري عملية الكي اما بواسطة مسامير تحمى الى درجة الاحمرار ثم يضرب بها المريض في اماكن الالم خاصة فوق عقدة الرجل او في الظهر او الركبة، وقد يستخدم بدل المسمامير عشبة تسمى القديح ولها خواص جيدة من حيث انها تشتعل ببطء وبانتظام يوضع لحاء هذه العشبة بعد تصنيعه على الكي ويشعل ويترك الى ان يطق الجلد ويوضع على مكان الكي نخاع غنم وورق زعمطوط ويلف الى حين. وبالنهاية اود ان اذكر القراء بانه كثر المعالجون للامراض في الطيبة رحمهم الله ومنهم: اسماعيل ادريس (ابو محمد)، محمود علي مصاروة (ابو العبد) وابو سليمان الاشقر.

لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق