اغلاق

لماذا وأنتم ؟ بقلم : أسامة مصاروة - الطيبة

سبق أن قدمت العديد من الإقتراحات التي تهدف لانتشال الطيبة من الهاوية التي تتخبط فيها منذ سنين دون جدوى. وأنا أتساءل لماذا؟ أنا أكثر الناس إدراكاً لوعيكم وعلمكم

 
المربي اسامة مصاروة

ووطنيتكم وشجاعتكم ومعرفتكم وفصاحتكم وإبائكم وبلاغتكم وكبريائكم وتضحياتكم وحبكم للطيبة وانتمائكم القوي لها والخوف على سمعتها ومصلحتها، فلماذا إذا وأنتم هكذا لماذا إذاً طيبتنا ما زالت تتخبط في الهاوية وما زالت سمعتها في الحضيض وما زالت تتهاوى أكثر فأكثر نحو الأعمق؟ لماذا لماذا لماذا؟ من المسؤول؟ الشرطة؟ سياسات القهر والتمييز العنصري التي انتهجتها وما زالت حكومات إسرائيل  تنتهجها؟ الإستعمار الدولي؟ القدر؟ المريخ؟ الأوزون؟ العولمة؟ سكان الكواكب الأخرى ما نسميهم "الغرباء" ربما جميعهم أو بعضهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل نستطيع أن نغيّر الوضع ونحن نمتلك جميع الصفات والمزايا والأخلاق والمثل العليا المذكورة أعلاه وهي كثيرة جداً؟ أنا أتساءل فعلاً بكل مرارة هل أصبحت الهاوية مسكناً لنا رغم العمارات والفيلات التي نشيدها ورغم السيارات الفاخرة التي نمتطيها ونتفاخر بها؟ وأنا أتعجب أينما أتواجد أسمع الناس يشجبون ما يحدث لنا ويستنكرون ويشكون ويحللون الأوضاع صح ويشخصون المرض صح ويعطون الروشته الصح فأين المشكلة إذاً؟، لماذا لا نرتفع قليلاً حتى أن التجربة "الديمقراطية" الفريدة والوحيدة التي مورست في الطيبة (برايمريز آل حاج يحيى) فشلت. رغم أن لي عليها تحفظات كثيرة بدءا بكونها عائلية وتكرس العائلية وهذا ما أرفضه بتاتاً وحاولت مرارا بعدة اقتراحات على مدار عشرات السنين أن أبقي العائلة كإطار إجتماعي وليس سياسياً، إلاّ أنني نظرت إلى إيجابيات التجربة ولها طبعا إيجابيات لكنها للأسف ظلت محصورة في عائلة واحدة وأنا عائلتي هي الطيبة لذلك لم أجد نفسي جزءا منها كما لم يجد أي فرد ينتمي إلى عائلة أخرى نفسه ممثلا فيها. لو كان للعائلة مثلا برنامج سياسيّ وتربويّ واجتماعيّ وقوميّ وثقافيّ لأصبحت العائلة حزبا مفتوحا لمن يجد نفسه منتسيا للحزب ولبس للعائلة.
عندها ستنفتح العائلات على الجميع وكل فرد ينتسب الحزب المحلي الطيباوي الذي ستناسب مع مبادئه وأيديولوجيته. في الوضع الحالي نحن لا ننتمي الى الطيبة بل الى عائلاتها والوضع سيزداد سواء بازدياد الحقد العائلي تجاه العائلات الأخرى بل والطامة الكبرى  في داخل العائلة الواحدة. الظلام سيزداد حلكة ونحن محنطون كالمومياءات ولا ينتاب من يتألم على هذا الوضع سوى الحسرة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق