اغلاق

الطيبة؟ الى اين ، بقلم : رفعت جبارة

ان اتخاذ القرارات المصيرية التي يترتب عليها مستقبل البلد وابناؤه ، دون الاستناد الى احتياجات البلد والعبث بمقدراته سيؤدي بنا حتماً الى السقوط في أسفل الهاوية ،


رفعت جبارة

وذلك بسبب اتباع هوى التعصب . ان التعصب بكل اشكاله سببه اتباع الهوى وتغليب الهوى على الحق والعدل والمنطق والحكمة ، وهذا ما يحدث في كثير من الامور المحيطة بنا في الطيبة.
فعلينا جميعاً الوقوف على كل ما يجدّ بنا من الحوادث والملمات والرفق في الأفكار والمواقف التي نتخذها ، وفي وعدم العجلة في اطلاق التصريحات المتشنجة فإنها ليست من الاخلاق في شيء ولا من منهج الإِسلام وخاصة في زمن الفتن. فالإِسلام  منهجه الوسطية ، ولا غلو في الدين ولا تعصب . وفي الاونة الاخيرة نلاحظ ان هناك ظاهرة تبديد الطاقات وتشتيت الجهود والاعمال في المناكفات بين معارض ومؤيد وهو ما يجعلنا عرضة للاستقطاب ونشوء حالة من التخبط واللاوعي في تأييدها ومعارضتها ، ونمو مثل هذه الاتجاهات التعصبية تفقد المجتمع وحدته واستقراره، حيث من الطبيعي أن يصبح لكل اتجاه صدى ورد فعل عند الفئة المستهدفة فيتحول المجتمع إلى ساحة صراع، وميدان احتراب، بين فئاته المتمايزة. وكلما اتسعت رقعة الاتجاهات التعصبية، خسر المجتمع المزيد من طاقاته وأبنائه، الذين يتحولون إلى عناصر سلبية وهدّامة، بدل أن يبنوا حياتهم ويخدموا مجتمعهم ، وبذلك تنهار وحدة المجتمع، ويتقوض أمنه واستقراره .
واتوجه من هنا الى الجميع من اهالي الطيبة المخلصين ان دعوا هذه الخلافات جانباً وادعوا الى كلمة سواء تجمعنا ولا تفرقنا ، بان نبتعد عن تخوين بعضنا البعض ، والتوقف عن اثارة هذه النعرات وهذه المناكفات، والإمعان في تشويه صورة المستهدف أمام الآخرين ، ووصفه وتعريفه بطريقة غير موضوعية، ثم التعبئة والتحريض ضده، بإثارة مشاعر الكراهية والعداء، والذي قد يصل إلى تجريده من كل قيمة وحق ووصفه بما هو ليس عليه ، فلنبتعد عن التخوين والتشويه والازدراء وتصنيف الاخرين بما ليسوا عليه "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون". ويخدم من هذا التفرّق فكل هذا يساعد في تأجيج الصراعات في المجتمع الواحد.
 الا تحبون ان يعلو صوتنا وتحقق مطالبنا، واعود واذكر بانه لا بد من تضافر الجهود الواعية، واستنفار القوى المخلصة، لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، التي تهدد مستقبل المبنى الاجتماعي، بما تسببه من انقسام وتمزق داخلي، ومن تقويض للحمة الاجتماعية، وتهميش للاخرين، وتأجيج الصراعات في المجتمع الواحد. إن مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة هو واجب على كل الشرفاء والمخلصين في هذا المجتمع. فيجب معالجة جذور الاتجاهات التعصبية، والحد من قدرتها على التأثير والانتشار . ما لنا بنقل وتأجيج صراعات نحن في غنىً عنها وليس لنا بها ناقة ولا بعير واستدراك منا وتجنبا لاتساع هوة الخلافات والمناكفات التي ليس منها اي طائل فاحياناً عندما تثار امامنا هذه النعرات العصبية يكون الاجدى بنا اللجوء الى الصمت، فالصمت في هذا الحال ابلغ من الكلام منعاً للفتن ، أصمُت احياناً  ليس ضُعفاً فيّ حتى لو فسَرهُ الاخرون بذلك، أصُمت لأنني أعلم أن الصَمت أبلغُ ، الصمت عبادة من غير عناء ، وهيبة من غير سلطان بكثرة الصمت تكون الهيبة ، والصمت زينة من غير حُلي ، وحصن من غير جدار ، واستغناء عن الاعتذار وكما قال الشاعر في مثل هذا الموقف: أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتة  *  والكلب يخسى لعمري وهو نباح .
ويقال اذا  كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.. واختم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق