اغلاق

مقال: الظواهر الاجتماعية المقلقة في السنوات العشر الأخيرة

في السنوات العشر الأخيرة وربما أكثر طرأ في مجتمعنا العربي عامة وبكل أماكن تواجده مظاهر مقلقة تحمل في طياتها الكثير من السلبيات،وانعكاسا على مجتمعنا وعزائمنا

نتيجة التربية البيتية ومن خلال المدارس والكليات والجامعات، ودمجها بين زمن الماضي والحاضر والمستقبل، وما لا يتلاءم مع القيم الحقيقية لتلك الظواهر التي زاد أنتشارها وجعلوا منا قبائل موبوءة منذ سنوات الأربعين والخمسين ،حيث أختلط الكذب باليقين، ولم نعد نفصل  الخيوط ونشرها، كما الفرز بين القمح والزيوان،أنها مواضيع سأبدأ بالحديث عنها رغم كثرتها ولكني
سأخوض بأهمها..

1. النفاق الاجتماعي
يبرز للعيان المداهنة بين الطبقات الفقيرة والوسطى والغنية والتخلف من بعض البسطاء لوضعهم الإقتصادي والطبقات الغنية أو الوسطية، وكل همهم أن يحصلوا على الماديات المطلوبة بطرق تعد رخيصة للأسف، ناهيك عن ذلك الوضع القائم ، أن يكون مسؤولية الدولة والمؤسسات التي جعلت تلك الفوارق الطبقية وتمزيق المجتمع ،حيث يبقى في دوامة الأستجداء  وتسليط الأضواء الفوقية على تلك الطبقة البسيطة ،والتي هي الأكثر عددا رسميا وسكانيا ،ومن هنا يتم  أنتاج وإيجاد  ذلك في أنظمة الحكم الديكتاتورية خاصة، ولكن يمكنك أن تجدها ايضا في الأنظمة الديمقراطية البرجوازية للأسف، والمداهنة والنفاق يتمحور على كافة الأنماط الحياتية وبكل مشاربه ،فهو مأساوي ينخر عباب الفكر والثقافة والعلم مؤديا إلى تدهور النمط السلوكي في الرقي تربية وعلما..

2. السحرة والمشعوذين
يبرز للعيان أن أولئك السحرة والمشعوذين ينتهكون حرمات البسطاء وأصحاب الناس الأقل علما وفكرا وثقافة، ويستغلون بساطتهم في تأليف القصص الخيالية ورسم الحجب من الشعوذات ومن خلال كلمات سريالية ورسومات غريبة مدهشة لا تمت إلى الواقع بصلة، والمؤلم أن أولئك الناس الجهلة البسطاء يؤمنون بذلك ويدفعون النقود لأولئك الدجالين المعتاشين على هبل تلك الطبقة والتي هي تدمر المجتمع بكل أشكاله وتنعكس على الجميع بالسلب،تلك الطبقة الفقيرة معتمدة على بساطتها وكأن هؤلاء يصنفونهم من فقرهم المدقع ووضعه الأجتماعي السيء، وتلك الظاهرة ايضا تقع على عاتق الحكومة والمؤسسة التي تسمح لمثل هؤلاء في مجتمعنا في الأنتشار الهدام..

3. العنف
آفة العصر وفيروس خطير يتخطى كل حواجز اللامعقول الأخيرة في التدهور والأنفلات، أنه ينبت في الشرائح الفقيرة نظرا للوضع الأجتماعي السيء معيشيا واقتصاديا، والذي يكون بسببه الأول الدولة وحكوماتها المتعاقبة في زرع ونشر ذلك الأنفلات ، بدل الأحتواء والتفتيش عن حلول تشغل أولئك العنيفين في البحث عن لقمة العيش عن طريق ما يسمى بالخاوة، ومن خلال ما يعتقدون أن تلك هي الطريقة التي تجعلهم يتصارعون مع الحياة.. فمنهم من لم يبني أسرة أو يقدر على الزواج أو بناء البيت ، وحتى توفير أبسط الحقوق من الماديات والعمل غير المتوفر، وكل ذلك أولا وأخيرا يقبع على عاتق الدولة وما تسببه من الإجرام المتلاحق بحق البشرية والإنسانية ،ولا تفتش عن الموارد والأسباب وحلول ترضي تلك الشرائح وخاصة في مجتمعنا العربي
حيث يحصد القتل سنويا من أرواح شبابنا بين ١٣٠ _ ١٥٠ قتيلا .

4. المخدرات والممنوعات
انها الخطر الأكبر على مجتمعنا العربي، فهي مرض عضال كما أمراض مستعصية لا دواء لها ،ومن ملحقاتها ايضا التدخين  والحشيش والهيروين ،ومن تلك المخدرات التي تحصد أرواح العشرات ،لا بل المئات والالاف من الشرائح الأجتماعية التي تعاني من نفس الوضع الأجتماعي ، فبرغم المؤسسات لعلاج هؤلاء المدمنين ،يبقى هذا المرض الصعب بلا علاج جذري،بحيث لا يجعل الرفاه والرفاهية العنصر رقم واحد بعناية واهتمام، للتخلص من تلك الآفة وأحتواء أصحابها وإخراجهم منها ، وكل من يتدهور وينزلق نحو الهاوية ،فالوسيلة الوحيدة أن تعمل الحكومات من أجل إيجاد العمل والنوادي وتطوير الدراسة والعلم والنهوض بجيل الشباب العاطل عن العمل وخاصة في وسطنا العربي..

5. التعليم في المدارس والعزوف عنه
في السنوات العشر الأخيرة نلاحظ التراجع في التعليم والنفور منه وخاصة في المراحل الإعدادية والثانوية،أنه مسار تربية في البيت والعائلة وبالطبع مساق علم واحترام من قبل الوزارة المسؤولة عن هذا القسم الثقافي الاهم، حيث نرى أن قلة الأهتمام في التعليم أدت إلى التسيب والتفصيل وعدم اللامبالاة من الأهالي والهيئات المختصة،نظرا لأستقلالية المدارس وقضية الكفاءة للمعلمين والمدراء، حيث لا يهمهم مصلحة الطالب بقدر مصالحهم الشخصية، والقبض على المعاش آخر الشهر ، وبالطبع ينبع ذلك من منطلقات عدة، ومنها أن المعلم منع نهائيا من وسائل تعامل العنف والقوة داخل الصف مع الطالب وصارت المحاكم تعاقب المعلم حتى بالتفوة او اللفظ غير السليم تجاه الطالب ، مما سهل مهمة النفور للطالب وعدم الإصغاء له والمؤسسة، وخاصة مع أهالي الذين يعتبرون ذاتهم من الطبقة البرجوازية ، وبالطبع نرى أن التسرب عند الشرائح الفقيرة الأخرى حاصل نظرا للأوضاع المادية وخاصة عند الأهالي كثيرة الاولاد، ولكن في النهاية تقع المسؤولية أو لا على التربية البيتية،حين يكون الجميع في مستوى واحد من الحياة المادية والإجتماعية، وحين ينقسم المجتمع إلى طبقات متنوعة وأكثرها الوضع المادي المؤثر ،وتكون الدولة والحكومة هي المسبب والتي حتما هي من  تتحمل المسؤولية..

6. القتل على شرف العائلة للنساء
ما يحدث سنويا من هذه الآفة اللعينة تحصد أرواح العديد من النساء على خلفية شرف العائلة،وغالبا ما تحدث تلك الجرائم في الطبقات الدنيا والشرائح التي تعاني أجتماعيا وأقتصاديا كل ماهو من فقر مدقع وظروف سكن سيئة وعائلات كثيرة الأولاد، والصراعات الدائرة في داخل تلك العائلات،حيث أن نسب العلم والتعلم والثقافة متدنية قياسا بالمجتمعات الأخرى، وعليه وبرغم كل الظروف السيئة والأخطاء المرتكبة لسنا نحن من نقرر بقضية الموت أو البقاء ،الا الله تعالى وحده القادر على كل شيء.، لكن لو بحثنا عمق هذه الجريمة التي تنتشر في وسطنا العربي غالبيتها تعود إلى خلفية الجهل والتخلف في داخل البيت والبيئة التي يتعرضون لها وسنكون في جعلها ،ومع كل الأهتمام الذي نراه من المؤسسات في الحفاظ على أن لا تتكرر مثل هذه الجرائم،إلا أنها مستمرة وبوحشية لا نتصور حدوثها،
ولكن أرجع وأؤكد أن المسؤول الأول والأخير للمناح الوافر لتلك الجرائم أنها الدولة والحكومة، التي لا تهتم في توفير الحياة الكريمة من أجل الحفاظ وتوفير المناخ المطلوب لحياة البشر، وهذا أقل ما يمكن، نتمنى أن يكون القادم الأفضل وأنقطاع مثل تلك الظواهر برغم مسبباتها المتواجدة بيننا وحصولها القسري للأسف، وعلى المجتمع أن يقوم في التوعية لوضع حد لهذه الآفة الخطيرة التي تحصد أرواح النساء..
اللهم أني قد بلغت..وأن كنت على خطأ فيقوموني..


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق