اغلاق

تقرير : قراءة في نتائج الانتخابات للكنيست الـ 20 ...

انتجت الانتخابات للكنيست الـ 20 عن رسالتين واضحتين على الصعيد المحلي الاسرائيلي ، ففي الساحة العربية ، قال الجمهور العربي كلمته واضحة


وديع عواودة

 حينما دعم القائمة المشتركة بنسبة مشاركة تقارب الـ 65% ، وباغلبية فاقت الـ 90% من اصوات الجمهور العربي ، وفي الجانب اليهودي ، منح الشارع اليهودي قوة اكبر لقوى اليمين التي وصلت الى 67 عضو كنيست باغلبية كبيرة بعد ان حظي في الانتخابات السابقة باغلبية متمثلة بـ 61 عضو كنيست من اصل 120 ، وتقلص تمثيل قوى المركز من 27 عضو كنيست متمثلة بحزب "ييش عتيد" و "هتنوعا" و "كديما " الى 11 عضو كنيست من حزب " ييش عتيد " بزعامة يائير لبيد ، ورغم ارتفاع عدد اعضاء احزاب الوسط يسار من 21 عضو كنيست (العمل وميرتس) الى 29 مقعدا الا أن هذه القوة لا زالت بعيدة جدا عن تشكيل بديل حاكم لليمين في اسرائيل ، علما ان موشيه كحلون وان حاز على معظم اصوات مؤيديه من قوى المركز في اسرائيل ، الا انه اعلنها صراحة انه ينتمي الى المعسكر القومي في اسرائيل (اليمين) قبل الانتخابات ... في التقرير التالي استعراض لقراءة سريعة بنتائج هذه الانتخابات مع عدد من المطلعين على قضايا الجمهور العربي في البلاد ...

تقرير : عمر دلاشة مراسل صحيفة بانوراما

"المجتمع الاسرائيلي مصاب بداء العنصرية"
"تجربة القائمة المشتركة هي تجربة فريدة وقيمة جدا ، وفيها فوائد مرئية بالمنظور القريب ، وبرأيي تستحق هذه التجربة الرعاية والاختبار لان منافعها كبيرة واضرار فشلها كبيرة ووخيمة وتعود وبالا علينا وعلى فكرة العمل الجماعي " ، بهذه الكلمات استهل الكاتب الصحفي وديع عواودة حديثه فور أن سألناه عن قراءته لنتائج الانتخابات للكنيست الـ 20 . ويضيف عواودة : " لذلك يجب الانتباه الى الفوائد الكبيرة ، اذ أنها تستحق من الاحزاب التعب والتنسيق والتأخير احيانا من أجل هذا التنسيق ". ومضى عواودة يقول : " لقد اكتشفت وكنت شاهد عيان ، أن كوادر الاحزاب لم تكن تعرف بعضها بعضا ، وكانت تنظر الواحد للاخر بنظرة الخصم خاصة الكوادر العلمانية تجاه الاسلامية ، والعكس صحيح ، وكذلك الامر بالنسبة لكوادر التجمع مع الجبهة والعكس ، لكن الانتخابات اعطت فرصة للعودة الى المسلمات الاساسية الاولى اننا اولاد شعب واحد نعيش ظروفا واحدة وهموما واحدة ونعاني من نفس السياسات ، ولن يكون أي تبرير لتجاوز الوحدة وافشالها " .

القائمة المشتركة خاطبت الجمهور الاسرائيلي بخطاب التعايش والحوار ، لكن الجمهور الاسرائيلي رد عليها باغلبية يمينية مطلقة ؟
 وديع عواودة : "نعم هذا صحيح ، القول بسيط وهو أن المشكلة مع الجمهور الاسرائيلي بشكل عام ، التيارات اليمينية والدينية باتت قوى مركزية في الشارع الاسرائيلي ، وما حصل ببساطة مع احترامنا لعلماء الاجتماع والاحصاء ، وقضايا الجمهور الشرقي والغربي ، أبقى الحقيقة الاساسية الواضحة ان هناك انزياحا في اسرائيل نحو اليمين . المجتمع الاسرائيلي مصاب بداء العنصرية ، والدولة تخطو بثبات نحو دولة نظام عنصري ، بدليل ان رئيس الحكومة سمح لنفسه بالتورط بشيء غير مسبوق بتصريحات عنصرية تجاه العرب في اسرائيل و" شيطنة " 20% من المواطنين ، لمجرد انهم شاركوا في اللعبة السياسية  .لذلك اعود الى قضية يوم الارض ، أرى انه من الواجب ان تقام فعاليات احياء ذكرى يوم الأرض هذا العام تحت شعار مناهضة العنصرية ، والتأكيد على حقوقنا وثوابتنا ، وعدم البقاء عالقين خلف شعارات من الماضي ، بل يجب ان يتطور النضال الى قضايا الساعة . على الساحة الاسرائيلية ، نرى أن اسرائيل قررت في هذه الانتخابات وليس بشكل حدث عابر دعم الليكود ، انما نحن ننظر الى كتلة اليمين المشكلة من 67 عضوا ، وحتى تضاف اليها قوة يائير لبيد ايضا ، وهذا الجزء يجب ان يجري عملية محاسبة النفس الى اين يذهب ، ومع كل الاحترام لتفسيرات الشرقيين والغربيين فهناك توجه اسرائيلي واضح نحو اليمين مما يجعلنا امام تحديات كبرى . هنا نعود الى النقطة الاساسية انه امام هذه التحديات تتجلى اهمية الوحدة ، وبذلك بذل جهود كبيرة للحفاظ على الوحدة لان هم الاخطار الخارجية اكبر من ان يحمله حزب واحد ، فما بالك مع اضافة التحديات الداخلية في مجتمعنا مثل قضايا العنف والطائفية وغيرها ... هذا يستدعي الوحدة وتنسيقها  .

كلمة أخيرة ؟
وديع عواودة : "نحن محط انظار الشعب الفلسطيني والعالم العربي ، ويجب ان ننجح هذه الوحدة لما قد تؤثره ايضا فلسطينيا وعربيا ، والا نخيب امال اولئك الذين نظروا الى هذه التجربة بايجابية ، فالفشل يؤدي الى تعميق الاحباط وقذف فكرة العمل الجماعي ، لكن نجاح هذه التجربة سينعكس ايجابا على عملنا " .

"الوحدة الحقيقية ليست في الكنيست انما خارجها"
من جانبه ، يقول عوض عبد الفتاح الامين العام للتجمع الوطني الديمقراطي: " كما كان متوقعا ، الجمهور العربي بفطرته يريد وحدة احزابه ، لانه يعرف ان الوحدة مصدر قوة ، وعامل مهم للتصدي للصهيونية وتثبيت هويتنا في ارضنا ، وانتزاع حقوقنا المشروعة في الحياة الحرة الكريمة".
واستطرد عبد الفتاح يقول : " الشعب لبى النداء ، ويريد ان يرى امتداد هذه الوحدة في المستقبل لحاضرها ومستقبلها ، وان تثمر هذه الوحدة عن انجازات مادية ومعنوية ، اقتصادية وسياسية ايضا ، وهذا يعني تطور التنسيق داخل الكنيست ، لتصبح قوة سياسية تستثمر في الضغط على المؤسسة الاسرائيلية ، لان وزننا سياسيا في هذا الحجم المتمثل بـ 13 مقعدا يجعل المؤسسة عاجزة عن تجاهل مطالب الجمهور العربي ، والاهم ان اثبات قوتنا يلجم تغول المؤسسة الاسرائيلية ضدنا ، واهم من ذلك كله وهو ما كررته كثيرا ، ان لا معنى لوجودنا في الكنيست اذا لم نستثمر هذه الوحدة بتطوير مؤسساتنا القومية الجامعة واولها لجنة المتابعة ، التي يجب ان تصبح القيادة العربية الموحدة لكل عرب الداخل ، بما في ذلك جمهور المقاطعة ، لان الوحدة الحقيقية ليست في الكنيست انما خارجها ، لانها تشمل كل ابناء شعبنا وكل الاحزاب والاطر ، واذا لم نقم بذلك ولم ننجح ببناء المؤسسات فان الفجوة بين الجمهور والقيادة ستتسع وسيبحث الجمهور عن عنوان اخر ، او قد تذهب اوساط منه الى اتجاه اللا مبالاة والاحباط والسلبية".

هناك انجاز عربي لا يمكن تجاهله ، لكن هناك ايضا تعاظم لقوى اليمين في الشارع الاسرائيلي ؟
عوض عبد الفتاح : " في الشارع الاسرئيلي لم يتغير شيء. اليمين لم ينتصر على اليسار ، انما اليمين انتصر على اليمين ، أي ان التغيير حدث داخل اليمين ، الليكود اخذ من حلفائه اليمينيين ، أي أن المعركة كانت داخل المعسكر اليميني ، وهو ما اشار اليه المحللون ولم يتنبه اليه المراقبون . الوضع ان القواعد في اليسار الاسرئيلي تآكلت باستمرار ولم يكن متوقعا ان ينتصر اليسار ، لان قواعده تآكلت منذ زمن طويل "  .

 لكن لا يمكن التغاضي عن ارتفاع قوة اليسار ايضا ، اذ أن هناك ارتفاعا من 21 عضو كنيست الى 29 (المعسكر الصهيوني + ميرتس) وهي زيادة ولو ضئيلة وتقلصت ايضا قوى المركز من 27 مقعدا الى 11 مقعدا ؟
 عوض عبد الفتاح : "المعسكر الصهيوني لا يختلف كثيرا عن الليكود ، نحن لا نرى ان هناك تحولا في الشارع الاسرائيلي، المجتمع الاسرائيلي مستمر بالانزياح نحو اليمين ، وهي فرصة لاعتماد إستراتيجية مقاومة في الجانب الدولي وعزل هذه الحكومة اليمينية ، وهذه فر صة سانحة وسهلة للفلسطينين باتباع هذه الإستراتيجية "  .

" الوحدة امانة في عنق القائمة المشتركة "
 من ناحيته ، يقول عضو المكتب السياسي في الجبهة منصور دهامشة "ان النتائج التي حصلت عليها القائمة المشتركة هي نتائج رائعة ، وانها ان دلت على شيء فانها تدل على اكبر استفتاء واسع باكبر عينة من الجمهور العربي التي تعدت نسبة المشاركة فيه الـ 65% ، بحيث منح ما يفوق الـ 90% من الناخبين العرب ثقتهم للقائمة المشتركة ".
ومضى دهامشة يقول : " هذه دلالة على الثقة الكبيرة التي منحت للقائمة المشتركة ، وفي الوقت ذاته هي امانة في عنق القائمة المشتركة ، اذ عليها ان تصون هذه الامانة والا تخلف وعدا  لجمهورها ان تكون الممثل الامين للجماهير العربية ، وان تحافظ على الوحدة بين الاحزاب والعمل المشترك في الوسط العربي "  .

خلافا لما كنا نشهد من هدوء الشارع ، الجمهور قدم رسالته بشكل واضح بانه يريد الوحدة ؟
منصور دهامشة : " هذا صحيح وان دل ذلك على شيء فانه يدل على الوعي الكامل للجمهور ، وان لم يتفاعل الجمهور بشكل واضح قبل الانتخابات مع الأمر ، الا انه اعطى ثقته بالقائمة المشتركة وعلينا ان نصون هذه الوحدة والعمل المشترك "  .

لكن الجمهور الاسرائيلي العام منح كتلة اليمين اغلبية واضحة من 67 عضو كنيست بشكل غير مسبوق ؟ 
منصور دهامشة : " في الجانب اليهودي الاسرائيلي النتائج كانت سيئة جدا ، وان دل ذلك على شيء فانه يدل على الرعب الذي يعانيه الشارع الاسرائيلي ، وهذا يوجب علينا العمل اكثر على تغيير هذه التوجهات داخل المجتمع الاسرائيلي " .


عوض عبد الفتاح


منصور دهامشة





لمزيد من اخبار انتخابات الكنيست اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من انتخابات الكنيست اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
انتخابات الكنيست
اغلاق