اغلاق

حتّى لا تصبح الهجرة ملاذاً للنّازحين الفلسطينيّين من سوريا

لم يغادر اللاجئون الفلسطينيون في سوريا مخيماتهم وتجمعاتهم مع بداية الأزمة السوريّة، بل تحوّل مخيّم اليرموك- عاصمة اللاجئين في سوريا-


صورة للتوضيح فقط

إلى ملاذ آمن لسكّان المخيّمات التي تعرّضت للأحداث الأمنيّة- درعا ومخيّم العائدين في حمص- المغادرة حصلت نسبيّاً مع دخول اليرموك في أتون الأزمة أي كانون أول 2012- مما يؤكّد حرص الفلسطينيين على التمسّك بمخيّماتم وإصرارهم على عدم مغادرتها إلا إلى وطنهم فلسطين.
النّزوح الفلسطيني تمّ تحت الضغط الأمني ولم يشمل إلاّ 10% من مجمل اللاجئين في سوريا، في حين فضّلت الأغلبيّة الهجرة الداخليّة ضمن الجغرافية السوريّة.
النّازحون الفلسطينيّون استقبلوا بحفاوة في البداية من قبل أهلهم أبناء مخيّمات لبنان، وظهرت الصورة المشرقة للتضامن العاطفي الأخوي، الا ان إستمرار النّزوح لفترة طويلة زمنيّاً وآفاقها المفتوحة، وتحت وطأة الظّروف الإقتصاديّة والإجتماعيّة الصّعبة والقوانين المجحفة التي تمارسها الدّولة المضيفة بحقّ اللاجئين في لبنان، انعكست تلقائيّاً على اخوانهم النّازحين وصعوبات حقيقيّة في الإقامة القانونيّة، وانسحاب الدولة المضيفة بأجهزتها ومؤسّساتها الإجتماعيّة عن الإهتمام بالنّازحين الفلسطينيّين من سوريا وإلقاء عبء هذا الملفّ على عاتق الأنروا.
المساعدات التي قدّمتها الجمعيّات والمؤسّسات الأهليّة بوفرة في بداية الأزمة، وتراجعت بنسب مخيفة مما يؤكّد طابع التوظيف السّياسي لملفّ المساعدات للنازحين.
اليوم، وأمام هذا الواقع المخيف، تبرز حلول مرعبة في اوساط النّازحين ولا سيّما الشباب منهم التي لا ترى سوى بالهجرة ملاذاً  وحلاًّ مع ما يحمله هذا الحلّ من مخاطر على المستوى الفردي، كابتلاع البحر للمئات من المهجّرين غير الشرعيّين، إضافة إلى الخسارة على المستوى الوطني.
هذا ما يطرح أمام المعنيّين على المستوى السّياسي والمجتمعي إعادة تسليط الضوء على هذا الملفّ وتقديم الإقتراحات والحلول المناسبة على المستوى الإغاثي وبناء القدرات المهنيّة والتربويّة والإجتماعيّة تحديداً للشباب- لضمان اندماجهم المؤقّت في المجتمع، وقدرتهم على الإلتحاق بسوق العمل.

عينة من المشاكل التي يعانيها النّازحون
وللوقوف على عينة من المشاكل التي يعانيها النّازحون، قمنا بإجراء المزيد من المقابلات الفرديّة التي شملت فئات إجتماعيّة وعمريّة ومهنيّة مختلفة.
السيّدة عيشة قاسم، أرملة ولها أربعة أطفال، تؤكّد على التأقلم الجزئي الذي لا يختلف من جهتها كثيراً عنه في سوريا، مدخولها الشهري (300)$ في حين أن أجرة المنزل تبتلع ما يقارب 70% منه، المساعدات كانت في البداية مقبولة، أما اليوم فهي نادرة. الأهمّ من وجهة نظرها، حلّ مسألة الإقامة، وفتح باب الهجرة.
أما سامر محمّد هلال المتزوّج ولديه ولدين، فيؤكّد صعوبة الإندماج وارتفاع وتيرة الجفاء، وعدم رغبة أهل البلد بوجود المهجّرين والتعامل معهم . الحلّ بالنسبة إليه فتح باب الهجرة.
محمّد حسين حمّود، الأربعيني ولديه 5 أطفال، فيؤكّد عدم وجود عمل منتظم ومتواصل، لذلك يعتمد على مساعدة الأنروا (الثابت الوحيد حتى الآن،) والأعمال الصغيرة الموسميّة.  اهمّ الحلول بالنسبة إليه، توفير فرص عمل دائمة أو فتح باب الهجرة.
سمر على عودة  المتزوّجة والأم لأطفال، فتؤكّد عدم قدرتها على التأقلم مع الجوّ العام في لبنان، وعدم توفّر الأمان الحقيقي والإقتصادي والإجتماعي.

المساعدات سيّئة جدّاً وتمييز واضح في تقديمات العديد من المؤسسات
أما نور فيصل أحمد (23عاماً) والتي تعمل كمنشّطة إجتماعيّة مقابل بدل مادي (80)$ شهريّاً فتؤكّد أن الظروف الإجتماعيّة والإقتصاديّة صعبة للغاية، مؤكّدة أن الإندماج المجتمعي يتطلّب تعاون الطرفين، محمّلة النّازحين جزءاً من المسؤوليّة في هذا الملفّ. اقتراحها يتمحور حول تحسين الظروف المعيشيّة، وتأمين فرص العمل وإقامة دورات توعية وورش تركّز على الإندماج.
عيسى خالد حسين، (16 عاماً)، مدخوله الشهري (200) ألف ليرة، ومع أنه عازب الا أنه المعيل لعائلته، الإندماج مقبول نوعاً ما والنّازحين يتحمّلون جزءاً  من المسؤوليّة، لأن الظّروف نفسها على الطرفين أي اللاجئين في لبنان إضافة إلى النّازحين من سوريا. أهمّ الإقتراحات تأمين فرص العمل، وتمكين الشباب من خلال دورات مهنيّة يستطيعوا خلالها الإستفادة في مجال العمل. بدون فرص عمل لا مجال إلا للهجرة.
الطفل علي خالد حاج أحمد (6سنوات)، يؤكّد أن المنهاج الدراسي صعب جدّاً، علاقاته مع زملائه جيّدة وكذلك مع المدرّسين، أمّا غفران محمّد شلبي(10 سنوات) فتعاني صعوبات في مادة اللغة الإنكليزية وتقترح إيجاد معاهد للتدعيم الدراسي.
علاء محمود حسين (11)سنة فيؤكّد صعوبة المنهاج ويقترح معاهد للتدعيم الدراسي ونوادي لممارسة الرّياضة والرسم.
أعد التحقيق: رهف حسين.. رويدة حسين













لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق