اغلاق

كلمة رئيس الوزراء نتنياهو أمام مؤتمر ‘إيباك‘ في واشنطن

ألقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، خطابا أمام مؤتمر اللوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل (إيباك) في واشنطن،

 
تصوير:AFP

 وبعد أن شكر وحيى الحاضرين وخاصة من الضيوف والأصدقاء، وكذلك سفير اسرائيل في واشنطن وبالطبع زوجته سارة، ابتدأ كلامه قائلا: "دعوني أولاً أن أوضح ما لا يستهدفه الخطاب. إنه لا يهدف إلى إبداء أي نوع من أنواع عدم الاحترام تجاه الرئيس الأميركي باراك أوباما أو تجاه المنصب المرموق الذي يتبوأه، حيث أكنّ الاحترام البالغ لكليْهما. إنني أقدر تقديراً عميقاً كل ما يقوم به الرئيس أوباما من أجل إسرائيل سواء من حيث التعاون الأمني والتبادل الاستخباري أو الدعم في الأمم المتحدة وغيرها من الإجراءات الكثيرة والمعيّنة التي أعجِز حتى- بصفتي رئيساً لحكومة إسرائيل- عن الكشف عنها أمامكم، كونها تتعلق بمجالات خاصة بالثقة القائمة بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. إنني مدين بالشكر من أعماق قلبي لهذا الدعم، ويجب عليكم أن تتخذوا الموقف ذاته".
وتابع: "كما أن خطابي أمام الكونغرس لا يستهدف إقحام إسرائيل في الجدل الحزبي الأميركي. إن أحد الأسباب الرئيسية لتعزيز التحالف بيننا على مر السنين عقداً بعد عقد ما هو إلا دعم كلا الحزبيْن الديمقراطي والجمهوري له، ويجب الإبقاء على هذا الوضع. وكان رؤساء أميركيون ديمقراطيون وجمهوريون على حد سواء قد عملوا مع أصدقاء من طرفيْ الكونغرس لتعزيز إسرائيل والتحالف بين دولتيْنا، حيث إنهم قدموا لإسرائيل بفضل هذا العمل المشترك المساعدات العسكرية السخية وقاموا بتمويل مشاريع الحماية من الصواريخ. وقد شهدنا خلال الصيف الماضي مدى أهمية هذا الأمر".

"إن إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم. أنظروا إلى الخارطة، إنها تُظهر كيف تقوم إيران بتسليح وتدريب وتشغيل الإرهابيين"
وواصل "إن الهدف من خطابي في الكونغرس غداً هو إسماع صوتي في مسألة الاتفاق المحتمل مع إيران التي من شأنها أن تهدد مجرد وجود إسرائيل. إن إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم. أنظروا إلى الخارطة، إنها تُظهر كيف تقوم إيران بتسليح وتدريب وتشغيل الإرهابيين في القارات الخمس. إن أجنحتها الإرهابية تكتنف المعمورة جمعاء. وإذا كانت إيران تقوم الآن بهذه الممارسات في الوقت الذي لا تملك فيه السلاح النووي، فتصوَّروا إجراءاتها حال امتلاكها السلاح النووي".
وقال نتنياهو "إنها إيران ذاتها التي كانت قد أقسمت بالله بأنها ستدمّر إسرائيل. وإذا طوّرت السلاح النووي فإنها ستمتلك الوسائل اللازمة لتحقيق هذا الهدف. ولا يجوز لنا السماح بحدوث هذا الأمر. وأحمل بصفتي رئيساً لحكومة إسرائيل الالتزام الأخلاقي بأن أطلق صوتي إزاء هذه المخاطر طالما بقي هناك وقت لمنع وقوعها".
واستطرد "وكان شعبي، الشعب اليهودي، طيلة ألفيْ عام يفتقد الدولة والحماية والصوت. وكنا عاجزين تماماً إزاء أعدائنا الذين أقسموا بالله بأنهم سيقضون علينا. وقد تعرضنا لعدد لا حصر له من عمليات الاضطهاد والهجمات الفظيعة. ولم يكن قط في مقدورنا الدفاع عن أنفسنا كلامياً، ناهيك عن حماية أنفسنا على أرض الواقع". 
وأكد "لم نعُد حالياً صامتين كما كنّا بل لدينا صوتنا. وأعتزم غداً، بصفتي رئيس حكومة الدولة اليهودية الواحدة الوحيدة، إطلاق هذا الصوت. إنني أنوي الحديث عن النظام الإيراني الذي يهدد بإبادة إسرائيل، والذي يسيطر على دولة تلو أخرى في أنحاء الشرق الأوسط، والذي يصدّر الإرهاب إلى العالم أجمع، والذي يطور- في ساعة تحادثنا هنا- القدرة على إنتاج القنابل النووية الكثيرة".

"إن الخلافات التي تندلع أحياناً بين الحلفاء لهي أمر طبيعي، ولو كانوا الحلفاء الأقربين"
ونوه نتنياهو "إن إسرائيل والولايات المتحدة متفقتان على ضرورة منع إيران من امتلاك السلاح النووي. غير أنه توجد بيننا خلافات حول طريقة منع إران من تطوير هذا السلاح. إن الخلافات التي تندلع أحياناً بين الحلفاء لهي أمر طبيعي، ولو كانوا الحلفاء الأقربين".
وأشار أن "هناك فوارق هامة بين الولايات المتحدة وإسرائيل: إن الولايات المتحدة الأميركية هي دولة كبيرة لا بل إنها من أكبر الدول. أما إسرائيل فهي دولة صغيرة لا بل إنها من أصغر الدول. كما أن أميركا تقع في أحد "الأحياء" الأكثر أمناً في العالم، بينما تقع إسرائيل في أحد "الأحياء" الأكثر خطورة في العالم. إن أميركا هي أقوى دولة عظمى في العالم، بينما تكون إسرائيل قوية لكنها أكثر عرضة للإصابة بكثير. ويراعي القادة الأميركيون أمن دولتهم فيما يراعي القادة الإسرائيليون مجرد وجود دولتهم. وأعتقد بأن هذا القول يؤكد خلاصة وجه الاختلاف بين الدولتيْن. لقد تولّيتُ رئاسة الحكومة على مدى 9 سنوات ولم يمرّ يوم- أي يوم- إلا وكنت أفكر فيه عن بقاء إسرائيل والخطوات التي أتخذها لضمانه. لم يمرّ أي يوم لم يكن كذلك".
وأردف "بناءً على هذه الفوارق فقد شهدت العلاقات بين أميركا وإسرائيل الممتدّة منذ قرابة 70 عاماً عدة خلافات خطيرة. وقد اندلعت الخلافات منذ البداية. إذ كان وزير الخارجية الأميركي مارشال قد عارض عام 1948 نية دافيد بن غوريون الإعلان عن استقلال، علماً بأن المفردة "كان يعارض" هي أقل ما يمكن قوله استلطافاً عن موقف مارشال ذلك لأن معارضته كانت حازمة. غير أن بن غوريون الذي أدرك خطورة القضية المطروحة على المحكّ كان مصراً على موقفه وأعلن عن استقلال إسرائيل".
وتابع "ثم جاء عام 1967 حيث تم تشديد الطوق الخانق العربي حول رقبة إسرائيل، وعندها حذرت الولايات المتحدة رئيس الوزراء ليفي إشكول من أن إسرائيل ستبقى وحيدة إذا تحركت بمفردها. غير أن إسرائيل تحركت بمفردها فعلاً دفاعاً عن نفسها".
وأضاف "أما عام 1981 فشهد قيام إسرائيل، التي كانت تخضع لقيادة رئيس الوزراء مناحيم بيغن، بتدمير مفاعل "أوسيراك" النووي العراقي. وعندها انتقدت الولايات المتحدة إسرائيل وجمّدت شحنات أسلحتها لمدة 3 أشهر".
وأكمل "في عام 2002، بعد تعرض إسرائيل لأفظع موجة في تأريخها من الإرهاب الفلسطيني، قرر رئيس الوزراء أريئيل شارون إطلاق حملة "السور الواقي". وعندها طالبت الولايات المتحدة إسرائيل بسحب قواتها من المدن الفلسطينية فوراً، لكن شارون أصرّ على مواصلة الحملة حتى إنجازها".

"إن إسرائيل والولايات المتحدة ستبقيان واقفتيْن جنباً إلى جنب. ذلك لأن أميركا وإسرائيل هما أكثر من صديقتيْن"
وبين "هناك ما يدعوني لإعادة كل هذه التفاصيل إلى أذهانكم، حيث أريد توضيح نقطة معيّنة. ذلك لأن الصداقة بين أميركا وإسرائيل- رغم ما شابها أحياناً من خلافات- إنما تعززت باستمرار عقداً بعد عقد، كما أن هذه الصداقة ستصمد أيضاً في الخلاف الحالي لا بل إنها ستترسّخ أكثر فأكثر مستقبلاً. ودَعوني أقول لكم لماذا: إذ يعود السبب إلى أننا نتقاسم نفس الأحلام ونصلي ونتمنى ونتطلع إلى نفس العالم الأفضل مما هو عليه حالياً، إضافة إلى حقيقة كون القيم التي تربط بيننا أقوى بكثير من الخلافات التي تفصل بيننا. إنها قيم من قبيل الحرية والمساواة والعدالة والتسامح والرأفة". 
وعاد نتنياهو ليؤكد "إن إسرائيل والولايات المتحدة ستبقيان واقفتيْن جنباً إلى جنب. ذلك لأن أميركا وإسرائيل هما أكثر من صديقتيْن. إننا نُشبه العائلة الواحدة. وقد تكون الخلافات داخل العائلة مزعجة في جميع الحالات، لكن حريّ بنا أن نتذكر دوماً أننا عائلة تعود جذورها إلى التراث المشترك. إننا عائلة تلتزم بالقيم المشتركة وتتقاسم المصير المشترك". 
 



لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق