اغلاق

مقال :‘ عُنفُوَان العُنف ‘ - بقلم : الأستاذ وسام عمري

بدأ العنفُ منذ استوطن بنو ادم الارضَ وقتل قابيل الحاقد اخاه هابيل التقي -ظلما وعدوانا من دون وجه حق-! وفي هذه البداية الحزينة نرى المعنى واضحاً تماماً ان القتل


الاستاذ وسام عمري - صورة شخصية

وارد من اقرب الناس منك ، فإن حسد قابيل لهابيل كان في مقدمة الأسباب التي حملته على قتله، وكان هذا القتل من الأخ لأخيه هو أول جريمة تُرتكب على ظهر الأرض، وقد جاء في الاثر انه لا تُقتل نفس ظُلمًا إلا كان على قابيل نصيب من دمها لأنه أول من سن القتل، واستمر مسلسل العنف والقتل … فالتاريخ مليء بالجرائم والحروب، ولكن الغريب العجيب في قضية العنف ، انه تفاقم عنفها مع تَحَضُّر البشر وليس كما ظن البعض ان الانسان القديم كان وحشيًا محاربا مدى حياته، بل بدأ عنفوان العنف يظهر جليًّا بعد استقرار المجتمعات وتحولها الى مجتمعات مدنية انتاجية صناعية، وهذا يُصدقه الحادث في مجتمعنا فلم يكن العنف وحشيًّا في سنوات القرية والفلاحة والبساطة بل كانت خلافات ومنازعات عائلية محدودة وبسيطة على مستوى الحدث ، حيث لم نسمع انها تطورت الى اجرام وقتل وسطو وذبح وتربص وغدر كالحادث اليوم!
إذًا ماذا حدث؟! أو لكي نكون عمليين اكثر ، ما الحل؟ صحيح اننا بحاجة الى بحث عميق،  ولكن حاجتنا لايجاد حلول سريعة وحازمة اشد.

الاختلاف ظاهرة من الامور الطبيعية جدا التي تميز سلوك الإنسان بسبب تباين شخصيته وهواجسه ونوازعه وطموحاته ومصالحه ... ومهما كانت القواسم المشتركة بيننا مثل: التاريخ والجغرافيا والدين والقومية والثقافة والحضارة... فإنه من المستحيل أن يصل هذا إلى حد التطابق بين الناس.  ولكن ان يصل الحد ان يشعر البعض بنوع من التفوق الوهمي، وان يسمح لنفسه التعدي على الله بوضع حد لحياة انسان اخر ... هذا اصبح كفرا واجراما ونرجسية وعقدا نفسية خطيرة- لقد جئتم شيئًا إدًّا-!!!
كما يبدو نحن كافراد ومجتمعات لم تنل حظها الكافي من التربية السليمة ولا التدين القويم ولا التحضر الحديث!!! وما زالت التقاليد الاجتماعية الموروثة كما كنا نعبّر عنها في الصغر ( لعيبها خريبها!) او ( انا وتخرب جرش من بعدي!) تُخلخِل في اللاوعي عندنا وتعوق على ترسيخ قواعد الفكر المتنور وتحكيم المنطق السليم ، الذي ينطلق من تحديد الأهداف والاتفاق على السبل والعمل على الأحسن والأنسب والأمكن ...وإلغاء العصمة،  والرجل الرمز الواحد ... والقبول بواقع التعدد، ووجود الرأي المخالف، والاعتراف للآخر بحريته في التفكير، وحقه في إبداء الآراء .. ليس هناك الزعيم المقدس ولا المحدث ولا الملهم .. واعطاء الضعيف حقه من القوي لكي لا ينحرف للعنف والاجرام!.

لا بد من تغيير جذري، اي إعادة صياغة من جديد - ان جاز التعبير-
ولكن في الوضع الراهن لا أرى كرجل تربية ان الحل الامثل ان نتحدث عن حلول تربوية! ليس لعدم اهميتها، بل لان مفعول وثمار التربية على الانسان وقطف ثمره في المجتمع ليس -كن فيكون - هي سيرورة ونمط ومنهاج حياة يتبناه الافراد والمجتمعات للنهوض والتقدم والازدهار .. وهذا بحاجة الى وقت ، ووضعنا الحالي لا يستحمل عناء الزرع وتكلفة السقي ليقطف الثمر بعد عقود، لاننا نقف على مفترق طرق ومرحلة تحمل في ثناياها تعب وارادة شعب استهلكت اجياله في عنف واجرام واصبحت فترة مليئة بالالم والحزن ، لذلك نحن بحاجة الى ضربات موجعة وسريعة لاعادة نبض القلب وروح الجسد للحياة قبل حتفه !.
من الصعب اليوم ان تقنع الأم الثكلى او أبا فاقدا أو امراة ارملة او ولدًا يتيمًا، او شابًا خائفًا : (اهمية نظريات التربية التي يجب ان يدرسها اولاد الحارة )، بناء عليه أن تقييمي لهذه الظاهرة الطارئة هو عمل طارئ يرتقي لمستوى الحدث والحل حسب رأيي مكون من:

أولًا :ارادة صادقة، ثانيًا: سلطة ثقة وقوية، ثالثًا: ميزانيات، رابعًا: عقوبات قاسية.
ولا مجال التخلي عن احدهم او التهاون باحدهم ، وارى في حال تطبيق البنود الاربعة على ارض الواقع سيكون ثمرة هذا الحل سريعة جدا ، ولا ابالغ ان قلت انه سنرى خلال شهر واحد نتائج مذهلة!
إن العنف ليس وراثيًّا مزروعًا في جيناتنا، بل ظهر لأسباب تاريخية واجتماعية واقتصادية وسوء تربية ، وهي ليست ملتصقة بقدر الإنسان العربي وإنما هي نتاج اخطاء المجتمعات والثقافات التي تُولّدها كما ذكرنا سابقا،  لذلك فإن أي مجموعة أو مجتمع أو فئة إذا ما وجدت نفسها في مواجهة أزمة ما تهدد كيانها ،فسوف تقاومها بشكل أفضل إذا اختارت الجدية في العمل والتآزر والتعاون بدلاً من الأنانية وتوزيع التُهم وتسويف العمل!
ولا شك ان هذا يزيد من تماسكها وصلابتها وهذا ما نرجو بعد توفيق الله.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق