اغلاق

لقاء مع نجم الاعلام التركي العربي الدكتور نزار الحرباوي

اسطنبول- صالح مرتضى: لا يشكك عاقل بما للإعلام من دور في حياتنا وتأطير مفاهيمنا ومسلكيات حياتنا، وهنا نتحدث عن الأثر الذي يمكن للإعلاميين الكبار تركه،


الدكتور نزار الحرباوي 

على أنماط فكرنا وعاداتنا وتقاليدنا ونظرتنا.
في مقابلة حصرية مع النجم الإعلامي الكبير، الدكتور نزار الحرباوي الذي يعد من أنجح مقدمي البرامج وأكثرهم خبرة وثراء معرفياً في المشهد الإعلامي، تطرقنا للعديد من الملفات والقضايا التي تتصل بالإعلام وتشكل مرتكزات للدخول في عالمه .
ولكونه علم غني عن التعريف بعد سيرته الذاتية الثرية، ومئات المقالات والحوارات والتقارير الإعلامية التي كان نجمها، دخلنا في حوار تخصصي هادف، وسألناه بداية عن أهمية التخصص الإعلامي لمن يريد دخول عالم الإعلام، فقال:
بوجهة نظري؛ أن الحياة قد تحمل في ثناياها المثير من مجالات التكوين والتطوير، وأرى أن نبدأ بتحديد معنى التخصص هنا، فإن قصدنا به التحصيل العلمي الأكاديمي فهذا جانب من جوانب، ولكن مجالات تحصيل التخصصية أوسع منه بكل تأكيد، فالخبرات المكتسبة من الحياة قد تعادل التخصص الأكاديمي، والتأهيل والتنمية الذاتية قد توجد مؤهلاً إعلامياً يسبق كبار الإعلاميين البارزين، ولكن دخول الإعلام لا بد أن يتم من خلال تحصيل المعارف والمهارات اللازمة للعمل فيه باحترافية عالية، عبر أي وسيلة تنمية ممكنة للفرد الراغب بدخول هذا الميدان.

- أنت حاصل على شهادة الدكتوراة الثانية في مجال الإعلام، إضافة إلى الدكتوراة الأولى في العلوم السياسية، هل أثر ذلك على أدائك الإعلامي؟
أنا أؤمن بأن المعرفة كنز، ومن أين تحصل المرء عليها فقد ظفر، دراساتي الأكاديمية وأبحاثي ومقالاتي العلمية والعامة كلها كانت بواعث معرفة لدي، وسببا من أسباب البحث عن العلوم المنوعة، ولكنها بكل تأكيد انعكست على البيئة الإعلامية التي أتعامل معها، فالخبرات التقنية والنظرية والمعرفية التي تكتسبها في مجال الإعلام تفيدك في العطاء ونعيمة على تلوين لهجة الخطاب، وتنويع وسائل تناول المعلومة وتبويبها وطرحها، فالجمهور اليوم واعٍ جدا، ولديه القدرة على التمييز بين الغث والسمين، وما كان خطابا إعلامياً مقبولا  بالسم فهو غير مقبول اليوم، والجاهل والضعيف لا يحقق التأثير ولو حظي بألمع الصفات والأسماء.

- ما هي مقومات النجاح الإعلامي برأيك ؟
وفق ما أراه ووقفت عليه من تجارب شخصية ومن مشاهدات ودراسات لواقع الزملاء الإعلاميين، يمكن لي أن أتحدث عن رباعية هامة للتميز :
١- الشخصية الواثقة العاشقة للإعلام .
٢- فريق العمل المتماسك والمؤمن بالعمل وأهدافه.
٣- القدرة المادية التي تحقق الاستقرار وتؤمن متطلبات العمل .
٤- الروح التجديدية المستمرة على مستوى الرسالة والأداء على حد سواء .

- ما هي أوجه الضعف في إعلامنا العربي اليوم بوجهة نظرك ؟
أبرز ملامح الضعف في واقعنا الإعلامي هي ارتهانه للقرار السياسي، وحالة وأد الإبداع الفردي في مقابل الحفاظ على توجهات وسياسات مؤسسات الإعلام الحكومي والحزبي، وهو ما أوجد حالة من التخبط والعشوائية ، والارتجال والتعامل مع ردات الفعل ، دون امتلاك خطط واضحة برؤى واضحة، ودون سياسات إعلامية وتحريرية يمكن لها أن ترقى بالعمل ومستوياته نحو آفاق أرقى وأسمى .

- كيف يمكن تجاوز هذه العقبات ؟
بالطبع يمكننا تجاوز ذلك إذا ما اعتمدنا على منهجية إدارية واضحة، وتحصلنا على فصل واضح بين السلطات العاملة في هذا المجال، بدءاً بوزارات الإعلام، مروراً بالاتحادات والنقابات التخصصية، وانتهاء بحرية الفرد العامل في قطاع الإعلام، لوضع البرامج والمخططات والسياسات المحددة للصلاحيات والحريات ومجالات العمل يجعل التخصصية محطة هامة من محطات التغيير نحو الأفضل، وبعد ذلك تأتي خطوات التأهيل والتكوين والتنمية الفردية والجماعية . 

- الفرق بين تركيا والعالم العربي إعلامياً؟
الفرق كبير برأيي، وقد جربت ذلك في أمثر من موقف، فأن تكون إعلاميا في تركيا، هذا يعني لك الكثير، تفتح أمامك الأبواب وتنال الاحترام الذاتي والمكانة التي توازي مكانة الوزراء والنواب في كثير من المجالات، ولكنك إذا رفعت بطاقة الصحافة في كثير من دول العالم العربي ينظر إليك كمن يحمل بطاقة عمل في مطعم أو (الجرسون) كما يسمى، ناهيك عن سقف الحرية ومجالات الحركة ومساحة الوصول التي تتاح لك لكل المستويات المعرفية والمؤسساتية، وتنال الحماية اللازمة لك قانونياً واجتماعياً، وهذا ما نفتقده في عالمنا العربي إلا ما ندر.
أمر آخر هنا يتعلق بالأولويات الإعلامية، فامرأة أغلق عليها باب بيتها وتم إنقاذها تتصدر الإعلام قبل تحركات الرئيس أو رئيس الوزراء، وأي حراك اجتماعي أو مؤسسي أو برنامج فني للمعاقين يسبق تغطية حدث افتتاح مصنع من قبل الوالي او النائب .. وهذا بحد ذاته يعني الكثير .

- الإعلام والسلطة، والإعلام والكسب الشخصي، كيف تفكك لنا هذه المعادلة؟
هذه مسائل تتعلق بالإعلامي نفسه وبالقيم التي تربى عليها، فمن نشأ على التعلق بالمال والمادة أو حب الظهور والجاه وموافقة ومرافقة السلاطين والملوك، رأى في الإعلام ميداناً للتقرب منهم ولو باع نفسه للشيطان كما يقال، والبعض ينظر إليه كبوابة تجارية، وآخرون يعتبرونه منصة تأثير حزبي، وغير هؤلاء وهؤلاء من يؤمن بأهمية ومكانة الإعلام وقدسية الأمانة التي يحملها، فالساحة الإعلامية مليئة بالمخلصين والمهنيين من ذوي الاختراق بالرغم من صدارة بعض الرعاع لمؤسسات الإعلام في مواقع متعددة، وعلينا أن لا نعمم هنا، فالمبدعون موجودون ، والوصوليون المنتفعون لا يخلو منهم زمن، والتعويل على الجمهور الواعي لحسم هذه المسألة.

- ما هو الدور المنوط بالنقابات والاتحادات الإعلامية في العالم العربي برأيك ؟
الدور المنوط بهم هو النهوض بواقع الإعلام والإعلاميين والدفاع عنهم وتمثيلهم على مستوى الآمال والطموحات.
عليهم بداية الاهتمام بمستويات ومعايير الإبداع الإعلامي كشرط للعضوية لرفع سقف الخبرة والموضوعية والنزاهة لدى فرق العمل الإعلامي، ولتنتقل من واقع الهواة إلى الحالة الصحية بإعلام ناضج قائم على أسس ومرتكزات تعفينا من كثير من الإشكاليات التي تنشأ من الجهل وقلة الخبرة والارتجال في العمل .
كما أن لديهم دوراً محورياً في التعريف بالإعلاميين، وتعزيز حضورهم ، والحماية لهم من تغول السلطات الحاكمة، بما يشمله ذلك من طرح المبادرات المجتمعية للتعريف بالإعلام الهادف، وطرح المسابقات الإعلامية ومنح الجوائز من جهة، والتشديد على العابثين اللاهين في الإعلام واتخاذ الإجراءات بحقهم حفاظا على هيبة الإعلام ومكانته .

- كيف توفق بين عملك كإعلامي بارز لديه برنامجه اليومي المباشر، وبين عملك الأكاديمي في الجامعات التركية وبين كونك مستشاراً دوليا في شبكة تنمية الشرق الأوسط، وغيرها من المجالات التي تعمل بها ؟
الحقيقة أحاول جاهدا أن لا أنعزل عن الحياة الأكاديمية، فأحرص على بعض المحاضرات التخصصية في عدد من الجامعات التركية لطلبة الدراسات العليا، ولكن جلّ وقتي مخصص للمكتب الإعلامي، حيث أدير منه برنامج الألوان السبعة على قناة التركية العربية، وكتابة المقلات والأبحاث الإعلامية ذات الصلة، وأنا مؤمن بأن تحديدي لجدول أولوياتي سيتيح لي مجالا إضافياً لتطوير ذاتي وتعزيز المهارات والخبرات التي تحتاج لتطوير . 

 -  بعد أكثر من ألف ساعة بث مباشر، وآلاف الساعات على شاشات الفضائيات العربية والتركية، كيف تختصر لنا قصة نجاحك ؟
إن كنت نجحت في شيء، فهو تلك الابتسامة التي ألمحها على شفاه الناس الذين ألقاهم في أسفاري وتجوالي، فقد خاطبت جمهوري بما أؤمن به، خاطبتهم من قلبي ووجداني، ولدي حقيقة جمهور أثق بقدرته وحكمته، وأسعد ببسمته أكثر من كل مسميات النجاح الأخرى.
وصدقني عندما إقول لك أن سعادتي الحقيقية عند عودتي لأهلي وأطفالي مساء، وأنا أشعر أني لم أخن مهنتي ولم أخدع الجمهور بفكرة أو كلمة أو سياسة، فهذا يريحني جدا، وأراه خيرا لي من كل الجاه والمال والسمعة .

لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق