اغلاق

نواقيس سماهر، بقلم: ربى جبالي - الطيبة

باشرت السَّماء بنحت خيوط الأمل بين أرصفتها، فتصُّبّ مداد الحياة على تلك القرية المترائية الهجينة. والشَّمس ترنو إلى كلّ بقعة،


الصورة للتوضيح فقط

 تحاول تأويل بعض التَّصرُّفات والأقوال؛ لإحصائها في سيرة الأيَّام. حتَّى تنغمس بالصَّمت اللَّاذع على ارتباكٍ وتذمّرٍ. 
 بيوت خشبيَّة تكاد أنْ تنهال ألمًا وورعًا، أشجار  عارية من ثمار الخير والأمان، تقطب بحاجبيها عبسًا ووجلًا، جدران أُرهِقتْ من قيد الرَّجعيَّة حتَّى انسابت من مآقي نرجسها دموعًا تنطق الوجس العميق السَّحيق. يا لها من ركن شاحبة حالكة تعانق أرجاء تلك القرية العابسة، تشنِّف بأذنيها عساها أنْ تترنَم وتهزج بأصوات متحالفة للتَّغيير . لعلَّ هنالك من يلكز العقول لتستفيق من الغيبوبة، لعلَّ الدَّهر يجمع بين قلبين ينبضان بدقَّات المجابهة، وكأنَّهما بندقيَّة واحدة تحاول أنْ تقذف برصاصاتها لتجعل من الجهل طريحًا على أرض السَّلام.

 إنَّها قرية "الفيصل" النَّائية الَّتي تصافحت مع أنام حملوا بين أكتفهم عقولًا ساخرة وفظَّة، بعيدة عن الحصافة والرَّزانة. تعتنق العادات والتَّقاليد المؤرقة والفذَّة. تنقِّب عن سبب لتتمحَّك في الخصام والمعاتبة. فامرأة ترقص ضلوعها فرحًا وابتهاجًا حينما تدرك بأنَّها تحمل في رحمها الصَّغير نطفة ذكر، بينما تستشيط بكفَّيها على وجنتيها وتنحب بالعويل والبكاء الَّذي يوصل بصدى دويَّه جلّ أرجاء وأنحاء القرية، وكأنَّ هنالك مأتمًا لمجرد أنَّ القادم على الحياة هي أنثى. فتبدأ قصائد الرِّثاء، فيربِّت الآخر على الأمّ الجاهلة ويهدِّئ من روعها وكأنَّ بنت دهر  تتزيَّن بالحلى والثَّوب الفائق وتتأهَّب لملامسة فؤاد الأمِّ عمَّا قريب!!!! وأخرى تحوم حول شجر البرقوق والتِّين والزَّيتون و و و .... تفتِّش عن ورقة قيل بأنَّها تشفي العقيم والعاقر  وتهب السَّعادة، وشرذمة من الرِّجال يقبعون في مكان يشذِّبون أنفسهم وينغمرون بقتل وضرب الذَّات، ويضربون عن المشرب والمأكل وعن مجالسة الأقارب، وينكبُّون بترديد الأناشيد البائسة حينما يجنُّ اللَّيل ويرخي بسدله؛ وذلك لأنَّ كبير القرية قد أوصاهم بتأوُّهات وتصرُّفات يهتدون من خلالها لطريق الحقّ والخير ليضمحل ظلام الشَّرّ  عن دهليز حياتهم الشَّاقَّة.

ويوم البؤس الَّذي تنطفئ به المشكاة، وتبدأ النِّساء بارتداء ملابسهنَّ السَّوداء، وتوصد كلّ الحوانيت أبوابها، ويُمنع التِّجوال وتبادل القهقهات والضَّحكات، وتشرع ثورة الحزن اللَّاهبة بإشعال البؤس والألم وشرارات الأسى في جوف الصَّغير والكبير، الكاهل والمسن فلا تستكين النَّفس البتَّة، بل تغرق في يمّ التَّغوية والآهات والجهل. وكلّ تلك الأفكار  والعادات الَّتي تعصف وتكوي العقل تعود لحادثة الشَّاب عامر الَّذي لقي نحبه قبل سنين بعيدة الغور وهو يحاول أنْ يرمِّم تلك الآجام الَّتي يعتقد ويتوهَّم النَّاس بأنَّ عقبات الحياة تنفكُّ بمجرد الشُّرب من مياهها العذبة، فيروون غليل الحزن والألم من الينابيع الَّتي تُملئ بقاع القرية. فمنذ تلك اللَّحظة أصبح موت الشَّاب عامر تضحية لأهله وناسه، وكأنَّه تخلَّى عن أحلامه وطموحاته من أجل أبناء قريته الصَّغيرة، فغدا الجميع يقدِّسون يوم وفاته وينفرون من كلّ لحظة سعيدة ستعانقهم في ذلك اليوم العاصف الرَّهيب، والعبرات تطفو على العيون، والتَّرح يتشبَّث في القلوب، والويل لمن يرتسم على شدقتيه ابتسامة عابرة أو  يبرز الفوه بأوتاده. فاكتسى ذاك اليوم عباءته السَّمراء وتواشجت الألوان الدَّامسة لامتحاق جلّ شعاع باهر يلامس لوحة الذِّكريات. وتوارت السَّنوات وتقلَّبت الأيَّام بصفحاتها وما زال أهل القرية يجلِّلون اليوم الَّذي طوى به الرَّدى حياة الشَّاب عامر المناضل والمكافح والعازم.

  وعلى صخرة خلِّد بها اسم عشيقين متيَّمين بالوله، يرتشفان من معين الجوى كؤوسًا، ينقِّبان عن فرشاة الأمل لنقش صورة التَّغيير المأمول والتَّبديد المنتظر ، لعلَّ بيارق الحقّ والعلم تمحو  بنفثات الجهل الدَّامية الَّتي تعترك طريق التَّطوُّر والارتقاء لأبناء تلك القريَّة بتمسِّكهم بعادات وتقاليد زُفَّتْ من قرون وسنوات عدَّة سالفة حتَّى أضحت كالمستبد المجحف على العقول، فلا يعصف الذِّهن بهم إلَّا بتلك الأقاويل الكاذبة القاتمة. إنَّهما أحمد وسلوى الَّلذان يستغرقان في عالم خيالهم البعيد مع بزوغ شمس الحياة حتَّى تلاشيها خلف السِّحاب مودِّعة الرَّاحل لتبشِّر بأنَّ القادم سيتحلَّى بجماله الخلَّاق، يرمقان إلى مستقبل زاهر يحمل لهم في رحم أرضه أبناء سيوطئون بخطوات الحقِّ، وينزعون عمامة الجهل عن رؤوس البريَّة. فأحمد لا يستمد القوَّة إلَّا من تلك النَّبضات الَّتي تنطق باسم الحبيبة سلوى، وتلك العيون الَّتي لا تقصّ حكاية الهوى إلَّا لحدقتيّ العشيقة الَّتي يروي منها غليل الحبّ.  ولم يضرب على غرار أفكارهم وتأمُّلاتهم أحد من أبناء القرية، بل كانا بالنِّسبة لهم بمثابة العدو  الَّذي يتهدَّج بصوت الغضب والحنق القاتل، والَّذي يهدِّد من سلامة القرية وسكينتها. فكم تمنَّى الشَّيخ الدَّاء الوبيل لهم، وكم رفعت الأيادي للسَّماء بغية التَّخلُّص من شرِّهم المقيت.  ورغم الحقد المتلبِّد في قلوب أبناء القرية لأحمد وسلوى، إلَّا أنَّهما لم يأبها لتلك العيون الشَّزراء الحاقدة، بل كلّ يوم يتسارعان لسحب بطاقة التَّغيير  لحجز مقعد في قطار أحلامهم السَّامية عسى أنْ تختطُّ أقدامهم محطَّة التَّطوُّر والارتقاء. فقلوبهم ما زالت تتلظَّى بنار الألم وبركان المعاناة من الأفكار السَّوداء الَّتي تعصف بذهن أبناء قريتهم الصَّغيرة. فصخرة حبِّهم ترمق إليهم كلّ يوم بعيون حالمة وقلب متأمِّل، وتستنشق عبق أحلامهم وتنطق بحروف أسمائهم، ذلك المرتع الَّذي يقبع به الأحبّة يستاقون آمالهم من موارد المستقبل، ويثخِّنونه من جراح وآلام الحاضر والماضي.

وبينما كانا العاشقان يتسامران ويرسمان بأنامل أفكارهم حياتهم الزَّاهية تصدَّى لهم فتية محاولين نزع تلك اللَّوحة الخياليَّة برصاصاتهم اللَّاذعة المنسابة من عقول شُحنت بمعتقدات الأسلاف المقيتة الدَّامية، وما كان لأحمد سوى أنْ يحكِّم عقله قبل أنْ يلسع القلب جوارحه فينهال عليهم ضربًا، بل أغمد سيف التجاهل في بطونهم حتَّى عادوا بأدراجهم إلى مراتعهم. وآخرون من المارِّين لتلك الصَّخرة يقذفون حجارة حروفهم الهجينة، ولكن رادع الأمل الَّذي يحصِّن مبادئ سلوى أعاد بها إلى عقولهم الدَّميمة.

ومرَّت الأيَّام وتقلَّبت بصفحاتها حتَّى أجمعت ما بين حبيبين غارقين في يمّ الحبّ والهوى على وسادة واحدة تحمل أفكارًا شامخة، تتحدَّى عواصف اللَّحظات العاتية الهوجاء القاسية، ارتوت من بحر عقولهم السَّامية وطارت بهم إلى منبع الخير والأمان. وما أنْ يبسط اللَّيل بجناحيه ليكتسي ثوبه القاتم إلَّا وقد بدأوا بنقش لوحة جديدة تمكِّنهم من التَّأهُّب لمعركة لا استسلام بها إلَّا برفع بيارق التَّغيير والتَّطوُّر لأبناء قريتهم، ولكن ما زال الأبناء يترجّلون حافلة الرَّجعيَّة الأولى.
وفي يوم من أيَّام الشِّتاء القارس وبصقيع برده وزمهريريه حملت سلوى لحبيبها خبر حملها بطفلة أحلامهم، فرقصت سواعد أحمد فرحًا وشعّ من حدقتيه بريق الابتهاج، تناسى الألم  الَّذي يلمّ بقريته، احتضن زوجته بين ذراعيه يستنشق عبق رائحتها الَّتي نقلت به لعالم امتلأت بساتينه بزهور الغبطة. لحظة تاريخيَّة قبعت في ذاكرته، تلك البرهة الَّتي تسللَّ خبر الحمل لأذنيه الجسيمتين. رمق لعيون سلوى الزّرقاوين كصفاء السَّماء، واللَّامعتين كالنُّجوم البرَّاقة في وسط ظلامها الدَّاهم. هدر قائلًا لها وفؤاده ينبض بدقَّات الحياة: "سأطلق عليها سماهر يا زوجتي ورفيقة عمري" تفرَّست إليه سلوى وحدَّقت بتلك الحكايات الَّتي تمتزج معًا في جوف عيونه، واكتفت في أنْ تهزَّ رأسها بالإيجاب دون أنْ تتنبَّس ببنت شفَّة وبقيت مستغرقة في وهيج مقله.

ومع انقضاء أشهر على حمل قاسٍ مروع لسلوى الرَّقيقة الهيفاء، الَّذي تلظَّى فيها قلبها الملتاع في نار المعاناة الجسيمة، وانكوت ضلوعها احتراقًا من الاغتمام والكرب الدَّفين لمرض عضال عانق روحها وتشبَّث في أركانها. وأمَّا أحمد فاختار له بقعة ليذرف فيها دموع الوَجَد بعيدًا عن عاشقته الولهاء، لكي لا يسكب في وجيبها دماء الغمّ والهمّ، ولا يزيد على كاهلها عبء الحياة، وحينما يدخل حجرتها يمسح عبراته بمنديله البالي ويرسم بين الشَّدقتين ابتسامة زاهية لعلَّ الحبيبة تمتشق الحياة من تلك الأقواس البهيتة. يا حسرتاه على قصور الأمل الَّتي شيَّدتها نسيج أمانيهم، هل ستنقضّ وستبقى أطلالًا لن يرتاد إليها أحدٌ من أبناء القرية؟، فهذا ما صبت إليه سماجة عقولهم، أنْ ينام الأحبَّة نومتهم الأبديَّة من بحر الأزل وكدر العيش، وأنْ ينجرف القارب تاركًا إياهم في غور اليمّ يناجون دون أنْ يُسمعون، بل أنَّهم يسترقُّون السَّمع لتصرصرهم ولكنَّهم يبادلون القهقهات القاهرة دون مد يد العون والمساعدة.

وما أنْ اقتربت ساعة الولادة اقتربت ساعة الفراق الدَّامي، ماذا عساه أنْ يفعل؟
أيفرح لقدوم "سماهر" أم يشجن ألمًا لفراق حبيبته الَّتي عمَّر معها أحلامه وطموحاته؟ هل يصرخ صرخة الحزن والغيظ؟ أم يتعالى صوت نغمات الابتهاج والغبطة؟ هل يضمّ زجته ويلتصق في جوارحها حتَّى يطويه الثَّرى من الهمّ؟ أم يلثم فتاته الَّتي يتحد صدى دويِّها مع صرخات والدها لتشكِّل بوتقة ذابلة من أزهار حانية الرُّؤوس؟.  وفجأة سَمِعَ صوتًا نائيًا يناجيه، يضاهي سيمفونيَّة صوت الحبيبة ويحاكي ألحان حروفها ويخاطبه: "زوجي الغالي إنَّ سماهر هي الرُّمح الوحيد المتبقِّي لنا لإنهاء معركة باشرت بها أحلامنا المتواشجة، فلتجعل أمانينا تسمهِّر بسماهر، وستبقى روحي تحلِّق بينكم تغدق عليكم برحيقها وعبق شذاها، لا تسقي صدغتيك من لآلئك، فستسدل الأهداب بستارها الَّذي يحدّني من الاستمتاع ببريق حكايات استمدّها من مقلك". كأنَّ تلك النَّغمات عزفت على أوتار جنانه أملًا جديدًا مزهرًا، حتَّى بات يلمع بجناحيه محلِّقًا فوق رابية التَّطلُّع والابتغاء، وكأنَّ سلوى ساكنة في جوفه ولن تفارق روحها روحه الدَّفينة. فأمير النُّجوم يجود عليه بأخبارها وعروسة الكواكب ترسل خيوطها الذَّهبيَّة مع بزوغها ليستقي منها أشجان حبيبته  الرّاحلة!..

فأفدى حياته كلَّها لسماهر، علَّمها أصول العلم الَّذي سينقلها لأفكار شاهقة، ترعرعت بوسط كنفه الَّذي يحتضنها في ساعات الشَّدَّة، تمسَّك بأناملها ليشحذ همَّتها بالقوَّة المتوثِّبة، يأخذ بيديها ليواري ظلمات التَّعطُّش، يروي ظمأ جراحه من جمالها الَّذي يسترجع به لأيَّامه الغابرة مع أمِّها. وكلَّما تضطرم نار الذِّكريات في باطنه تخمدها مياه الحياة الَّتي تنبع من معين فتاته، وكلَّما يغرق في ظلمة التَّرح يشعّ بصيص التمسُك من نواقيس ابنته اليانعة. فمضاضة الماضي لن تتيح له فرصة استنشاق نسمات الحاضر، وإنْ بقي عابقًا بحلكة الأماكن الدَّابرة لن تحيط به هالة المستقبل الباهر.

فاشتدّ عود الفتاة وقطفت زهرتها التَّاسعة عشر من حديقة عمرها لتقدِّم طيب رائحتها في إناء الحياة لوالدها، وتسعد رذاذ عمره بخبر قبولها والتحاقها بالتَّعليم الأكاديميّ في الخارج، فكادت أنْ تهتزّ عيون الوالد من الحبور، واسترجعت به الذَّاكرة لحدقتي سلوى حينما أخبرته بنبض جنين في رحمها، وما كان له أنْ يتصرّف إلَّا كما انهالت عليه المشاعر في الوقت آنذاك، فهذه الفرحة الثَّانية في سجِّل أيَّامه ولعلَّ الأخيرة هي فرحة أحلام ثلاثيَّة تنتظرهم لتصافح ثنايا مداركهم المجتمعة في كأس التَّحدّي. ولكن الزَّمن لم يحالف الحظّ مع الوالد الَّذي أصبح في أرذل العمر أنْ يشهق بروح الظفر ويزفر بضباب الجهل بعيدًا عن حياة قريته. فقد حانت ساعة احتضاره لمقابلة عروسه الحسناء بعد سنين من الانتظار  المدقَّع الأليم. ولكنَّه ودَّع كلّ ركن في قريته وهو يدرك كلّ الإدراك أنَّ القادم بها سيكون برفقة سماهر أجمل وأروع!  فسماهر هي جوهرة أماني والديها المتبقيَّة على رحم هذه الأرض الجدباء، وبعون من ربّ السَّماء ستبدِّدها إلى ربوع وميادين فيحاء.

استهلَّت سماهر حياتها بعد فراق الأحبَّة بالقوَّة المدجَّجة بالهمَّة لتواصل دهليز والديها
فكدَّت وثابرت وانهالت على كتب الدرِّاسة تتعقَّب خلف كلّ الموسوعات والعلوم والمعارف تجمع أشتاتها وتغذِّي مساحات عقلها بوهيج حروفها وعلمها الشَّاهق حتَّى لامست ذروة النِّهاية بنجاح تكلَّل بالتَّميُّز الدَّؤوب وحملت أمتعتها وعادت إلى قريتها الصَّغيرة بعد انقضاء سنين كثيرة من التَّعلُّم والغربة، ثابت ويا ليتها لم تثب، فكلّ شيء قابع مثلما تركته، وما زال شيب الرَّجعيَّة يختلط برأس أبناء قريتها. ولكنَّها استطاعت أنْ تفعل ما عجز عنه أحمد وسلوى.

بعمامة قوَّتها المستمَّدة من علمها ومبادئ والديها، فتحت أبواب السِّجن المؤصدة لتحرِّر العقول من دمامة الجهل الَّذي استبدّ على وجدان الأنام، حطَّمت كلّ أشجار البؤس وينبابيع ذكريات الرَّاحل عامر، عمَّرت المستشفيات والعيادات الطِّبيَّة...... وما يجعل الفاه يُفْغَر هو تكاتف الأبناء صغارًا وكبارًا لوضع بصمة الحياة ما بعد حياة مميتة اعتاشوها بكلّ لحظاتها بالألم وآهات حاولت أنْ تجد لها طريقًا للخروج من الحلق الصَّامت إلَّا أنَّها تعود خائبة، فتبقى الأفئدة تعتصر وجلًا وكربًا.

وقفت سماهر الشَّابة اليافعة ذات الضَّفائر الذَّهبيَّة الهدباء المسترسلة بين كتفيها. ذات العيون السمراوتين اللَّامعتين، وبيدها رسالة كُتِب بها (.......) قرأتها والدُّموع كادت أنْ تسقي زهرة ذابلة بين ضرحين شهد لهما الزَّمان على إخلاص ووفاء، تركت الرِّسالة على أطلال ذكرياتهم ورحلت! وما أنْ استدارت بظهرها إلَّا وفي ركن بعيد صخرة تناديها بصوت الحقّ، فأسرعت لتلبِّي النِّداء وما أنْ اقتربت إلَّا وبعجوز شمطاء تجلس على أطرافها وتردِّد قائلة بعيون شزراء "ابنة ابيها وأمِّها... ابنة ابيها... ابنة أمِّها....."......!


 

كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق