اغلاق

حب الطيبة دين مستحق ، بقلم الشيخ: رأفت عويضة

ان حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته.

 
الشيخ رأفت عويضة

كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء. ويزيد هذا الحب عند المسلم الذي يشتق حب الوطن من تعاليم دينه التي تجعل الأرض قاعدة انطلاقته نحو تحقيق الغاية التي خلق من اجلها، ألا وهي العبادة والاستخلاف، قال تعالى: "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" وقال" وهو الذي جعلكم خلائف الأرض".
لذلك من الضروري جدا ان تكون الأرض صالحة لتحقيق الدور الذي سيؤدى عليها، وهذا الصلاح يستوجب طهارة الأرض وعمارتها ويستوجب أمنها واستقرارها، كما يتطلب إبعاد كل مظاهر الفساد عنها.
ومن هنا فانه ينبغي للأرض وليوم الأرض، ان لا يكون مجرد مظاهرات ومسيرات او خطب وشعارات او اعتصامات  وإضرابات، لكنه فوق ذلك كله مشاعر صادقة وحب غامر وانتماء صادق نعبر فيه درجة وعينا لدور ورسالة الأرض ودورنا تجاهها.
وان كان الله سبحانه قد قدر لنا ان نحيا في ارض البركة والأنبياء وارض القدس والمسجد الأقصى، وفي فلسطين الغالية العزيزة فان واجبنا نحو هذه الأرض المقدسة، بالحفاظ عليها والثبات والمرابطة فيها والسعي الدؤوب من اجل تطهيرها يزيد أضعافا مضاعفة عن واجب غيرنا من المسلمين.
ومن هذا الواجب العام نحو فلسطين ككل، هناك الواجب الخاص لكل منا نحو بلده، ونحن الطيباويون لبلدنا علينا حقوق يجب تأديتها حتى لا نوصم بالعقوق، لان بر البلد كما بر الوطن دين وواجب من باب مقابلة الإحسان بالإحسان.

وللأوطان في دمِ كلِ حُرٍ    يدٌ سلفت ودينٌ مستحقُ
وان من حقوق طيبتنا علينا أن يسعى كل فرد فينا للحفاظ عليها وتنميتها وازدهارها، اينما كنا في المنزل والشارع، في مقرعملنا وفي سهولها وجبالها .
فحب الطيبة يظهر في احترام قيمها وتقاليدها الحسنة، وفي التشبث بكل ما يؤدي إلى وحدتها وقوتها، حب الطيبة يظهر في المحافظة على منشآتها ومنجزاتها، وفي الاهتمام بنظافتها وجمالها، حب الطيبة يظهر في إخلاص العامل في مصنعه، والموظف في إدارته، والمعلم في مدرسته، حب الطيبة يظهر في إخلاص أصحاب المناصب والمسؤولين فيما تحت أيديهم من مسؤوليات وأمانات، حب الطيبة يظهر في المحافظة على أموالها وثرواتها، حب البلد يظهر في تحقيق العدل ونشر الخير والقيام بمصالح الناس كلٌّ حسب مسؤوليته وموقعه، حب البلد يظهر في المحافظة على أمنه واستقراره والدفاع عنه والتصدي لكل مؤامرات خنقه ومحاصرته، حب الطيبة يظهر بالحفاظ على الحق العام وتجنب الاعتداء عليه، حب الطيبة يظهر في السعي الجاد كي تدار البلد بأيدي أبنائها البررة دون وصاية من لجان معينة، حب الطيبة يظهر جليا عندما نقدم مصلحتها على مصالحنا ونرفع رايتها فوق راياتنا، حب البلد يظهر بنشر القيم والأخلاق الفاضلة ونشر روح التسامح والمحبة والأخوة بين الجميع، وأن نحقق مبدأ الأخوة الإيمانية في نفوسنا، وأن ننبذ أسباب الفرقة والخلاف والتمزق، وأن نقيم شرع الله في واقع حياتنا وسلوكنا ومعاملاتنا، ففيه الضمان لحياة سعيدة وآخرة طيبة؛ قال الرسول: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " . 
جعل الله بلدنا أمنا وآمانا ورخاء واستقرارا وسائر بلاد المسلمين. 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا
لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق